تعادل بطعم الخسارة أمام عُمان
عرض مترهل ونتيجة سلبية وفلسفة زيكو تنشد التعديل
بغداد – صلاح عبد المهدي
اقل مايقال عن تعادل منتخبنا الوطني مع شقيقه العماني في موقعة الثلاثاء التي ضيفتها الدوحة انه بطعم الخسارة بل ان الخسارة بدمها ولحمها كادت ان تلوح وتعصف بالنقطة اليتيمة التي جعلتنا نضرب كفا بكف تاسيا على ماحملناه من امال وتطلعات بدات تتطاير على نحو لم يكن متوقعا ، واذا كانت نتيجة التعادل مقنعة مع المنتخب الاردني الشقيق في اول المشوار فانها لم تكن كذلك امام منتخب السلطنة لعدة اعتبارات منها حصول منتخبنا على استراحة في الجولة السابقة كما انه صاحب الضيافة وخاض المباراة متكامل الصفوف الى غير ذلك بيد ان الامور سارت على غير مايرام ووضع نجومنا انفسهم امام حرج كبير من الصعوبة تلافيه في ظل ما شاهدناه من عروض قوية للمنتخبين الياباني والاسترالي جعلت منهما الاقرب لانتزاع البطاقتين المباشرين اذا سارت الامور وفق ما يشتهيان ولا اقول ذلك من باب التشاؤم المفرط ولكنه واقع الحال الذي لايحجبه غربال .
فلسفة زيكو
ليس صعبا على المرء اكتشاف الجوانب الرئيسة في الفلسفة التدريبية التي يصر زيكو على اعتمادها وفي مقدمتها بالطبع تاكيده على استقرار التشكيلة التي يتعامل معها وعدم رغبته في اجراء اية تعديلات او تغييرات مهما تعالت الاصوات التي تطالب بذلك وقد افصح الرجل صراحة عن هذه الفلسفة منذ ثمان سنوات عندما تسلم قيادة المنتخب الياباني وهذا ما وقعت عليه عيناي في تصريحات صحفية نشرت ذلك الوقت بيد انه اشترط لذلك ان يكون الاداء مقنعا وهي سمة معظم المدربين البرازيليين ولا ندري كيف فات على زيكو ان المرحلة الحالية لاتتطلب الاصرار على اعتماد هذه الفلسفة فالكتاب يقرا من عنوانه كما يقولون وقد برهنت المباراة امام المنتخب الاردني على وجود ترهل في اداء بعض اللاعبين يجب الوقوف عنده بيد ان زيكو لم يعر أي اهتمام لذلك برغم تاشيره من قبل النقاد والمتابعين و وسائل الاعلام المختلفة فكانت النتيجة ان ذات الاسماء لم تقدم شيئا في مباراة السلطنة وبالتالي حدث ماحدث .
اداء سلبي
حاول زيكو كعادته احكام السيطرة على منطقة العمليات وعدم اتاحة الفرصة امام المنتخب العماني للتحرك بحرية وتمرير الكرات بسهولة بيد انه لم ينجح كثيرا بمسعاه لتفاوت مستوى ادواته وغياب بعض الاسماء المؤثرة عن اجواء المباراة تماما كما تكررت الاخطاء التي برزت في المباراة السابقة امام المنتخب الاردني ومنها مثلا البطء في التحضير الهجومي والمبالغة في الاحتفاظ بالكرة وغياب التنوع في الطرق المؤدية لاختراق الدفاع العماني ناهيك عن طغيان اللعب الفردي الذي لاطائل من وراءه سوى اجهاد النفس وربما التعرض للاصابة كما فعل كرار جاسم مثلا فظهرت المباراة معقدة على اسود الرافدين بغير ماكان متوقعا لها وضاعت من الاسود نقطتان مهمتان سنعرف قيمتهما لاحقا .
انطلاقة تقليدية
بداية المباراة مرت تقليدية ورتيبة خلت من المحاولات الخطرة بسبب انشغال المنتخبين بمدة جس النبض حتى كسر لاعب المنتخب العماني محمد الشيبة هذه الرتابة بكرة راسية باغت بها مرمى محمد كاصد في الدقيقة التاسعة اثر ركلة حرة نفذها باتقان زميله حسين الحضري ولم يفلح دفاعنا في منعه من استثمارها على افضل مايكون ، وبعد هذا الهدف تغير الحال تماما وامسك اسود الرافدين بزمام المبادرة تماما وسط تراجع عماني بالكامل للمحافظة على هدف التقدم في الوقت الذي تكفل فيه التنظيم الدفاعي الجيد للمنتخب الشقيق باحباط معظم المحاولات الهجومية المتكررة لاسود الرافدين على مرمى علي الحبسي كما ان عددا من عناصر كتيبة الاسود لم يظهروا بمستوياتهم المعروفة مما سهل المهمة على الاشقاء .
برغم هيمنة منتخبنا الواضحة بعد الهدف العماني الا ان مرمى الحبسي لم يشهد سوى اربع محاولات تستحق الذكر ابتدات بكرة عرضية بعد الهدف اخطاها يونس محمود وهو بمواجهة المرمى بعدها ارسل كرار جاسم راسيته من داخل المنطقة العمانية المحرمة لتذهب الى اعلى العارضة وشهدت الدقيقة 28 صراعا فرديا بين نشات اكرم وعلي الحبسي عندما نفذ الاول كرة ثابتة ابعدها الثاني الى ركلة ركنية ببراعته المعروفة ، ووسط سيل الهجمات العراقية المستمر جاء الدور على يونس محمود الذي نفذ هو الاخر كرة ثابتة قريبا من منطقة الجزاء العمانية فارتطمت كرته بيد اللاعب العماني عبد السلام عامر ليحصل اسود الرافدين على ركلة جزاء لاغبار عليها انبرى لها السفاح وسدد الكرة بطريقة خادعة لم يتمكن علي الحبسي من ردها لعود المباراة الى نقطة البداية ويذهب المنتخبان الى الاستراحة على هذا الحال .
تبديلا غير مؤثرة
في الحصة الثانية لم يتغير الحال بالرغم التبديلات التي قام بها المدربان فبقي الاداء عقيما لاطائل من وراءه مع ان زيكو تاخر باجراء تبديلاته الى الدقيقة 65 عندما زج بعلاء عبد الزهرة بدلا من نشات اكرم وهو تغيير اثار الاستغراب والدهشة ولامسوغ له الا اصابة اكرم التي لم تتضح جيدا بيد التديل الثاني لزيكو جاء في محله عندما اخرج هوار ملا محمد الغائب عن اجواء المباراة و اعطى الفرصة للمهاجم الصريح حمادي احمد ليكون الى جانب يونس محمود في المقدمة مع تغيير طريقة اللعب الى 4 – 4 – 2 ومع ذلك هبط الاداء خلال دقائق هذا الشوط ،اما ابرز محاولات فجاءت في الدقيقة 70 عن طريق العماني احمد حديد الذي سدد ركلة ثابتة بشكل جميل بيد ان الكرة جانبت القائم الايسر لمرمى محمد كاصد وجاء الرد بعد عشر دقائق عندما اجتاز يونس محمود اكثر من مدافع وعندما حانت لحظة التسديد حظرت قدم كرار جاسم في غير موعدها لتشترك مع قدم السفاح في التسديد ونذهب الكرة الى اعلى العارضة العمانية .
وكثر الحديث عن حالة اسقاط اللاعب يونس محمود من قبل اللاعب العماني رائد ابراهيم قريبا في منطقة جزاء فريقه ولماذا تجاهلتها صفارة الحكم الدولي القطري عبد الرحمن عبدو برغم ان يونس كان مواجها للحارس علي الحبسي وفي موقع جيد للتسجيل ، ويبدو ان عبدو استصعب احتساب ركلتي جزاء ضد المنتخب العماني في هذه المباراة لكن جميع الدلائل تشير الى انها ركلة جزاء صحيحة لو تم احتسابها لربما انتهت المباراة بخلاف انصاف الحلول وعلى العموم يبقى الحصول على نقطة افضل من العودة من الدوحة بلاشئ وباتت امام لاعبينا والمدرب زيكو فسحة من الزمن لاعادة الحسابات وتصحيح الاخطاء واستعادة روحية الفوز برغم ان الطريق اصبح شائكا ومتخم بالمطبات والحواجز التي تتطلب الكثير من اجل اجتيازها بنجاح فالواقع يشير بوضوح الى ان المستوى الذي ظهر عليه الاسود حتى الان لايرتقي الى حجم المهمة الكبيرة.
/6/2012 Issue 4226 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4226 التاريخ 14»6»2012
AZLAS
AZLAF























