تيار الحكمة والمجلس الأعلى مسارات المستقبل – سجاد بيرقدار

 

تيار الحكمة والمجلس الأعلى مسارات المستقبل – سجاد بيرقدار

تقوم بديهيات السياسة، على اللا ثبات، و تلك ميزة لها، و ليست مأخذاً عليها ؛ فالحياة في تطور مستمر، و التوقف يعد تراجعاً، عن المتغيرات الزمنية، و تخلفاً عما قطعه الآخرون من شوطٍ متقدم، فالثبات في السياسة تأخر، بل حتى على صعيد بنية المجتمع، يجب أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون دائماً .

و من الطبيعي ان تكون نهاية التيارات الاسلامية بهذه الطريقة من التشظي و الانقسامات و الادلة على ذلك كثيرة جدا ومعاشة فلا ينبغي الاستغراب عما حدث في المجلس الاعلى . ليس من الانصاف ان نحكم على هذه الخطوة بأنها خطوة فاشلة او غير صحيحة او اننا نعتبرها خطوة ايجابية و صحيحة و انما الايام كفيلة بإظهار النتائج و حينها يكون الحكم .

و من الامور التي لا يمكن ان نغفلها ونقفز وعليها هي ان المجتمع العراقي هو مجتمع العائلة فهناك عوائل ثبت وجودها في المجتمع سواء على مستوى العشيرة او العائلة الدينية فبالرغم من كل ما يقال يبقى اسم العائلة هو الحاكم و هو المسيطر في كل الازمنة . على الرغم من وجود شخصيات كبيرة و مشهود لها في المجلس الاعلى و منذ تأسيسه عام 1982 م الا ان ذلك لا يصمد امام الشخص الذي يحمل اسم العائلة التي كانت بذرة التأسيس على يدها .

نحن مقبلون على حراك سياسي كبير تقوم بها كل الجهات الموجودة في الساحة العراقية فمن الطبيعي جدا ان تقوم كل جهة بفعل ما يخرجها من اطار الكلاسيكية و يجعلها تواكب التطورات و مناغمة رأي الشارع الرافض لكثير من الامور . و من الامور التي لا يمكن لعاقل ان يغفلها او يتجاوزها هو ان العراق اصبح ساحة و امتدادا لعدد من الدول الاقليمية والعالمية فليس من المعقول ان يحدث حدث كهذا وتكون تلك الدول بعيدا عن التأثير ايجابا او سلبا .

وبهذا يأتي إنشاء تيار الحكمة، من قبل السيد عمار الحكيم، مبعثاً لتساؤلات عدة، منها : هل تكون هذه الخطة إنشقاقاً ؟ وهل سيفقد السيد حشود جماهيره في المساجد و الجوامع و الحسينيات والندوات الثقافية والشوارع و الأسواق و دواوين العشائر ؟ وهل سيفقد مقاعده النيابية؟

بعيداً عما سيفقده السيد، بتأسيسه تيار الحكمة، و قريباً من المكاسب الوطنية، التي سيسفر عنها التيار، ثمة يد ممدودة لجهات وأفراد مرتبطون بالمجلس العراقي الإسلامي الأعلى، ومن ثم بالتحالف الوطني .. تبعاً للأحداث الماضية، التي تمخضت عن  تيار الحكمة جوق حاشد من فاسدين، هل سيكتفي عمار الحكيم بالتخلي عنهم، معتصماً بالنزاهة عن فسادهم ؟ أم سيكشفهم لقوانين الدستور . تقاضيهم وتعاليم الدين .. تحاسبهم و أعراف المجتمع .. تقتص منهم!؟ فهو حتى الخطوة الأخيرة، كان رئيس التحالف الوطني، واقتضت ضرورات السياسة، التنصل من منظومة  (التحالف) الى مسارات التيار الهاب سياسياً والعاصف إجرائياً، كما نتوقع، و تلك بمجموعها، لها مقتضيات تستحضرها . كل بوقتها، و من تلك المقتضيات، بيان جبر صولاغ ” وزير النقل السابق ” وماجد النصراوي (محافظ البصرة) وعادل عبد المهدي (نائب رئيس الجمهورية السابق) ومحمد تقي المولى وهمام حمودي (نائب رئيس البرلمان).

هل إنتفت الحاجة لهم الآن ؟! هل باتوا قضية عفا عنها الزمن  بتجريدهم من حماية السيد الحكيم؟ وهل سيلجأون الى ولاء نظير ؟، يأوون إليه، مثل الجبل الذي لم يقِ إبن نوح من طوفان والده، الذي شاء مشاكسته بالعقوق فأفناه الرب تعالى .

للشباب عوالم ستنشأ تحت خيمة تيار الحكمة ؛ فما موقف المخضرمين و الصقور في المجلس الاعلى ؟ هل سيتضادون مع السيد، لصالح منافعهم ؟ و هل يجراون على استباق الأحداث، ليضعوا أنفسهم، ضمن ولاء جديد، كما أسلفنا، يجعلهم مرة ثانية، في كنف السيد عمار الحكيم، عندما سينشئ تحالفاً آخر، نظيراً لما قبله، يستجيب لمتطلبات العمل السياسي . تفاؤلاً بالمستقبل، تقوم أركانه على د . حيدر العبادي (حزب الدعوة) والسيد مقتدى الصدر (تيار الأحرار) و سليم الجبوري (الحزب الإسلامي).

نتوقع ذلك في المستقبل القريب، وفق حركة أحجار الدومينو و تنقلات المحترفين قبل بدء كل موسم كروي في دوريات العالم، حينها هل سيجد السيد عمار الحكيم من تخلى عنهم، أمامه في احدى تلك الجهات التي نتوخى تشكيله حلفاً معهم !؟