إدانات لإعدام طهران ثلاثة محكومين على خلفية التظاهرات

طهران- باريس – الزمان
ظهرت امس بشكل جلي بوادر نزاع إيراني افغاني حول المياه في مناطق تعاني من الجفاف .
واكدت إيران الجمعة أنها «تحتفظ بحقها في اتخاذ التدابير اللازمة» في ظل تصاعد حدة نزاعها مع أفغانستان بشأن سد على نهر يؤثر على تدفق المياه إلى الجمهورية الإسلامية. وقالت الخارجية الإيرانية في بيان «تحتفظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحقها في اتخاذ التدابير اللازمة والتأكيد على المسؤولية الكاملة لأفغانستان في هذا الصدد»، مندون تحديد الإجراءات.
كذلك، اتهمت السلطات الأفغانية بعدم الإيفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقع عام 1973 بشأن «حصة» إيران من نهر هلمند الحدودي. وأضافت أن «حكام افغانستان، أكدوا لأكثر من مرة خلال العام ونصف العام الأخير على الوفاء بالتزاماتهم وفقا لمعاهدة نهر هيرمند (الاسم الفارسي لنهر هلمند)، لكن من حيث التطبيق، لم ينفذوا الالتزامات المترتبة على هذه المعاهدة ولم يقدموا التعاون اللازم بهدف اطلاق حصة ايران القانونية من مياه هذا النهر». ينبع نهر هلمند من وسط أفغانستان في المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، ويجري لمسافة أكثر من ألف كيلومتر حتى بلوغ بحيرة هامون عند الحدود بين البلدين. وقالت الخارجية الإيرانية إن «عدم تنفيذ المعاهدة وعدم تأمين أفغانستان الحق المائي من هيرمند وإصدار بيانات سياسية من دون إجراء عملي أمر غير مقبول بأي شكل من الأشكال، وتحتفظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحقها في اتخاذ التدابير اللازمة والتأكيد على المسؤولية الكاملة لأفغانستان في هذا الصدد». كما أعربت عن رفضها بيان السلطات الحاكمة في أفغانستان الخميس الذي أرجع انخفاض تدفق المياه إلى إيران إلى تراجع منسوب المياه في النهر معتبرة أن التبرير «عار عن الصحة». وقال الناطق باسم طالبان ذبيح الله مجاهد في تغريدة إن كابول «متمسكة بالإيفاء بالتزاماتها» لكنه أشار إلى أن منسوب المياه تراجع نتيجة «الجفاف الشديد». وأضاف بأن «التصريحات غير المناسبة» الصادرة عن الجانب الإيراني في هذا الصدد يمكن أن تضر بالعلاقات بين البلدين وبالتالي ينبغي «عدم تكرارها». وكان مجاهد يشير إلى تحذير صدر عن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال زيارة أجراها الخميس إلى محافظة سيستان-بلوشستان الحدودية.
وقال رئيسي «نحذّر حكام أفغانستان بضرورة إعطاء حقوق الناس في سيستان وبلوشستان من مياه نهر هيرمند في أسرع وقت»، داعيا الى أخذ التحذير «على محمل الجد». من جهته، طالب وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبداللهيان السلطات الأفغانية بـ»فتح بوابات كجكي»، السد المقام على القسم الأفغاني من نهر هلمند.
وأدت مشاريع تحويل المياه وعوامل الجفاف الحاد في جنوب إيران، الى جفاف شبه كامل في بحيرة هامون التي كانت مساحتها تناهز أربعة آلاف متر مربع وتعتمد بشكل أساسي على نهر هلمند وذوبان الثلوج في الجبال المجاورة. من جهة إيرانية أخرى ، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ أحكام الإعدام الجمعة في حق ثلاثة رجال لإدانتهم بتهمة قتل أفراد من قوات الأمن خلال تظاهرات شهدتها البلاد العام الماضي، ما أثار انتقادات منظمات حقوقية تضاف الى تحذيراتها منذ أسابيع بتسارع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في الجمهورية الإسلامية.
وهزت حركة احتجاجية أنحاء مختلفة من إيران اعتبارا من 16 أيلول/سبتمبر الماضي، في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاما) بعد ثلاثة أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران على خلفية مخالفة قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء.
وخلال التظاهرات التي اعتبرتها السلطات إجمالا «أعمال شغب» حرّضت عليها دول خارجية، قتل مئات الأشخاص بينهم عشرات من قوات الأمن، وتم توقيف الآلاف. ومع الأحكام الجديدة المنفّذة، بلغ عدد الذين تمّ إعدامهم في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات سبعة رجال.
وأعلنت السلطة القضائية تنفيذ حكم الإعدام في حق كل من مجيد كاظمي وصالح ميرهاشمي وسعيد يعقوبي بعد إدانتهم بتهمة «الحرابة» خلال تحرك في مدينة أصفهان (وسط)، كما ذكر موقع وكالة «ميزان أون لاين» التابعة للقضاء.
وصدر الحكم بإعدام الثلاثة في كانون الثاني/يناير بعدما أوقفوا في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وأفاد موقع «ميزان» أنهم دينوا بالانتماء إلى «جماعات غير شرعية تهدف إلى تقويض أمن البلاد والتواطؤ الذي يؤدي إلى جرائم ضد الأمن الداخلي».
وتابع «بحسب الأدلة وأقوال المتهمين، أدى إطلاق النار (من سلاح ناري) من قبل هؤلاء الثلاثة إلى استشهاد ثلاثة من عناصر القوات الأمنية».
ويقيم عدد من أفراد عائلة مجيد كاظمي في أستراليا، حيث توجّه قريبه محمد هاشمي برسالة الى وزيرة الخارجية بيني وونغ مطالباً إياها بالتدخل لإنقاذه.
- «محاكمة صورية» -
وكتب هاشمي أنّ كاظمي «يبلغ من العمر 30 عاماً فقط وهو شخص محب وحنون وقوي الإرادة». وأضاف «شارك مثل العديد من الإيرانيين الآخرين في احتجاجات سلمية لرفع صوته والمطالبة بالتغيير».
ودانت وونغ الجمعة تنفيذ حكم الإعدام. واعتبرت عبر تويتر أن ذلك «يجسّد وحشية النظام حيال شعبه»، مؤكدة «وقوف أستراليا مع الشعب الإيراني».
وكتبت الممثلة والناشطة الإيرانية البريطانية نازنين بنيادي عبر تويتر إن الرجال الثلاثة «قُتِلوا… بعد اعترافات قسرية ومحاكمات صورية».
وفي أعقاب الإعلان عن تنفيذ الإعدام، تداول ناشطون عبر مواقع التواصل شريط فيديو تحققت وكالة فرانس برس من صحته، يظهر تجمع محتجين في منطقة اكباتان في طهران، مردّدين هتافات مناهضة للسلطات والجمهورية الإسلامية.
وسبق للقضاء تنفيذ أحكام إعدام في حق أربعة أشخاص دينوا باعتداءات على رجال الأمن على هامش الاحتجاجات التي طالت مختلف أنحاء البلاد بين أيلول/سبتمبر وأواخر 2022، قبل أن تتراجع حدتها وامتدادها بشكل كبير.
ونفّذ في كانون الثاني/يناير حكم الإعدام في حق كل من محمد مهدي كرمي وسيد محمد حسيني لإدانتهما بالضلوع في قتل عنصر من قوات التعبئة («البسيج») في كرج غرب طهران في تشرين الثاني/نوفمبر. وفي كانون الأول/ديسمبر، تم إعدام كل من مجيد رضا رهناورد ومحسن شكاري بعد إدانتهما باعتداءات على عناصر الأمن.


















