
فرح اليوسف تنجز بانوراما ملحمية عن الموصل بين ربيعين
جدارية بستة أمتار على قماش الكانفاس توثّق صمود مدينة
الموصل -هدير الجبوري
فرح اليوسف فنانة عراقية موصلية مغتربة رحلت عن مدينتها الأم الموصل قبل ستة عشرعاماً ليستقر بها المقام في أمارة الشارقة بالامارات العربية المتحدة وذلك بسبب ظروف الارتباط العائلي والوظيفي لكن الموصل مازالت تسكنها والحنين إليها مازال يؤرقها.
لم تستطع الايام ان تبعدها عن هذه المدينة وظلت تتواصل مع الفنانين والمثقفين فيها وبالرغم من المعارض العديدة التي اقامتها في الشارقة حيث مقر سكناها حالياً والجمهور الكبير الذي نالت أستحسانه ورضاه عن لوحاتها الفنية ورسوماتها العديدة لكنها آثرت واصرت أن تنقل منجزها الاكبر الذي تكلل بالاكتمال مؤخراً الى مدينة الموصل والذي هو عبارة عن بانوراما جدارية نفذتها خصيصاً عن مدينة الموصل واختارت لها مسمى (الموصل بين ربيعين ) والذي أستغرق العمل بأنجازها مدة عام كامل لكي تظهر بصورتها النهائية وهي بعرض ستة امتار تشابه الملحمة حيث تناولت فيها مراحل عديدة من تأريخ الموصل العريق والهجمات الشرسة التي تعرضت لها هذه المدينة ثقافياً وفكرياً لكنها عادت لتنهض من جديد وتستعيد القها ومكانتها بين المدن العراقية والعربية ..
واختارت اليوسف بيت تراث الموصل لتودع فيه جداريتها بشكل دائم لتكون مزاراً لمتذوقي الفن التشكيلي وشارك معهد غوته الالماني بدعم هذه المبادرة التي أقيمت في مقر البيت التراثي في حي الشفاء ايمن الموصل لتقام لها احتفالية خاصة لغرض أفتتاح هذه البانوراما الموصلية بحضور شخصيات عديدة من الاوساط الفنية والثقافية في الموصل مع ممثلة معهد غوته الالماني جيلا شريف.
و على هامش الاحتفالية جرت محاورة ثقافية مع اليوسف اجراها الاكاديمي احمد جار الله ياسين لكي يتعرف جمهور الحاضرين على الفنانة وعن الجدارية الخاصة بها..
التقت (الزمان) اليوسف أثناء الاحتفالية وكان معها الحوار الآتي:
{ فرح اليوسف فنانة تشكيلية من جــــــــــــذور موصلية مَن الذي يقف وراء فكرة إنجاز عملها الفني التشكيلي) جدارية الموصل بين ريعين)؟
– انا ابنة الموصل ولدت فيها في العام 1982 بمنطقة حي سومر بالجانب الايسر وترعرعت في بيت يهوى الفن عموما والفن التشكيلي على وجه الخصوص وكان هذا الشئ خير معين لي واكبر دافع في بداية إنطلاق مسيرتي في الرسم بادئ الامر حيث شجعتني عائلتي منذ الطفولة للمشاركة في أي معرض فني مهما كان متواضعاً وعندما وصلت في دراستي للمرحلة الثانوية كنت أشارك في كل المعارض التي تقيمها المدرسة وأسعى جاهدة لنيل ثقة مدرساتي وأيضاً لأرضي ذائقتي وحبي للفن التشكيلي الذي جسدته آنذاك عبر لوحات عديدة..
{ هل تكلل هذا الجهد بالتوجه للدراسة الاكاديمية لدعم هذه المسيرة ؟
– نعم توجهت للدراسة الاكاديمية عبر اكمالي الدراسة في كلية الفنون الجميلة بالموصل التي كنت احد طلبتها الأوائل في دفعة عام 2004 وتعينت في الكلية بادئ الامر كباحثة لكتي قدمت استقالتي بعد ذلك لأغادر العراق عام 2007 لارتباطي بالزواج والعمل في جامعة الشارقة.
{ هل الغربة والبعد عن مدينتك الموصل وبلدك بشكل عام جعلك في منأى عن التواصل مع الفن ومواكبة مسيرة الابداع في مدينة الموصل؟
– ابداً لم يقف حاجز الغربة عائقاً عن تواصلي المستمر مع اساتذتي في الجامعة واذكر منهم الدكتورقيس إبراهيم في كلية الفنون بالموصل الذي طالما شجعني وتواصل معي واليوم أهديته خلال الاحتفالية لوحة خاصة رسمتها خصيصاً له تعبيراً عن أمتناني وتقديري لاساتذتي..كما انني كنت على تواصل مع الاوساط الثقافية وبيت التراث الموصلي ومدير مؤسسته أيوب ذنون الذي كان يعرٌف الجمهور الموصلي علي قبل حتى بدء هذه الاحتفالية وهو الذي دعمني في أقامتها..
{ حدثينا عن البانوراما (الجدارية) التي كانت محور أحتفالية هذا اليوم وتفاصيل أنجازها وماذا تتضمن وعن اي محاور كانت تُعنى ؟
– انا انجزت لوحات عديدة تتحدث عن مدينة الموصل وتراثها وجوامعها وكنائسها واماكنها القديمة ومنارتها الحدباء التي هي رمز لهذه المدينة وكذلك تناولت في رسوماتي مرحلة صعبة مرت بها هذه المدينة وهي الفترة الظلامية التي سيطرت عليها العصابات الاجرامية (داعش) في العام 2014 لغاية تحريرها من قبل جيشنا الباسل في عام 2017 وبدء عودة الحياة إليها بفضل مثقفيها وفنانيها وابناءها البررة لها..
وقبل عام خطرت لي فكرة ان أجمع العديد من لوحاتي لأجسدها في جدارية واحدة الغرض منها توثيق الاماكن والاحداث التي مرت بها هذه المدينة على شكل بانوراما بمساحة ستة امتار على قماش الكانفاس وانتهيت من العمل فيها نهاية عام 2020 لكن بسبب ظروف جائحة كورونا لم اتمكن من عرضها في اي محفل إلى ان تحققت فكرة جلبها الى المدينة التي تستحق أن اعرضها فيها لانها تتحدث عنها فكانت النية بالتوجه للموصل..
{ كيف تم جلب الجدارية وهل لاقيت صعوبة بذلك ؟
– الجدارية عبارة عن قماش يمكن طويه وقسمت القطع الى مترين لكل واحدة ليسهل تجميعها ومن ثم ربط القطع عند وصولها لبيت التراث الموصلي الذي قام بدوره بتخصيص احدى غرف البيت واختيار إضاءة مناسبة للجدارية لتسليطها عليها بشكل فني متناسق اثناء الافتتاح وبعده .
{ كيف يمكن للرائي ان يقرأ معاني هذه الجدارية ويحلل ماتضمنته وهل تعد ضمن اسلوب الواقعية الذي تتميز به اغلب لوحاتك ؟
– نعم بالتاكيد الجدارية واقعية ويمكن للمتلقي ان يراها من اي جزء سواء من اليمين او اليسار فهي تبدأ بربيع وتنتهي بآخر فهي ترمز لأم الربيعين وربما يراها البعض من اليسار ترمز الى المستقبل صعوداً الى يمين اللوحة حيث ترمز للمستقبل ..جسدت هذا التكامل في الرؤية بوجود رجل مسن جالس يمين اللوحة يتأمل النهر والجهة المقابلة محاطاً بمجموعة من الاطفال يمرحون فوق العشب الأخضر وترفرف فوق رؤوسهم الطائرة الورقية التي تحلق بحرية دون ان تزاحمها النيران غير الصديقة او رعب سبق وعاشت به المدينة..
{ هل اختيارك مدينة الموصل لعرض هذه الجدارية كان مقصوداً؟
– بالتاكيد حبي لهذه المدينة التي اشعر أنني مدينة بالكثير لها ولما وصلت إليه هو الدافع الرئيسي لأختيارها لتستقر بها جداريتي ..بالاضافة الى رغبتي بان يرى العالم تفاصيل ماحدث لهذه المدينة.
{ ماهو شعورك اليوم وانت تجدين هذا العدد الكبير من جمهور مدينتك يحضر للمشاركة في تدشين افتتاح هذه الجدارية ؟
– اشعر بسعادة غامرة لاني ألتقيت مع هذا الجمهور وجهاً لوجه اخيراً وبالكثير من الامتنان والمحبة لاهل مدينتي وناسي الذين آزروني ووقفوا معي لاكمل هذا المنجز وسأظل اتواصل مع هذا الجمهور حتى بعد عودتي للشارقة عبر مواقع التواصل وصفحاتي فيها.
سيرة ذاتية
ولدت فرح أمجد حميد اليوسف في الموصل عام 1982 بكلوريوس فنون جميلة رسم وتصوير جامعة الموصل 2005-2004، مساعد باحث في كلية الفنون الجميلة جامعة الموصل ،منسقة لمادة التربية الفنية في مدرسة دبي الوطنية ،مسؤولة الرسم الجامعي في جامعة الشارقة،حصلت على جائزة نون للفنون في دبي 2019، الموظف المتميز جامعة الشارقة 2017 ، المركز الاول والثاني في مسابقة تصميم اجمل ملصق عن اليوم الوطني الاماراتي 2016-2015 المركز الاول في مسابقة شواطئنا بين الماضي والحاضر والمستقبل التي نظمتها موانئ دبي،شاركت بمعارض عدة منها :المعرض الافتراضي لجمعية المثقفين العراقيين معرض 7+7 في مؤسسة العويس بالامارات ،معرض نون للفنون الذي نظمه نادي سيدات الشارقة، مهرجان الوجه الآخر في اسطنبول ،معرض فضاءات عراقية في مؤسسة العويس ، معرض ثنائي في المركز الطلابي جامعة الموصل عام 2003.
























