موفد مصري إلى اجتماعات عاجلة في البيت الأبيض

القاهرة- مصطفى عمارة – الرياض – الزمان
كشف مصدر دبلوماسي في القاهرة للزمان أن مصر كثفت من اتصالاتها في الساعات الأخيرة مع الدول العربية لعقد مؤتمر قمة عربية بالقاهرة يوم 27 فبراير الجاري وتلقت استجابات واسعة لاتخاذ موقف عربي موحد لمواجهة تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بتهجير الفلسطينيين من غزة ودعم القضية الفلسطينية. فيما توجه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الأحد إلى واشنطن لإجراء محادثات مع عدد من كبار المسؤولين في إدارة ترامب وأعضاء في الكونغرس.
في وقت باتت السعودية على خط دعم القمة الطارئة بعد استهدافها بتصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية. واضاف المصدر المصري أن مشاورات جرت مؤخرا بين عدد من الدول العربية حول الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في انتهاج المقاومة المسلحة للاحتلال باعتبارها حقا مشروعا للشعب الفلسطيني أقرته المواثيق الدولية، وهو كلام افتراضي لا يوجد ما يدعم تبنيه في القمة المقترحة.
وأكدت السعودية ودول عربية عدة الأحد «الرفض القاطع» لتصريحات نتانياهو بشأن تهجير الشعب الفلسطيني وإقامة دولة له في المملكة الخليجية.
واعتبر الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط الأحد تصريحات نتانياهو عن إقامة دولة فلسطينية في السعودية «انفصالا تاما عن الواقع»، مشيرا إلى أنها «أوهام لا وجود لها الا بأذهان من ينطقون بها»، في موقف تبنته مصر والإمارات وقطر.
وجاءت هذه التصريحات التي اعتبرها الإعلام الإسرائيلي مجرد «مزحة» بعد يومين من اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة تطوير قطاع غزة ونقل أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون فيه الى دول أخرى، في مقدمها مصر والأردن.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان «تؤكد المملكة رفضها القاطع لمثل هذه التصريحات التي تستهدف صرف النظر عن الجرائم المتتالية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي تجاه الأشقاء الفلسطينيين في غزة، بما في ذلك ما يتعرضون له من تطهير عرقي».
وأضافت أن «هذه العقلية المتطرفة المحتلة لا تستوعب ما تعنيه الأرض الفلسطينية لشعب فلسطين الشقيق وارتباطه الوجداني والتاريخي والقانوني بهذه الأرض، ولا تنظر إلى أن الشعب الفلسطيني يستحق الحياة أساسا». وأكدت أنّ «الشعب الفلسطيني الشقيق صاحب حق في أرضه، وليسوا دخلاء عليها أو مهاجرين إليها يمكن طردهم متى شاء الاحتلال الإسرائيلي الغاشم».
وتابعت «تؤكد المملكة أن حق الشعب الفلسطيني الشقيق سيبقى راسخا، ولن يستطيع أحد سلبه منه مهما طال الزمن»، مشيرة إلى أنّ «السلام الدائم لن يتحقق إلا (…) بالقبول بمبدأ التعايش السلمي من خلال حل الدولتين».
يأتي هذا في الوقت الذي كشف فيه مصدر أمني رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه في تصريحات خاصة للزمان أن مصر رفضت طلبا أمريكيا لتسليم مضيق تيران للولايات نظرا لاعتبارات أمنية رغم موافقة البرلمان المصري على تسليم نيران وصنافير للسعودية. فيما انتقد خبراء سياسيون تصريحات نتنياهو حول توطين الفلسطينيين في السعودية واعتبروا أن تلك التصريحات انتهاكا لسيادة المملكة وتقويضا لعملية السلام. وقال طارق فهمي خبير العلاقات الدولية والمحلل السياسي أن السعودية هي الجائزة الكبرى بالنسبة للأمريكان والإسرائيليين من خلال فكرة إجراء التطبيع وإقامة مشروعات التعاون الإقليمي. وتوقع د. طارق فهمي مزيدا من الصدامات.
ويرى اللواء رضا فرحات استاذ العلوم السياسية أن تلك التصريحات انتهاك سافر للسيادة الوطنية السعودية وتمثل محاولة جديدة لتصفية القضية الفلسطينية وتتناقض مع الحقوق التاريخية والمشروعة للشعب الفلسطيني فيما الذي كشفت فيه مصادر دبلوماسية مطلعة في القاهرة أن خمسة وزراء خارجية عرب ومسؤولا فلسطينيا في السلطة بعثوا برسالة مشتركة إلى وزير الخارجية الأمريكي يعارضون فيها خطط تهجير الفلسطينيين من غزة وتضمنت الرسالة طلبا بإشراك الفلسطينيين في إعمار غزة بدلا من تهجيرهم، خاصة أن الشرق الأوسط مثقل بأكبر عدد من النازحين واللاجئين في العالم وأن ترحيل الفلسطينيين سوف يؤدي إلى مزيد من خطر التطرف في المنطقة.
واكدت الرسالة على ضرورة أن يتم إعادة الإعمار في غزة من خلال التفاعل المباشر مع أهالي غزة ومشاركتهم حيث سيعيش الفلسطينيون في أرضهم ويساعدون في إعادة الإعمار مشددا على عدم إخراجهم أثناء الإعمار، واكدت الرسالة دعم العرب للفلسطينيين لأن تنفيذ تلك الخطوة سيضيف بعدا خطيرا جديدا للصراع.
في السياق ذاته تصاعدت دعوات مقاطعة البضائع الأمريكية في مصر ردا على دعوات ترامب بتهجير الفلسطينيين وتحويل القطاع لمنتجع سياحي حيث دعا خبراء إلى تخفيف الطلب على الدولار التي تقدر ب80% من تعاملات مصر الدولية فضلا عن دعوة المواطنين إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية بينما لجأ رجال الأعمال وممثلي المناطق الصناعية إلى إصدار بيان أكد فيه تفويض رئيس الجمهورية بما يراه مناسبا للحفاظ على الحقوق المصرية ويخشى رجال الأعمال من إثارة حرب المقاطعة الاقتصادية مع الولايات المتحدة وتأثيرها السلبي على المستهلك المصري الذي سيعاني من ارتفاع أسعار الواردات وتكلفة مستلزمات الإنتاج والتشغيل فيما أبدى الخبير الاقتصادي رشاد عبده تأييده لتلك الدعوات التي تمثل دعما مباشرا للموقف الرسمي للدولة .
























