تراب الوطن – فيصل جاسم العايش

 

كلام * كلام

تراب الوطن – فيصل جاسم العايش

 

الاوطان لا تموت . يموت الناس جيلاً اثر جيل ومجموعات تخلفها مجموعات ، ولكن الوطن يبقى حياً لاسبيل الى نهايته كما هي نهاية كل انسان ، فالمستغرب العجيب ان يجعل البعض من الوطن جثة هامدة لاروح فيها ولاحياة ، وكأن ملك الموت قد سلب منه قدرته على البقاء حياً خالداً ، وهذا مما لايقبله العقل ولا المنطق ،فالوطن تحدث فيه مجاعات وزلازل وبراكين وهجرات وانواع مختلفة من الدمار والخراب ولكنه يبقى في قراراته وطناً لأجيال لاحقة تعيد بناءه وتعمر ما خربته الطبيعة او ماخّربه الانسان .

ارض الوطن ليست مجرد تراب يباع ويشترى وان كثر بائعوه ومشتروه ، وهو ليس سلعة تعرض في الاسواق ليخضع لضرورات العرض والطلب ، ولا هو فاكهة تهضمها لتقذف بنواتها في سلة القمامة ، انه القيمة الاعــــــبارية العليا للانسان ، وهو الذي يمنح المواطن صفة كونه مـــــــواطناً فلا مواطن بلا وطن ولا وطن بلا مواطنين .

الوطن اكتشاف مذهل منذ عرف الانسان القديم ان الارض التي يعيش عليها وينعم بخيراتها هي ليست حفنات من تراب وحصى وصخور ، بل هي الملاذ الاول والاخير لبقائه متمسكاً بها مدافعاً عنها ضد أي اعتداء يحوم حولها ، باذلاً كل قدراته من اجل بقائه عليها حياً، وابقائها حية هي الاخرى لأن مصدر بقائه بما توفره من طمأنينة وقدرة على تغذيته من خلال زراعتها بما يلبي حاجاته الجسدية من طعام ، لذلك فأنه يكون المدافع الاول عنها ضد اي عدوان يأتي اليها من بقاع اخرى .

أما اولئك الذين باعوا اوطانهم فقد باعوا قبل ذلك ضمائرهم واستحقوا لعنة الارض والتاريخ والاجيال ، وبيع الاوطان ليس جديداً في التاريخ فلقد كان ابن الرومي يقول (ولي وطن آليت ان لا أبيعه) ، والوطن يبدأ من البيت الى الشارع الى الحي الى المدينة الى الحدود الجغرافية له، وهو الملاذ والمنتهى ودرة الوجدان وقلب الحاضر والمستقبل وسكنى الابناء والاحفاد كما كان سكنى الاجداد والاسلاف .

مرحى لوطن لايفارق ضمائر الشرفاء .

مرحى لوطن نحبه ويحبنا ونبذل من اجله كل غال ونفيس .

مرحى له مجداً والقاً وكبرياءاً وتاريخاً وحاضراً ومستقبلاً .