ثلث البالغين في العالم يعانون الخمول البدني.. والنسبة تفوق 50% في 6 دول عربية

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬دقت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراسة‭ ‬نُشرت‭ ‬الأربعاء،‭ ‬كشفت‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬ثلث‭ ‬البالغين‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬آخذ‭ ‬في‭ ‬الارتفاع،‭ ‬لا‭ ‬يمارسون‭ ‬نشاطاً‭ ‬بدنياً‭ ‬كافياً،‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬صحتهم‭ ‬البدنية‭ ‬والنفسية،‭ ‬وتفوق‭ ‬نسبة‭ ‬هؤلاء‭ ‬50‭ ‬‮ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬في‭ ‬ست‭ ‬دول‭ ‬عربية‭.‬

ففي‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬لم‭ ‬يمارس‭ ‬31‭,‬3‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬البالغين،‭ ‬أي‭ ‬نحو‭ ‬1‭,‬8‭ ‬مليار‭ ‬شخص،‭ ‬أي‭ ‬نشاط‭ ‬بدني‭ ‬مطابق‭ ‬للتوصيات‭ ‬الصحية،‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ ‬نحو‭ ‬خمس‭ ‬نقاط‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬وفقاً‭ ‬لتقديرات‭ ‬خبراء‭ ‬وخصوصاً‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬نشرتها‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ “‬ذي‭ ‬لانسيت‭ ‬غلوبل‭ ‬هيلث‭”‬،‭ ‬هي‭ ‬الدراسة‭ ‬الأوسع‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬

وقال‭ ‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬تعزيز‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬المنظمة‭ ‬الدكتور‭ ‬روديغر‭ ‬كريش‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬إن‭ “‬الخمول‭ ‬البدني‭ ‬يمثل‭ ‬تهديداً‭ ‬صامتا‭ ‬للصحة‭ ‬العالمية‭”‬،‭ ‬معرباً‭ ‬عن‭ ‬أسفه‭ ‬لكون‭ “‬العالم‭ ‬لا‭ ‬يتحرك‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصحيح‭”‬،‭ ‬خلافاً‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬يؤمل‭.‬

ورأت‭ ‬رئيسة‭ ‬وحدة‭ ‬النشاط‭ ‬البدني‭ ‬في‭ ‬المنظمة‭ ‬الدكتورة‭ ‬فيونا‭ ‬بول‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬بمثابة‭ “‬جرس‭ ‬إنذار‭”.‬

ففي‭ ‬حال‭ ‬استمر‭ ‬الاتجاه‭ ‬الحالي،‭ ‬سترتفع‭ ‬مستويات‭ ‬الخمول‭ ‬إلى‭ ‬35‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030،‭ ‬وفقاً‭ ‬للباحثين،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬الابتعاد‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬عن‭ ‬الهدف‭ ‬العالمي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الخمول‭ ‬البدني‭ ‬بنسبة‭ ‬15‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2030‭.‬

لتعزيز‭ ‬الصحة‭ ‬الجيدة،‭ ‬توصي‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬البالغين‭ ‬بأداء‭ ‬150‭ ‬دقيقة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬التمارين‭ ‬البدنية‭ ‬المعتدلة‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع،‭ ‬كالمشي‭ ‬والسباحة‭ ‬وركوب‭ ‬الدراجات‭ ‬وسوى‭ ‬ذلك،‭ ‬أو‭ ‬القيام‭ ‬بـ‭ ‬75‮ ‬دقيقة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬التمارين‭ ‬البدنية‭ ‬الشديدة‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع،‭ ‬كالجري‭ ‬والرياضات‭ ‬الجماعية‭ ‬وغيرها،أو‭ ‬بمزيج‭ ‬متكافئ‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬المعتدلة‭ ‬والشديدة‭.‬

وذكّر‭ ‬الدكتور‭ ‬كريش‭ ‬بأن‭ ‬الخمول‭ ‬يزيد‭ ‬مخاطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بأمراض‭ ‬القلب‭ ‬والأوعية‭ ‬الدموية،‭ ‬والسكري‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الثاني،‭ ‬وبعض‭ ‬أنواع‭ ‬السرطان،‭ ‬كسرطانَي‭ ‬الثدي‭ ‬والقولون،‭ ‬والاضطرابات‭ ‬النفسية‭.‬

وشرحت‭ ‬الدكتورة‭ ‬ليان‭ ‬رايلي‭ ‬من‭ ‬قسم‭ ‬الأمراض‭ ‬غير‭ ‬المعدية‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬أن‭ ‬قلة‭ ‬النشاط‭ ‬البدني‭ ‬لا‭ ‬تؤثر‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬الفرد‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمثل‭ ‬كذلك‭ “‬عبئاً‭ ‬مالياً‭ ‬على‭ ‬الأنظمة‭ ‬الصحية‭”. ‬ويخفي‭ ‬الارتفاع‭ ‬شبه‭   ‬في‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬الخامل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬فوارق‭ ‬جغرافية‭ ‬واجتماعية‭ ‬سكانية‭.‬‮ ‬

واحتلت‭ ‬منطقتا‭ ‬آسيا‭ ‬والمحيط‭ ‬الهادئ‭ (‬48‭ ‬في‭ ‬المئة‭) ‬تليها‭ ‬جنوب‭ ‬آسيا‭ (‬45‭ ‬‮ ‬في‭ ‬المئة‭) ‬راس‭ ‬قائمة‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬عانت‭ ‬قلة‭ ‬النشاط‭ ‬البدني‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬سُجلت‭ ‬النسب‭ ‬الأدنى‭ ‬في‭ ‬أوقيانيا‭ (‬14‭ ‬في‭ ‬المئة‭) ‬وإفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى‭.‬

‭”‬انهضوا‭ ‬وتحركوا‭” ‬

ويعاني‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬البالغين‭ ‬في‭ ‬عشر‭ ‬دول‭ ‬هي‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬والكويت‭ ‬وكوبا‭ ‬ولبنان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬وبنما‭ ‬وقطر‭ ‬والعراق‭ ‬والبرتغال‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬قلة‭ ‬الحركة‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تقلّ‭ ‬النسبة‭ ‬عن‭ ‬10‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى‭ ‬والدول‭ ‬الغربية‭ ‬الغنية‭ ‬وأوقيانيا‭ ‬وجنوب‭ ‬آسيا‭.‬

وتعزز‭ ‬اتجاه‭ ‬آخر‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬متوسط‭ ‬الخمول‭ ‬البدني‭ ‬لدى‭ ‬النساء‭ (‬33،8‭ ‬في‭ ‬المئة‭) ‬يفوق‭ ‬المعدّل‭ ‬لدى‭ ‬الرجال‭ (‬28،7‭ ‬في‭ ‬المئة‭).‬

وفي‭ ‬ثلث‭ ‬البلدان‭ ‬تقريباً،‭ ‬تتجاوز‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬النساء‭ ‬والرجال‭ ‬عشر‭ ‬نقاط‭ ‬مئوية‭. ‬وفي‭ ‬أفغانستان‭ ‬وباكستان‭ ‬وكوبا‭ ‬وغويانا‭ ‬وإيران‭ ‬وجزر‭ ‬البهاماس،‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬20‭ ‬نقطة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭.‬

ويشكّل‭ ‬العمر‭ ‬أيضاً‭ ‬عاملاً‭ ‬في‭ ‬الخمول،‭ ‬إذ‭ ‬لوحظت‭ ‬زيادة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬معدله‭ ‬لدى‭ ‬من‭ ‬تجاوزوا‭ ‬الستّين‭.‬

وأوضحت‭ ‬الدكتورة‭ ‬فيونا‭ ‬بول‭ ‬أنّ‭ ‬لهذه‭ ‬الزيادة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬الخمول‭ ‬في‭ ‬العالم‭ “‬أسباباً‭ ‬متعددة‭”‬،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬اتساع‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬النقل،‭ ‬وازدياد‭ ‬الوظائف‭ ‬المستقرة،‭ ‬والأنشطة‭ ‬الترفيهية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الشاشات‭. ‬ودعا‭ ‬الدكتور‭ ‬كريش‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬الاكتفاء‭ “‬بمشاهدة‭ ‬الأنشطة‭ ‬الرياضية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ممارسة‭ ‬أي‭ ‬نشاط‭ ‬بدني‭”. ‬واضاف‭ “‬انهضوا‭ ‬وتحركوا‭”.‬

ورأى‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬تعديل‭ ‬السلوك‭ ‬الفردي‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬لتغيير‭ ‬هذا‭ ‬الواقع،‭ ‬بل‭ ‬ينبغي‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬وتوفير‭ ‬بيئات،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬المدن،‭ ‬أكثر‭ ‬ملاءمة‭ ‬للنشاط‭ ‬البدني‭ (‬كالمشي‭ ‬وركوب‭ ‬الدراجات‭ ‬الهوائية‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭) ‬وجعل‭ ‬العمل‭ ‬أقل‭ ‬استقراراً‭.‬

ودعا‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬تيدروس‭ ‬أدهانوم‭ ‬غيبريسوس‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬له‭ ‬إلى‭ “‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬لتدابير‭ ‬جريئة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تعزيز‭ ‬السياسات‭ ‬وزيادة‭ ‬التمويل،‭ ‬لتغيير‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬المثير‭ ‬للقلق‭”.‬

ورغم‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬رسمتها‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة،‭ ‬اشار‭ ‬الباحثون‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬علامات‭ ‬التحسن‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

ولوحظ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬حققت‭ ‬تقدماً‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الفائت،‭ ‬وأن‭ ‬22‭ ‬دولة‭ ‬تسير‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح‭ ‬لتحقيق‭ ‬الهدف‭ ‬العالمي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬نسبة‭ ‬الخمول‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2030،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬واصلت‭ ‬تقدّمها‭ ‬بالوتيرة‭ ‬إياها‭.‬