
تشظي الكتل دليل الفشل – سامي الزبيدي
قبل أقل من عام على موعد الانتخابات التشريعية بدأت مرحلة ما يسمى بتشظي الكتل الكبيرة الى عدة كتل لتفادي السقوط المحتوم في الانتخابات المقبلة بعد ان خسرت هذه الكتل مصداقيتها وتأييد بعض شرائح الشعب لها بسبب فشلها وفسادها وسرقاتها الكبرى وما العدد الكبير للأحزاب التي تم إجازتها من قبل المفوضية غير المستقلة للانتخابات إلا دليل على ذلك فالأحزاب والكتل الجديدة ولدت من رحم الأحزاب والكتل الكبيرة التي هيمنت على المشهد السياسي طوال الأربعة عشر عاماً الماضية وفشلت فشلاً ذريعاً في بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة بمشاركة وطنية حقيقية تضم كل أطياف الشعب وكل فئات المجتمع وفشلت في تقديم الخدمات للشعب وفي عملية البناء والأعمار وتحقيق الأمن والأمان والارتقاء بمستوى المعيشة والقضاء على الفقر والبطالة والنهوض بالعملية التربوية وتقديم الخدمات الصحية وتطوير الصناعة والزراعة واستثمار عائدات النفط المالية الكبيرة لتطوير البنى التحتية للدولة وللمحافظات وتأمين الحياة الحرة الكريمة للشعب لكنها نجحت نجاحاً كبيراً في أمور مهمة تخدم مصالحها ومصالح رؤساء كتلها وأحزابها نجحت في الفساد وسرقة أموال الشعب وثروات الوطن وفي المحسوبية والمنسوبية وفي تقاسم المكاسب والمغانم والمناصب عبر ما سمي بالمحاصصة الحزبية والطائفية ونجحت في سرقة عقارات الدولة وأراضيها وسرقة الموازنات العامة والأموال المخصصة لمشاريع الأعمار حتى أصبح كل حزب متنفذ وكل كتلة كبيرة عبارة عن مؤسسة اقتصادية ومالية رأس مالها وعائداتها المالية أكبر من عائدات الدولة . وبعد أن أيقنت هذه الكتل والأحزاب ان ساعة خلاص الشعب منها قد دنت بسبب فشلها وفسادها وأنها باتت لا تحظى بأية مقبولية شعبية باستثناء مقبولية أعضائها والمستفيدين منها لجأت الى لعبة جديدة علها تنطلي على الشعب وهي لعبة التشظي وإنتاج كتل جديدة تحت عناوين التغيير والإصلاح وتجديد البيت الداخلي وهي عملية مفبركة لإعادة إنتاج نفسها من جديد تحت مسميات جديدة بعد إبعاد عدد من رموزها المستفيدين مادياً منها والمنافسين على زعامتها لتنحصر الزعامة في شخص واحد أوحد لا ينافسه أحد ليكون هو المستفيد الأكبر مادياً بلا منازع والمستفيد من المكاسب الحزبية السياسية والمعنوية , ومن أبرز الكتل التي تشظت اليوم كتلة المجلس الأعلى حيث أعلن عمار الحكيم عن تأسيس كيان سياسي جديد برآسته أسماه ( تيار الحكمة ) بعد أن أبعد عدداً من الزعامات المؤثرة والمنافسة في المجلس الأعلى لينفرد هو بالزعامة ولم يكن تشظي المجلس الأعلى الوحيدة فقبل ذلك شهدنا تشظي الائتلاف الشيعي الكبير التحالف الوطني بخروج كتلة كبيرة ومؤثره منه هي كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري بالإضافة الى شخصيات أخرى والأمرلا يختص بالكتل والتحالفات الشيعية فهو ينطبق على تحالف القوى السنية حيث خرج سليم الجبوري من الحزب الإسلامي والأمر ينطبق على الأحزاب والتحالفات الكردية أيضاً , فإلى أين ستقود عمليات التشظي وعملية إعادة إنتاج الكتل الجديدة هذه وهل سيتقبل الشعب العراقي كتلاً سياسية جديدة تضاف الى الكتل السابقة لكي تشاركها في سرقة ما تبقى من أموال الشعب وثروات الوطن فإذا كانت سبعة أحزاب وكتل كبيرة قد سرقت مئات المليارات من أموال الشعب ونهبت ثرواته وعائدات نفطه وابتلعت عقارات الدولة وأراضيها واغتنى قادتها وأعضاؤها وأصبحوا في ليلة وضحاها من أصحاب المليارات من الدولارات كأرصدة في بنوك العواصم المختلفة ومن أصحاب العمارات والعقارات والشركات والمصانع والمزارع هم وأبناؤهم وأقاربهم وأصهارهم فكيف سيكون حال الشعب والوطن إذا سيطرت عليه مئة كتلة تشظت من الكتل الكبيرة وهي متمرسة في الفساد والسرقة ونهب أموال العراق وثرواته , وإذا كانت سبعة كتل قد دمرت الشعب العراقي وضيعت الوطن وهدمت عددا من المحافظات وهجرت ملايين العراقيين وتسببت في نزوح ملايين أخرى وجوعت الشعب العراقي وأذلته وأفقرته ودمرت نسيجه الشعبي المتجانس وأشاعت الطائفية ودمرت العملية التعليمة والخدمات الصحية والخدمات الأساسية الأخرى ودمرت الصناعة والزراعة والاقتصاد ورهنت نفط العراق للشركات الأجنبية وباعت أرض الوطن ومياهه الإقليمية لدول الجوار وفرطت بسيادته فماذا ستفعل مئة كتلة خرجت من رحم كتل الفساد والسرقة والرذيلة ؟ هل سيبقى حجر سالم وبناء قائم ونفط دائم ومال عام وموازنات دولة ومشاريع بناء وأعمار وهل سيشهد العراق دولة مؤسسات وقانونا ونظاما وعدلا ومساواة كما يدعون , حتى المجنون لا يعتقد ذلك والله وحده أعلم ماذا سيحل بالعراق وشعبه ان نجحت هذه الكتل في الوصول الى السلطة ثانيةً , ورب سائل يسأل ما الحل وهذه الكتل والأحزاب وما يتشظى عنها من كتل هي التي تسيطر على المشهد السياسي في البلد وعلى والسلطة والجواب بكل بساطة ان الأمر بيد الشعب وبيد نخبه الثقافية والأكاديمية والعلمية والمهنية وبيد الأحزاب الوطنية التي لو توحدت خلف قيادة وطنية مخلصة يساندها الشعب بكل شرائحه وانتماءاته ودخلت الانتخابات بكتلة وطنية رأس مالها الانتماء للوطن والشعب لتمكنت من تفويت الفرصة على الفاشلين والفاسدين والطائفيين وأصحاب الأهداف الخارجية ومنعتهم من الحصول على الأصوات الكفيلة بإعادتهم الى الواجهة والهيمنة على المشهد السياسي ثانيةً ولهزمتهم شر هزيمة لا تقوم بعدها لهم قائمة مستغلة الدعم الشعبي الكبير ونفرة الشعب من كتل الفشل والفساد والخراب التي دمرت الشعب وسرقة أمواله وثرواته وضيعت الوطن وفرطت بأراضيه ومياهه و سيادته .

















