تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار مع الفاعلين الاقتصاديين

تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار مع الفاعلين الاقتصاديين
عبد الإله ابن كيران يكشف خارطة الطريق الإصلاح في إطار الاستقرار
الرباط ــ الزمان
قال عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة علينا الإعتراف إن الحكومة التي يقود تحالفها حزب العدالة والتنمية منذ بداية 2012 ساهمت بشكل كبير في إخراج المغرب من مرحلة حرجة، عاشتها كل المنطقة العربية، إلى مرحلة جديدة، حيث اختار عبد الإله ابن كيران التعاون مع القصر الملكي بدلا من الصراع، وهذا ما عزز بقاء حكومته من خلال تفاؤله بإتمام الشوط الثاني من الحكومة التي يقودها ، وأيضا الاستعاد لترأس ولاية جديدة.
وأضاف عبد الإله ابن كيران أن حصيلة الحكومة في شوطها الأول كانت إيجابية ومشرفة ومطمئنة بالنظر لدقة وصعوبة الظرفية الدولية والإقليمية والوطنية التي تقلدت فيها الحكومة مسؤولية تدبير الشأن العام حيث رفعت حينها شعار مكافحة الفساد، كأحد العناوين البارزة التي خاض به حزب العدالة والتنمية انتخابات 2011، ضمن برنامجه الانتخابي. وفي غضون ذلك كشف عبد الإله ابن كيران الذي قدم يوم الثلاثاء 8 تموز يوليو 2014 خلال جلسة مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين الحصيلة المرحلية، لعمل الحكومة وما تم تحقيقه بعد سنتين ونصف سنة من فوز حزبه الإسلامي لأول مرة في تاريخ المغرب بالانتخابات نهاية عام 2011، بعد حراك شعبي قادته حركة 20 فبراير، عرفه المغرب بداية السنة نفسها.
كما أوضح رئيس الحكومة أن نجاح هذه الأوراش والإصلاحات ليس من مسؤولية الحكومة وحدها، بل هو مجهود جماعي يقتضي إرادة جماعية للإصلاح ويعتمد على التعبئة والانخراط الايجابيين للمؤسسات وللفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين والمجتمع المدني وعموم المواطنين، كما يتطلب من الجميع جعل المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار والحفاظ على جو الثقة وتغليب منطق التعاون بدل الصراع و اعتماد منهجية التشاور والحوار وجعل الحفاظ على استقرار وجاذبية وتنافسية بلادنا هو الهدف الأساسي الذي يسعى الجميع لتحقيقه. ورغم الانتقادات الداخلية والظروف الإقليمية يتطلع عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى فوز حزبه في الانتخابات المحلية والتشريعية، المرتقب تنظيمها صيف 2015 . وأكد عبد الإله ابن كيران في عرضه الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة أمام البرلمان أن الحكومة أولت عناية خاصة لتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار الخاص، وذلك عبر تعزيز الشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين بالتوقيع في 9 آذار مارس 2012 على مذكرة تفاهم بين الحكومة والاتحاد العام لمقاولات المغرب من أجل التأسيس لحوار وتشاور دائمين مع الفاعلين الاقتصاديين. وأضاف رئيس الحكومة إن هذه المرحلة من عمل الحكومة تميزت بتعزيز موقف المغرب من خلال مصادقة مجلس الأمن الدولي بالإجماع على قرارات نوه فيها بالجهود المغربية المتسمة بالجدية والمصداقية والرامية إلى تسوية النزاع حول الصحراء المغربية. .
وفي مستهل عرضه أوضح عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة أن هذه المحطة المتميزة من تجاوب مستمر للحكومة مع البرلمان في إطار اضطلاعه بمهامه الرقابية ومن ربط للمسؤولية بالمحاسبة، وقال ابن كيران إن أي تقييم موضوعي للحصيلة المرحلية للعمل الحكومي يقتضي منه استحضار السياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي جاءت في إطاره هذه الحكومة سواء على المستوى الدولي والإقليمي والوطني، ورافقها خلال هذه المرحلة من عملها، وما بذلته من جهود ومكابدة استثنائية من أجل الحد من الآثار السلبية لهذا السياق المتقلب والصعب وإرساء دينامية جديدة من التعاون والتضامن بين مكونات الأغلبية الحكومية للتقدم في تطبيق مقتضيات الدستور ولتنزيل استحقاقات البرنامج الحكومي واسترجاع الطمأنينة وتعزيز الآمال في تسريع مسار الإصلاح ببلادنا وترسيخ الاستقرار السياسي و توطيد السلم الاجتماعي، مما ظهرت آثاره والحمد لله في ازدياد إشعاع المغرب على المستوى الدولي مما يدعم الثقة في تفعيل الإصلاحات والقدرة على كسب رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا.
وفي غضون ذلك أوضح ابن كيران أن التجربة الحكومية المكونة من أربعة أحزب العدالة والتنمية، الحركة الشعبية، الأحرار، والتقدم والاشتراكية جاءت في إطار سياق استثنائي وطني وإقليم ودولي، يقول ابن كيران اتسم بانبعاث حراك شعبي في بلدان المنطقة، عكس إرادة الشعوب في مناهضة الفساد والاستبداد والمطالبة بالكرامة والحرية والعدالة، وبروزه كتحول مستقبلي عميق تفاعلت معه الشعوب والدول بدرجات متفاوتة.
مضيفا أن المغرب تمكن في هذا السياق من اتخاذ مبادرة إرادية واستباقية عنوانها الإصلاح في إطار الاستقرار جسدها الخطاب التاريخي للعاهل المغربي الملك محمد السادس في 9 آذار مارس 2011، واعتماد دستور جديد في تموز يوليو 2011 وإجراء انتخابات تشريعية في 25 تشرين الثاني نونبر من نفس السنة.
أما بخصوص ربط المسؤولية بالمحاسبة تحدث رئيس الحكومة في عرضه عن الأوضاع الصعبة التي تشكلت في إطارها الحكومة، وقال إن البلاد عرفت حركة مستمرة للاحتجاج طيلة سنة 2011 وبداية سنة 2012، أنتج عند البعض حالة من التوجس إزاء المستقبل وضعفا في الثقة في المؤسسات المنتخبة، وتشكيكا من قبل البعض في قدرة التجربة الحكومية الجديدة على استعادة المبادرة والمساهمة في صيانة هيبة الدولة وتدعيم الثقة في مسار الإصلاح في إطار الاستقرار، خاصة في ظل تنامي حالات احتلال الملك العمومي وتوسع حركة الإضرابات القطاعية في مجالات حيوية للخدمات العمومية، مثل المستشفيات والمدارس والمحاكم والجماعات المحلية، وهي إضرابات أدت إلى تعطيل مرافق عمومية أساسية بعد أن أصبحت تلك الإضرابات متكررة، وإلى تأخير مصالح المواطنين بشكل حاد وإضعاف ثقة الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
من جانب آخر، وبخصوص قضية الصحراء، نبه ابن كيران إلى تزايد مخاطر الاستهداف الممنهج ، بعد الهزة التي عرفتها في أواخر سنة 2010 إثر أحداث إكديم إزيك الأليمة والتي كانت نتيجة موضوعية للفشل في معالجة الاختلالات، ويقول رئيس الحكومة التي استغلها خصوم وحدتنا الترابية للمس بمصداقية المبادرة المغربية للحكم الذاتي، والاستغلال العدائي والتوظيف المغرض لحقوق الإنسان لضرب السيادة الوطنية و الترابية على الصحراء المغربية. .
على صعيد آخر، انتقد ابن كيران، رئيس الحكومة الوضعية بالمغرب وكشف بعض العيوب والمشاكل التي تعانيها والتي وصفها بأنها عرفت اختلالا كبيرا و متزايدا للتوازنات الماكرو اقتصادية مع نهاية 2011، خاصة ارتفاع عجز الميزانية الذي بلغ أكثر من 6 من الناتج الداخلي الخام و تفاقم عجز الحساب الجاري لميزان الأداءات الذي بلغ 8 من الناتج الداخلي الخام.
ويضاف إلى هذه الوضعية يقول ابن كيران عدم قدرة النموذج التنموي المعتمد على مواصلة الصمود في مواجهة آثار الأزمة الاقتصادية الخارجية والارتفاع المستمر لأسعار البترول، وهو نموذج قائم على تعويض انحسار الطلب الخارجي ونتائجه بتقوية الطلب الداخلي، إلا أن طول الأزمة، والتأخر في إنجاز الإصلاحات الهيكلية الضرورية، كل ذلك جعل الحكومة الجديدة تواجه مخاطر تحديات اقتصادية ومالية صعبة.
من جهة أخرى، تناول ابن كيران المجهودات الكبيرة المبذولة والبرامج المتعددة على الصعيد الاجتماعي مازالت والتي أكد أن آثارها ضعيفة على مستوى تحسن أوضاع المواطنات والمواطنين و تيسير ولوجهم للخدمات العمومية الأساسية وضمان جودتها والمساهمة في تقليص ملموس ومستدام للفوارق الاجتماعية والمجالية. مضيفا أن النموذج الذي يقدمه المغرب على محك الاختبار، بالنظر لهذه الاعتبارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أن المحصلة اليوم هي بروز هذا النموذج أكثر تميزا وإشعاعا بقيادة العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي اضطلع بدور مفصلي في صيانة هذا النموذج وقيادة مسلسل الإصلاحات وحماية الوحدة والاستقرار، ثم بالثقة المتجددة في المؤسسات المنتخبة وفي التجربة الحكومية المستندة على شرعية ديمقراطية وتعددية سياسية، وعلى رصيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والحقوقية والثقافية والاجتماعية التي عرفتها المملكة على مدار العقود الأخيرة، مما انعكس إيجابا على جاذبية بلادنا وفتح آفاق الارتقاء الاجتماعي، وفق معادلة تجعل الإدارة في خدمة الوطن والمواطن.
ومن أهم إنجازات التجربة الحكومية يقول ابن كيران هو المساهمة في إخراج المغرب من مرحلة سياسية واقتصادية حرجة إلى مرحلة جديدة جرى فيها تدعيم الثقة واستعادتها في المؤسسات وزيادة اهتمام المواطن بتدبير الشأن العام، كما تم فيها صيانة قدرة المغرب كنموذج حضاري متميز باستقراره وقوي بوحدته أن يؤثر ايجابيا في محيطه.
AZP02