الديمقراطيون يعولون على أصوات البحيرات والجمهوريون متفائلون في ثلاث ولايات حاسمة

ديترويت- واشنطن – (أ ف ب)- الزمان
اعلنت نائبة الرئيس الأميركي والمرشحة الديموقراطية كامالا هاريس الاحد أنها أدلت بصوتها بواسطة البريد في الانتخابات التي تخوضها في وجه الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب.
وقالت هاريس في دردشة مع الصحافيين في ديترويت بولاية ميشيغن (منطقة البحيرات العظمى): «قمت للتو بملء بطاقة الاقتراع (وأرسلتها) عبر البريد»، مضيفة أن «بطاقتي في طريقها الى كاليفورنيا»، الولاية التي تتحدر منها.
وتستهدف كامالا هاريس منطقة «حزام الصدأ» الأحد بينما يتوجّه دونالد ترامب إلى كبرى الولايات الحاسمة في مسعى أخير لكسب الأصوات قبل أقل من 48 ساعة على موعد الانتخابات التي تشهد تقاربا تاريخيا في التأييد. وصوّت 75 مليون شخص مبكرا قبل الثلاثاء في وقت تظهر الاستطلاعات تعادل نتائج المرشحين في هذه المرحلة إلى حد غير مسبوق.
وأشار استطلاع أخير أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع سيينا الأحد إلى بعض التغييرات التدريجية في الولايات الرئيسية المتأرجحة، ولكن النتائج من جميع الولايات السبع ظلت ضمن هامش الخطأ. وتعتزم هاريس الساعية لكسب التأييد في ولايات البحيرات الكبرى التي تعد أساسية بالنسبة للديموقراطيين، قضاء النهار في ميشيغان، بدءا من ديترويت قبل التوقف في بونتياك وإقامة تجمّع انتخابي مساء في جامعة ولاية ميشيغان.
أما جدول أعمال ترامب ليوم الأحد، فيتركز على بنسلفانيا وكارولاينا الشمالية وجورجيا التي يعد الفوز فيها مكسبا غاية في الأهمية في إطار نظام «المجمع الانتخابي» الذي يعطي النفوذ للولايات بحسب عدد سكانها. يسعى الرئيس السابق البالغ 78 عاما لصرف الأنظار عمّا جرى خلال تجمّع انتخابي أقامه في قاعة «ماديسون سكوير غاردن» في نيويورك حيث قلل متحدثون من شأن اللاتينيين والنساء عبر تصريحات عنصرية ومنحازة جنسيا. في اليوم ذاته، ألقت هاريس خطابا أمام حشد كبير في ذي إيلابس في واشنطن أمام البيت الأبيض. ورغم أن أيا من الفعاليات المدرجة على جدول أعمال ترامب لن يقام في مناطق تضم عددا كبيرا من السكان اللاتينيين، إلا أن بنسلفانيا هي الولاية الحاسمة التي تضم أكبر عدد من البورتوريكيين، وهي فئة أثارت التصريحات الصادرة خلال تجمّع نيويورك حفيظتها بشكل خاص. وقالت حملة ترامب «لا يمكن للخيار أن يكون أوضح بالنسبة لأهالي بنسلفانيا: يمثّل الرئيس دونالد جاي. ترامب سياسات أميركا أولا بينما تمثّل كامالا هاريس غياب الكفاءة والسياسات الليبرالية إلى حد خطير التي تدمّر عائلات بنسلفانيا».
هل خسرت هاريس العرب الأميركيين؟
تعد ميشيغان واحدة من الولايات السبع الحاسمة التي تجري متابعة التطورات فيها عن كثب.
نجح ترامب في كسب تأييد الولاية التي كانت معقلا للديموقراطيين سابقا عندما هزم هيلاري كلينتون عام 2016. وأعادها الرئيس جو بايدن إلى صف الديموقراطيين في 2020، بدعم من العمال النقابيين وجالية كبيرة من الأميركيين المتحدرين من أصول إفريقية. لكن هاريس تواجه هذه المرة خطر خسارة تأييد جالية أميركية عربية تعد 200 ألف نسمة نددت بطريقة تعاطي بايدن مع الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة. وأشارت مراكز الاستطلاع إلى تراجع تأييد السود للمرشحة الديموقراطية فيما يقر مساعدو هاريس بأنه ما زال عليهم بذل الكثير من الجهود لدفع ما يكفي من الرجال الأميركيين من أصل إفريقي لدعم هاريس كما كان الحال مع بايدن في 2020. وفي مسعى لتجاوز قاعدة مؤيديها التقليدية، اختتمت هاريس يوم حملتها السبت بظهور مفاجئ على برنامج «ساترداي نايت لايف» حيث سخرت من منافسها ترامب.
وقالت نائبة الرئيس الأميركي «أبقوا كامالا وامضوا قدما جميعا». وحجزت حملة هاريس التي تسعى إلى الظهور على التلفزيون بأكبر قدر ممكن مساحة لمدة دقيقتين من البث الأحد أثناء مباريات كرة القدم، بما في ذلك خلال مباراة بين فريقين في الدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية من ولايتين حاسمتين: غرين باي باكرز (ويسكنسون) وديترويت لاينز (ميشيغان).
تتعهّد هاريس في الإعلان أن تكون «رئيسة لجميع الأميركيين» وتعد «ببناء مستقبل أكبر لأمّتنا».
وأفادت حملتها بأن «أبحاث الحملة تظهر أن الأسبوع الماضي أثبت أنه حاسم في ترسيخ الخيار في هذه الانتخابات لدى الناخبين الذين لم يحسموا قرارهم بعد وأولئك الأقل استعدادا» للتصويت. وأضافت أن «مشهد المرافعة الختامية في ماديسون سكوير غاردن مقابل ذي إيلابس اخترق ووضّح الخيار بالنسبة لهذه الشريحة من الناخبين». وتلقت هاريس (60 عاما) دفعة إلى الأمام السبت عندما أظهر استطلاع لصحيفة «دي موين ريجستر» قبل يوم الانتخابات والذي يعد مقياسا يمكن الوثوق به للجو العام، تقدم هاريس في ولاية آيوا التي فاز فيها ترامب بسهولة في 2016 و2020. وتقدّمت بثلاث نقاط في الاستطلاع بعدما كانت متخلفة عن ترامب بأربع نقاط في أيلول/سبتمبر.

أنصار ترامب متأهبون في حال هزيمته
يبدي بريندون دنت ثقته في فوز دونالد ترامب، لكنه يخشى حصول عمليات تزوير تسلبه النصر، وهو موقف يتقاسمه مع العديد من مؤيدي الرئيس السابق الجمهوري الذين شاركوا السبت في أحد آخر تجمعاته الانتخابية في مدينة سالم في الشرق الأميركي.
ويتوقع سائق الشاحنة الشاب البالغ 22 عاما بأن يفوز مرشحه «بفارق كبير»، لكن في حال هزمته الديموقراطية كامالا هاريس، «لن أصدق لو قالوا لي إنها فازت».
وقضى ترامب الحملة بكاملها يشكك في نزاهة الانتخابات التي تجري الثلاثاء، وهو ما يردده منذ هزيمته قبل أربع سنوات أمام جو بايدن مؤكدا أن الانتخابات سرقت منه، رغم إنكار السلطات ذلك وعجزه عن إثبات مزاعمه في المحاكم. وبلغت هذه الاتهامات ذروتها في السادس من كانون الثاني/يناير 2021 عندما اقتحم حشد من أنصاره الغاضبين مبنى الكابيتول في واشنطن فيما كان الكونغرس يصادق على فوز بايدن. ومنذ ذلك الحين، لا يزال قسم من الجمهوريين يؤمنون بان انتخابات 2020 «سلبت» منهم.
وجايس بودا المهندس واثق من أنه «سيكون هناك عمليات تزوير كثيرة» مضيفا «ستصبح كامالا رئيسة، لكنني أعتقد أن ترامب سيكون الفائز» إذا ما كان فرز الأصوات نزيها. وخلف خطابات ترامب النارية بشأن نتائج الانتخابات الأخيرة، مارس الجمهوريون ضغوطا شديدة على المحاكم فقدموا طعونا لم يفض معظمها إلى نتيجة، حول عمليات فرز الأصوات وآلات التصويت وتسجيل عدد من الناخبين وبطاقات التصويت المبكر والمصادقة على النتائج ومسائل فنية على أنواعها.
وفيما بدأت عمليات التصويت المبكر، ظهرت منذ الآن بوادر مماثلة في بعض الولايات.
وقال أولن طالبا على غرار العديد من المشاركين في التجمع الانتخابي عدم كشف اسمه كاملا، «إنني مرتاب منذ انتخاب الديموقراطيين الأخير».
ورأى المزارع السبعيني أن «كل ما يفعلونه غير نزيه»، وهو يرتدي قميصا عليها صورة ترامب الشهيرة مدمى الوجه رافعا قبضته في إشارة تحد بعد تعرضه لمحاولة اغتيال في تموز/يوليو، مع عبارة «قاتلوا! قاتلوا! قاتلوا!» التي رددها ترامب فيما كان حراسه ينزلونه في ذلك اليوم عن المنصة.
وعلى المستوى الوطني، تشير استطلاعات الرأي إلى تقارب كبير بين ترامب وهاريس. لكن الانتخابات ستُحسم في بعض الولايات الأساسية المتأرجحة، ولا سيما ويسكونسين وميشيغن وبنسيلفانيا.
وفي حال حقق ترامب فوزا ساحقا، يعتزم الجمهوريون التغاضي عن اتهاماتهم بحصول «عمليات تزوير مكثفة». وهو رأي شيريل التي تعمل في جمعية، وأكدت مسبقا أنها «ستشكك» في النتائج إن فازت هاريس، لكنها «ستثق» فيها إن فاز ترامب.
وتؤكد المرأة البالغة 39 عاما «الله قضى بأن يصبح ترامب رئيسا، ننتظر فقط حتى يتحقق ذلك».
























