
(سيدوري)
اكتمل الآن مشهد الآلهة المنتظمين فوق دكة حجرية قاسية ، وقد توسطهم كبيرهم المهيب وقامت لهم رعية القاعة بالتبجيل والتمجيد والتهليل . جلس جلجامش بقفص عظيم معمول من جذع النخل وقير البئر الساخنة وحبال مغزولة من شعر السبايا النائحات بسجن المدينة .
كانت حارسة الحانة تحمل بيمينها القوية وصلة ملطخة بالدم من قميص الفتى أنكيدو .
وعندما صاح الصائح أنها مقتلة متكاملة الأبعاد وثابتة الأوتاد ، نهض البطل جلجامش ورتّل على السامعين المنصتين أعظم مرثية لأنكيدو ، ضجت الغرفة العالية معها بالبكاء وأجلت المقاضاة حتى موعد إحضار الوحش الغفل خمبابا .
(ممثلة)
لم تكن جميلة أبداً . كلما ارتفع ثوبها الأحمر فوق الركبة بشهقة ، رشّت عليها الناس الجائعة جبلاً من مفردة « أعجبني « . أشهرت البارحة قسماً منفوخاً من أعلى ثدييها الفائرين متوجاً بشفتين مغناجين ولهاث ليلي مكتوم ، فغرقت صفحتها بإيقونات الحب والمديح والتسول العاطفي المروع . المشهد مستمر والرعية تنتظر بشوق وقلق ووحشة ، ظهور ذلك الجسد المسرحي الكبير منزوعاً من ورقة التوت الصغيرة !!
(طيور وعصافير)
أكياس سود كثيرة تمشي في الزقاق . سربُ عصافير حط على سلك الكهرباء . طيور كثيرة تذرق على عتبة النافذة . جوق قطط تتلمظ فوق صفحة الاسفلت . رجلٌ أصلع مر بطيئاً من تحت المشهد . غاسل السجاد صار رغوة مضحكة . كلب أسود أكلت ذيله الحماقات . واحدٌ وحيدٌ مستوحش يحاول لصق لسانه بأرنبة خشمه . حمّالة أثداء تلعب فوق حبل مشدود . كنّاس الزقاق يعبث بهاتفه الجوال . مدخنة عظمى تنبثق من خشم جمال زهران . أسماء كثيرة ترقص بمتحف غازي خطاب . صدى نرد عبد الستار ناصر وهو يتدعبل فوق خشبة الطاولي الشامي المصدف . شيءٌ ما يشبهني .



















