
تُجار الحروف – حسين الصدر
-1-
تُجّار الحروف هم في عداء شديد مع الحقيقة
ومن هنا فهم يكتبون كما شاء الهوى، ووفق ما يُراد منهم ،ولا يشعرون بِوَخزٍ للضمائر لان ضمائرهم تغط في سبات عميق …
-2-
ماذا تقول في من يكتب ليلمع صورة الحجّاج بن يوسف الثقفي وهو أحد كبار السفاحين في التاريخ .
وتلميع صورة الحجاج يتم عبر دس قصص وحكايات وأخبار تشير الى انه كان صاحب قرارات مهمة مغموسة بالتسامح والعفو ..!!
-3-
وبالمقابل فانّ من مهمات تُجّار الحروف تشوبه صور الافذاذ من أعلام مدرسة اهل البيت (ع) وتجميع الأكاذيب المسيئة اليهم .
-4-
وهكذا يتجلى أنَّ بضاعة تُجّار الحروف هي من أسوأ ألوان البضاعات الرديئة .
-5-
ونورد هذا على سبيل المنال خبراً ساقه تُجّار الحروف يمتدحون به الحجاج فقالوا :
انّ الحجاج خطب يوماً فأطال في خطبته ، فقام اليه رجل فقال :
ايها الامير :
الصلاة فان الوقت لا ينتظرك
والرب لا يعذرك
فأمر بحبسه .
فأتاه قومُه وزعموا انه مجنون
فقال الحجاج :
إن أقرّ هو بالجنون أطلقُتُه
فلما طلب منه قومُه أنْ يقر الجنون أمام الحجاج قال :
معاذ الله
لا أزعم انّ الله ابتلاني وقد عافاني .
وحين سمع الحجاج بكلامه عفا عنه وأمر باطلاق سراحه .
ومما يحملنا على الاعتقاد بأنَّ الخبر موضوع وليس له صحة :
1 -انه أغفل اسم الرجل المعترض على الحجاج في حين أنَّ شجاعة الرجل كافية للبحث عن اسمه .
2- ان الحجاج أمر بحبسه ولم يأمر بقتله – كما هي عادته مَعَ مَنْ يُعارضه – وهنا يظهر الحجاج بمظهر الحاكم المعتدل .
3- مَنْ هم قوم الرجل الذين جاؤوا الحجاج ؟
انهم مجهولون ولم يسمهم الخبر .
4- طلب الحجاج من المعترض الاعتراف بالجنون ورفضه ذلك .
ومتى كان الحجاج متأنيا في اتخاذ قراراته .
5 – انّ امتناع المعترض من الاقرار بالجنون وبمجرد أن لامس مسامع الحجاج أمر باطلاقه وكل ذلك مما يصعب قبوله عن طاغية شرس أحمق كالحجاج لا يتلذذ الاّ بالدماء وازهاق الأرواح .
-6-
وقد كتب التاريخ – وللاسف الشديد – لصالح الحكّام ولم يكتب لصالح تبيان الحقائق .
وهذه احدى الثغرات الكبرى التي مازلنا ندفع ثمنها جيلا بعد جيل .
Husseinalsadr2011@yahoo.com

















