

القدس, (أ ف ب) – تتزايد الضغوط في إسرائيل على الحكومة من أجل إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، غداة إعلان الجيش العثور على جثث ستة منهم، مع إضراب نفّذ جزئيا الاثنين وتظاهرات في الشارع.
وأثار العثور على جثث رهائن في نفق بمدينة رفح في جنوب قطاع غزة، قالت إسرائيل إنهم قتلوا “من مسافة قريبة جدا” قبل يومين أو ثلاثة من الوصول إليهم، غضبا عارما في الدولة العبرية ودعوة إلى إضراب التزمت به بعض المناطق والقطاعات قبل أن تصدر محكمة إسرائيلية قرارا بوضع حدّ له.
ودعا الاتحاد العام لعمال إسرائيل (هستدروت) الذي يعدّ أبرز نقابة عمالية في البلاد، الأحد إلى “إضراب عام” دعما للرهائن ودفعا نحو التوصل إلى اتفاق.
وأعلنت بلديات عدّة الإثنين التزامها بالإضراب، ومنها تل أبيب وحيفا (شمال) حيث أغلقت المدارس والجامعات حتى الساعة 11,45 قبل الظهر (09,45 ت غ). وتأثرت وسائل النقل العام التي تديرها شركات خاصة جزئيا بالإضراب، وكذلك حركة المطار.
ولم تلتزم بلديات أخرى مثل القدس وعسقلان بالإضراب، وبقيت الحركة فيها على طبيعتها.
في فترة ما بعد الظهر، أمرت محكمة العمل في تل أبيب بإنهاء الإضراب. وجاء في القرار “نصدر أمرا على المستوى الوطني بوقف الإضراب (…) اليوم الساعة 2,30 بعد الظهر (11,30 ت غ)”.
وجاء قرار المحكمة بناء على طلب وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش.
وبرّرت المحكمة قرارها بأن الاتحاد العام لعمال إسرائيل يعلن الإضراب “لدوافع سياسية”.
وخرج آلاف الإسرائيليين إلى الشوارع الاثنين في تل أبيب وفي القدس وغيرها من المناطق، غداة تظاهرات حاشدة في كل أنحاء البلاد، للمطالبة بإعادة الرهائن.
وقال باراك هادوريان (56 عاما) لوكالة فرانس برس خلال مشاركته في تظاهرة في تل أبيب “نريد أن تختفي حكومة (بنيامين نتانياهو) من الوجود، نريد انتخابات، وقبل كل شيء، نريدها أن توقّع اتفاقا لإطلاق سراح الرهائن وإنهاء هذه الحرب المروعة لكلا الجانبين”.
في مطار بن غوريون قرب تل أبيب، كان عشرات الركّاب ينتظرون عند مكاتب تسجيل الوصول في الصباح، بعد تأجيل بعض الرحلات، بحسب فيديو لوكالة فرانس برس.
وقال متحدث باسم المطار لفرانس برس “كلّ شيء يسير كالمعتاد، باستثناء أنه لم يحصل إقلاع بين الساعة الثامنة صباحا (5,00 ت غ) حتى الساعة العاشرة صباحا”.
في واشنطن، اعتبر الرئيس الأميركي جو بايدن الاثنين أن نتانياهو لا يبذل جهدا كافيا للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن.
وعندما سأله صحافيون في البيت الأبيض عما إذا كان يعتقد أن الزعيم الإسرائيلي يبذل جهدا كافيا بشأن هذه القضية، أجاب بايدن: “لا”.
وكان بايدن ونائبته المرشحة للانتخابات الرئاسية كامالا هاريس يلتقيان الاثنين فريقهما المعني بمباحثات وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وتقود الولايات المتحدة وقطر ومصر منذ أشهر، جهود وساطة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) تهدف إلى إبرام اتفاق هدنة في الحرب المتواصلة منذ نحو 11 شهرا بين الطرفين في غزة، يتيح الإفراج عن الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في القطاع، وإطلاق سراح معتقلين فلسطينيين.
وفي المملكة المتحدة، أعلنت بريطانيا الاثنين أنها ستعلق 30 من أصل 350 ترخيصا لتصدير الأسلحة إلى إسرائيل، مشيرة إلى “خطر واضح” من إمكان استخدامها في انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي.
– “مسافة قريبة جدا” –
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه عثر السبت على جثث الرهائن كرمل غات، وعيدن يروشالمي، وهيرش غولدبرغ بولين الذي يحمل أيضا الجنسية الأميركية، وألكسندر لوبانوف الذي يحمل أيضا الجنسية الروسية، وألموغ ساروسي، وأوري دانينو، في نفق بمنطقة رفح جنوب قطاع غزة.
ودفن ما لا يقل عن أربعة منهم الأحد في حضور أقاربهم المفجوعين. ودُفن هيرش غولدبرغ بولين الاثنين.
وقال جان-مارك ليلينغ، وهو صديق لعائلة بولين لوكالة فرانس برس، إن الرهينة هيرش كان شخصا “يؤمن بالتعايش مع الفلسطينيين”.
وقال جيل ديكمان، وهو قريب كرمل غات، عن إضراب الاثنين “آمل حقا بأن تكون هذه نقطة تحول”.
وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية أن التشريح الذي أجري صباح الأحد أظهر أن الرهائن الستة قتلوا “من مسافة قريبة جدا، بين الخميس وصباح الجمعة”.
في المقابل، حمّل عضو المكتب السياسي لحماس عزت الرشق إسرائيل مسؤولية مقتل الرهائن.
خلال هجوم حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، خُطف 251 شخصا، لا يزال 97 منهم محتجزين في غزة.
وأدى الهجوم إلى مقتل 1205 أشخاص في الجانب الإسرائيلي، معظمهم مدنيون، حسب تعداد لفرانس برس يستند إلى بيانات رسمية.
وتسبّب القصف والعمليات البرية الإسرائيلية على قطاع غزة بمقتل ما لا يقل عن 40786 شخصا، وفقا لوزارة الصحة التابعة لحماس. وتؤكد الأمم المتحدة أن غالبية القتلى من النساء والأطفال.
– تطعيم –
ميدانيا في قطاع غزة، تواصلت المعارك والقصف الإثنين تزامنا مع اليوم الثاني من “هدن إنسانية” محلية لتسهيل حملة تلقيح بعد رصد أول إصابة مؤكدة بشلل الأطفال منذ 25 عاما.
وأفاد الدفاع المدني عن مقتل شخصين جراء إصابة مبنى سكني بصاروخ في مدينة غزة.
ووقعت غارات جوية على النصيرات في وسط القطاع المحاصر.
أدت الحرب إلى كارثة إنسانية وصحية وتسببت في نزوح القسم الأكبر من السكان البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة.
والأحد، شهدت المنطقة الوسطى في القطاع المحاصر بضع ساعات من الهدوء مع إطلاق حملة واسعة النطاق للتطعيم ضد شلل الأطفال.
وأعلنت المتحدثة باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لويز ووتريدج أن 87 ألف طفل تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح الأحد في وسط غزة.
وأشارت إلى أن طوابير الانتظار كانت أقصر الاثنين، لكنّه “أمر متوقع”.
وأضافت أن “التحدي الأكبر الآن يتمثّل في التأكد من أن الجميع يمكنهم الوصول بأمان” إلى مراكز التطعيم.
– “لا أحد يجرؤ على الخروج” –
وواصلت إسرائيل عمليتها العسكرية الواسعة النطاق لليوم السادس على التوالي في شمال الضفة الغربية التي تحتلها منذ العام 1967.
في مدينة جنين، بدت الشوارع مقفرة وأغلقت معظم المحلات التجارية أبوابها الاثنين، مع سماع دوي انفجارات واشتباكات.
وأظهر فيديو لفرانس برس مجموعات من الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين يغادرون منازلهم في مخيم جنين وهم يرفعون الرايات البيضاء، غير بعيد من عربات عسكرية إسرائيلية مدرعة.
وقال عادل مرعي إغبارية لوكالة فرانس برس “نعيش في رعب وخوف على الأطفال”.
وأضاف “ثمة أطفال رضّع ليس لديهم حليب، لا حفاضات، لا خبز ولا طعام لباقي السكان. لا أحد يجرؤ على الخروج”. وتابع “ثمة قناص (إسرائيلي)… يطلق النار على أي شيء يراه. أنا خرجت مخاطرة وسرت بجانب الجدار لئلا يلحظني… لكي أحضر مياها للشرب”.
وقال مسؤولون محليون إن جرافات إسرائيلية في وسط مدينة جنين ومناطق أخرى ألحقت أضرارا بالبنية التحتية بما في ذلك أنظمة المياه.
وقتل ما لا يقل عن 26 فلسطينيا برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ الأربعاء، وفق أرقام وزارة الصحة الفلسطينية. وقالت حماس وحركة الجهاد الإسلامي، إن 14 على الأقل من إجمالي القتلى في الضفة هم من عناصرهما.
وكانت الشرطة الإسرائيلية أعلنت الأحد مقتل ثلاثة عناصر من عناصرها في “هجوم بإطلاق نار” شرق حاجز ترقوميا قرب مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية. لاحقا، أعلن الجيش الإسرائيلي “القضاء” على المشتبه في تنفيذه العملية، بعد محاصرته في منزل بالخليل.
كما قتل جندي إسرائيلي في شمال الضفة منذ بدء العملية.
وعلى الحدود اللبنانية الاسرائيلية، ما زال الوضع متوترا.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخصين جراء غارة اسرائيلية استهدفت الإثنين سيارة في بلدة الناقورة في جنوب لبنان.
وأعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) أن أحد القتيلين هو موظف يعمل في شركة تنظيف متعاقدة معها، داعية إلى التوقف عن استهداف المدنيين.























