تخصيص ريع معرض طبيعة كردستان إلى الأطفال المرضى 

شخصية حنظلة لناجي العلي تتكرّر مع رسام سوري

تخصيص ريع معرض طبيعة كردستان إلى الأطفال المرضى

اربيل- أمجاد ناصر

عندما أختار الفنان الفلسطيني العالمي الراحل ناجي العلي  شخصية ( حنظلة ) أشهر الشخصيات التي رسمها في كاريكاتيراته واصبحت رمزاً للهوية الفلسطينية والتحدي حتى بعد موت الفنان , واعتبرت بمثابة توقيعه بعد انتهائه من رسم الكاريكاتير وهي تمثله عندما كان صبياً في العاشرة من عمره بعد ان اجبر على الرحيل ومغادرة فلسطين، وتجسد صورة الشخصية (حنظلة) وضع يديه معقودة خلف ظهره ويكون وجه باتجاه الرسم اي ينظر الى بلاده رافضا للحلول الخارجية ، وبملابس مرقعة وحافي القدمين يرمزان لانتمائه للفقر ، او رامياً الحجارة واصفا اطفال الحجارة منذ الانتفاضة الأولى , وهذه الشخصية الفلسطينية انتقلت للفنان السوري محمد شريف محمد برسم شخصيته وهو رجل كبير بدون ان يختار اسم للشخصية التي تتنقل بين لوحاته التي تجسد نظرة الأمل و التفاؤل من خلال الطبيعة و البيئة الجميلة في محافظة اربيل , التي تعيد به الذكريات المترسخة برأسه لطبيعة وجمال وطنه سوريا بالرغم من لجوئه الا انه متفائل بالأمل من خلال الفرشاة التي تتحدث من خلال رسوماته . وما يثير الاستغراب في المعرض وجود (فردة حذاء) لطفل حديث الولادة من المرضى ممتلئة بالنباتات والزهور كرسالة تجمع الطفولة والطبيعة والاثنان يجب المحافظة عليهما والاهتمام بهما كما يصفه الفنان التشكيلي محمد شريف محمد الذي يقول:

(جئت الى اربيل منذ عام 2012 وشاهدت الطبيعة لا تختلف عن طبيعة سوريا ، لذا اغلب هذه اللوحات من واقع اقليم كردستان العراق ، ولاني اعمل ايضا متطوع في منظمات المجتمع المدني الانسانية وما اشاهده من معاناة النازحين واللاجئين , ارتأيت ان ابادر بتقديم ما بوسعي من اجل المشاركة بمساعدتهم من خلال هذا المعرض بعنوان طبيعة كردستان الذي يضم 42 لوحة الغاية منه اولا بيع اللوحات وريعاها للاطفال المرضى داخل المخيمات من النازحين واللاجئين ، والهدف الثاني رسالة للأهتمام بالطبيعة والبيئة التي نعيش فيها و نعشق جمالها , لذا اخترت المدرسة الواقعية لأعبر عن حبي للطبيعة وما تمثله من المناظر الخلابة في الجبال و الشلالات فضلا الى المناطق الاثرية، وابتعدت برسوماتي عن جميع القضايا الاخرى مثلما يجب ان لا نعيرها اهتماما حتى في حياتنا ونرتبط  فقط بالطبيعة ، وهذا ايضا ما نصبو اليه في عملنا التطوعي كمدير منظمة هيتما للتنمية الثقافية والاجتماعية  بنشر و تحقيق السلام العالمي داخل المجتمعات والاهتمام بقضايا التعليم وحقوق المرأة والطفل والمحافظة على البيئة والصحة , لذا جميع لوحاتي من الطبيعة مع اضافة لمسات قليلة لتكون رسالة من خلال اللوحة التي تجسد دائما الامل . فنشاهد في هذه اللوحة رجل كبير بالسن ينظر من خلف قضبان الشباك الى الطبيعة فدائما هناك الأمل , ولوحة أخرى من احد المخيمات للاجئ من الشباب يعمل في محل لبيع البطاطا بالرغم من حصوله على شهادة الماجستير مؤخرا) .

المعرض الاول

مضيفا (هذا أول معرض شخصي اقيمه برعاية منظمة هيتما و سما للثقافة والفنون الكردية على قاعة فندق كايبتول اربيل , وشاركت سابقا في معارض مشتركة عدة وايضا معرض اون لاين ضمن 300 فنان من كافة انحاء العالم نعالج قضايا التعليم وتحقيق السلام والقضاء على  الفقر , وتهمني بالدرجة الاولى تحقيق الهدف من خلال هذا المعرض وكل لوحة بالنسبة الي تعبرعن مجموعة من الاطفال او البيئ.

الاطفال هم المستقبل و لبيئة العيش بسلام وأمان وهذه الشخصية التي ارسمها في جميع لوحاتي تعبر عني شخصيا بالتفاؤل والامل بالعودة والامل بالقضاء على المرض و الفقر و بناء المستقبل  وأنجزت هذه اللوحات الـ 42  خلال 35 يوما وهذا ما يشعرني بالسرور بالرغم من الارهاق والتعب بمشاغل العمل الا اني وجدت السعادة والارتياح وانا ساهر الليل لانجاز هذه اللوحات والسعادة بالعمل ليست جديدة وغريبة علي لاني اعمل بالنشاط المجتمعي من اجل اسعاد الاخرين.

فعندما نجد اي شخص أمامنا مبتسم نشعر بالسعادة لأن سعادتك مختلطة بسعادة الاخرين فلا تستطيع ان تكون سعيدا وسط من يشعرون بالحزن الا عندما تكون مجرد من هذا الاحساس , لذا دائما نرسم الأمل اكثر مما نرسم اليأس والظلم والمعاناة لان الشعور بالظلم والمعاناة لا يغير الواقع ومن الحقيقة شيء ، لكن الأمان والعمل الجاد هو من يغيرالواقع والمجتمع , انا كشـــــخص لاجئ من سوريا اسكن في العراق يســعدني عندما اجد شخص يطبطب على ظهري واشعر بالسعادة، والانسان الذي لا يجد من يواسيه في وقت الحاجة هو من يحضن نفسه، ولأن الحياة جميلة نحن نستطيع ان نعطيها صورة أجمل عندما نتعاون ونتــــــشارك فيما بيننا وعندما يعمل كل شخص لنــــــــفسه فهو أناني وجشع وتكون نتئاجه سلبية على الجميع).