بكين‭ ‬تدعم‭ ‬موسكو‭ ‬ومصادر‭ ‬ترجح‭ ‬تغيير‭ ‬بوتين‭ ‬وزير‭ ‬دفاعه

بلينكن‭:‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬تصدّعات‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) ‬–‭ ‬موسكو‭ ‬–‭ ‬بكين‭ ‬–‭ ‬واشنطن‭ -‬الزمان‭ ‬

أكّدت‭ ‬الصين‭ ‬الأحد‭ ‬أنها‭ ‬تدعم‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬‮«‬حماية‭ ‬الاستقرار‭ ‬الوطني‮»‬،‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬تعليق‭ ‬رسمي‭ ‬لبكين‭ ‬على‭ ‬الانتفاضة‭ ‬المسلّحة‭ ‬القصيرة‭ ‬الأمد‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬يفغيني‭ ‬بريغوجين‭ ‬قائد‭ ‬مجموعة‭ ‬فاغنر‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬لوزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الصينية‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬بصفتها‭ ‬‮«‬جارة‭ ‬صديقة‭ ‬وشريكة‭ ‬في‭ ‬حقبة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الشامل،‭ ‬تدعم‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الاستقرار‭ ‬الوطني‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬والازدهار‮»‬،‭ ‬وشدّد‭ ‬البيان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬تعتبر‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬‮«‬شأن‭ ‬داخلي‮»‬‭ ‬روسي‭. ‬فيما‭ ‬اعتبر‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأميركي‭ ‬أنتوني‭ ‬بلينكن‭ ‬الأحد‭ ‬أن‭ ‬تمرّد‭ ‬قائد‭ ‬مجموعة‭ ‬فاغنر‭ ‬يفغيني‭ ‬بريغوجين‭ ‬الذي‭ ‬تمّ‭ ‬إحباطه،‭ ‬يكشف‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬تصدّعات‭ ‬حقيقية‮»‬‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬سلطة‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭. ‬وأكّد‭ ‬بلينكن‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬لشبكة‭ ‬‮«‬سي‭ ‬بي‭ ‬اس‮»‬‭ ‬الأميركية‭ ‬أنّ‭ ‬تمرّد‭ ‬قائد‭ ‬فاغنر‭ ‬‮«‬شكّل‭ ‬تحدّياً‭ ‬مباشراً‭ ‬لسلطة‭ ‬بوتين‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬كبرى،‭ ‬ويُظهر‭ ‬وجود‭ ‬تصدّعات‭ ‬حقيقية‮»‬‭.‬

وأجرت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ ‬الأربع‭ ‬والعشرين‭ ‬الاخيرة‭ ‬مشاورات‭ ‬مكثّفة‭ ‬مع‭ ‬حلفائها‭ ‬الأوروبيين‭ ‬بشأن‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬روسيا،‭ ‬وكانت‭ ‬قد‭ ‬امتنعت‭ ‬إلى‭ ‬حينه‭ ‬عن‭ ‬الإدلاء‭ ‬بتعليقات‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬التطورات‭.‬

وبحث‭ ‬بلينكن‭ ‬السبت‭ ‬في‭ ‬الأوضاع‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬مع‭ ‬نظرائه‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬ومع‭ ‬نظيريه‭ ‬البولندي‭ ‬والتركي‭.‬

واعتبر‭ ‬أنّه‭ ‬‮«‬من‭ ‬السابق‭ ‬لأوانه‮»‬‭ ‬التكهّن‭ ‬بشأن‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬روسيا‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭.‬

وقال‭ ‬بلينكن‭ ‬إنّ‭ ‬‮«‬تحويل‭ ‬انتباه‭ ‬روسيا‭ (…) ‬يخلق‭ ‬باعتقادي‭ ‬ميزة‭ ‬إضافية‮»‬‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬هجوماً‭ ‬ضدّ‭ ‬القوات‭ ‬الروسية‭.‬

وتابع‭ ‬‮«‬من‭ ‬السابق‭ ‬لأوانه‭ ‬معرفة‭ ‬كيف‭ ‬سينتهي‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭. ‬إنّها‭ ‬لوحة‭ ‬بصدد‭ ‬الإعداد‮»‬،‭ ‬مضيفاً‭ ‬‮«‬لكنّ‭ ‬وجود‭ ‬أحد‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬يتحدّى‭ ‬سلطة‭ ‬بوتين‭ ‬ويشكّك‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬أطلق‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬أوكرانيا‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬وقعه‭ ‬قويّ‭ ‬جداً‮»‬‭.‬ولفت‭ ‬الوزير‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬الروس‭ ‬‮«‬تعيّن‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يدافعوا‭ ‬عن‭ ‬موسكو‭ ‬ضدّ‭ ‬مرتزقة‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬أوجدوهم‮»‬،‭ ‬مشدّدا‭ ‬على‭ ‬‮«‬الإخفاق‭ ‬الاستراتيجي‮»‬‭ ‬للرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭.‬

‭ ‬يشغل‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الروسي‭ ‬سيرغي‭ ‬شويغو‭ ‬منصبه‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقد،‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يعدّ‭ ‬فقط‭ ‬حليفاً‭ ‬سياسياً‭ ‬للرئيس‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين،‭ ‬بل‭ ‬كذلك‭ ‬أحد‭ ‬أصدقائه‭ ‬القلائل‭ ‬داخل‭ ‬النخبة‭ ‬الروسية،‭ ‬لكنّ‭ ‬علاقتهما‭ ‬صارت‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬على‭ ‬المحكّ‭.  ‬ورجحت‭ ‬مصادر‭  ‬دبلوماسية‭ ‬غربية‭ ‬ان‭ ‬يقوم‭ ‬الرئيس‭ ‬بوتين‭ ‬بتغيير‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ .‬

وسبح‭ ‬الرجلان‭ ‬معاً‭ ‬في‭ ‬سيبيريا‭ ‬النائية،‭ ‬وتشاركا‭ ‬رحلات‭ ‬صيد‭ ‬ولعبا‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬فريق‭ ‬هوكي‭ ‬الجليد‭.‬

والآن،‭ ‬تواجه‭ ‬صداقتهما،‭ ‬ومسيرتهما‭ ‬السياسية‭ ‬الممتدة‭ ‬لعقود،‭ ‬أكبر‭ ‬اختبار‭ ‬بعد‭ ‬التمرّد‭ ‬المسلح‭ ‬لقائد‭ ‬مجموعة‭ ‬فاغنر‭ ‬يفغيني‭ ‬بريغوجين‭ ‬الذي‭ ‬انتقد‭ ‬طريقة‭ ‬تعامل‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬مع‭ ‬غزو‭ ‬أوكرانيا‭. ‬ونجا‭ ‬بوتين‭ ‬من‭ ‬التمرّد‭ ‬بعد‭ ‬وساطة‭ ‬مفاجئة‭ ‬للرئيس‭ ‬البيلاروسي‭ ‬ألكسندر‭ ‬لوكاشنكو‭. ‬لكنّ‭ ‬وضع‭ ‬شويغو‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬هشّا‭ ‬بسبب‭ ‬الشدّة‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‭ ‬لانتقادات‭ ‬بريغوجين‭ ‬له‭ ‬ولوزارته‭.‬

ونجح‭ ‬بريغوجين‭ ‬في‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬مقرّ‭ ‬القيادة‭ ‬الجنوبية‭ ‬للجيش‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬‮«‬روستوف‭-‬نا‭-‬دونو‮»‬،‭ ‬مدينة‭ ‬روستوف‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬نهر‭ ‬الدون‭ ‬والتي‭ ‬تعتبر‭ ‬المركز‭ ‬العصبي‭ ‬للعمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭. ‬واتّهم‭ ‬قائد‭ ‬فاغنر‭ ‬شويغو‭ ‬بالفرار‭ ‬‮«‬مثل‭ ‬الجبان‮»‬‭ ‬وتعهّد‭ ‬بأنّه‭ ‬‮«‬سيتم‭ ‬إيقافه‮»‬‭. ‬ومذاك‭ ‬اختفى‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬متوارياً‭ ‬عن‭ ‬الأنظار‭. ‬وكان‭ ‬قائد‭ ‬فاغنر‭ ‬اتّهم‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬شويغو‭ ‬وخصمه‭ ‬الآخر‭ ‬رئيس‭ ‬الأركان‭ ‬الجنرال‭ ‬فاليري‭ ‬غيراسيموف،‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬‮«‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الروس‮»‬‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬و»تسليم‭ ‬الأراضي‭ ‬للعدو‮»‬‭.‬

ويرى‭ ‬مدير‭ ‬المرصد‭ ‬الفرنسي‭ ‬الروسي‭ ‬أرنو‭ ‬دوبيان‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬المنتصز‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الليلة‭ ‬هو‭ ‬لوكاشنكو‮»‬‭ ‬أما‭ ‬‮«‬الخاسر‭ ‬الأكبر‭ ‬فهو‭ ‬شويغو‮»‬‭.‬

لكن‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬التمرد‭ ‬ليل‭ ‬الجمعة،‭ ‬كان‭ ‬شويغو‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬هائل‭ ‬بسبب‭ ‬انتقادات‭ ‬بريغوجين‭ ‬وفشل‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬إحراز‭ ‬تقدّم‭.‬

وفي‭ ‬12‭ ‬حزيران‭/‬يونيو،‭ ‬انتشر‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬لحضور‭ ‬بوتين‭ ‬وشويغو‭ ‬فعالية‭ ‬توزيع‭ ‬ميداليات‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬عسكري،‭ ‬وظهر‭ ‬في‭ ‬الفيديو‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬وهو‭ ‬يدير‭ ‬ظهره‭ ‬لوزير‭ ‬الدفاع‭ ‬في‭ ‬ازدراء‭ ‬واضح‭. ‬ولشويغو‭ ‬مسيرة‭ ‬سياسية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬لا‭ ‬مثيل‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي،‭ ‬ووجوده‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬يسبق‭ ‬وجود‭ ‬بوتين‭ ‬نفسه‭.‬

ويتحدّر‭ ‬شويغو‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬توفا‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬سيبيريا،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬المنتمين‭ ‬لأقليات‭ ‬إتنية‭ ‬شغلوا‭ ‬منصباً‭ ‬رفيعاً‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭. ‬بدأ‭ ‬صعوده‭ ‬عام‭ ‬1994‭ ‬عندما‭ ‬عُيّن‭ ‬وزيراً‭ ‬لحالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬لرئاسة‭ ‬بوريس‭ ‬يلتسين‭. ‬وصار‭ ‬حضوره‭ ‬مألوفا‭ ‬للروس،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬السياسيين‭ ‬شعبية‭ ‬في‭ ‬البلد،‭ ‬إذ‭ ‬تنقّل‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬الأنحاء‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الكوارث‭ ‬التي‭ ‬تراوحت‭ ‬من‭ ‬حوادث‭ ‬الطائرات‭ ‬إلى‭ ‬الزلازل‭.‬

وخدم‭ ‬شويغو‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬مع‭ ‬نحو‭ ‬عشرة‭ ‬رؤساء‭ ‬للوزراء،‭ ‬وهو‭ ‬يشغل‭ ‬حقيبة‭ ‬الدفاع‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬عندما‭ ‬عُيّن‭ ‬حاكماً‭ ‬لمنطقة‭ ‬موسكو‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعيّنه‭ ‬بوتين‭ ‬وزيراً‭ ‬للدفاع‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬العام‭ ‬بعد‭ ‬فضيحة‭ ‬فساد‭ ‬أسقطت‭ ‬سلفه‭ ‬أناتولي‭ ‬سيرديوكوف‭.‬

على‭ ‬وشك‭ ‬الانهيار

ومُنح‭ ‬شويغو‭ ‬رتبة‭ ‬جنرال‭ ‬فور‭ ‬تعيينه‭ ‬وزيراً‭ ‬للدفاع،‭ ‬رغم‭ ‬افتقاره‭ ‬لأيّ‭ ‬خبرة‭ ‬عسكرية‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى،‭ ‬لكنّه‭ ‬أشرف‭ ‬بنجاح‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬والذي‭ ‬أبقى‭ ‬حليف‭ ‬موسكو‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬السلطة‭. ‬في‭ ‬عيد‭ ‬ميلاده‭ ‬الخامس‭ ‬والستين،‭ ‬قدّم‭ ‬له‭ ‬بوتين‭ ‬هدية‭ ‬خاصة‭ ‬هي‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أرفع‭ ‬الأوسمة‭ ‬الروسية،‭ ‬وسام‭ ‬‮«‬الاستحقاق‭ ‬للوطن‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أضافه‭ ‬إلى‭ ‬صندوق‭ ‬مليء‭ ‬بالأوسمة‭.‬

لكنّ‭ ‬غزو‭ ‬أوكرانيا‭ ‬الأقلّ‭ ‬نجاحاً‭ – ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬الكرملين‭ ‬يأمل‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬أن‭ ‬يشهد‭ ‬دخول‭ ‬الدبابات‭ ‬الروسية‭ ‬إلى‭ ‬كييف‭ – ‬يثير‭ ‬باستمرار‭ ‬تساؤلات‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبله‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬يقول‭ ‬بيار‭ ‬رازو‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المتوسطية‭ ‬ومقرّها‭ ‬فرنسا،‭ ‬‮«‬أراد‭ ‬بريغوجين‭ ‬توجيه‭ ‬رسالة‭ ‬مفادها‭ ‬أنّه‭ ‬يجب‭ ‬طرد‭ ‬شويغو‭ ‬وغيراسيموف‭ ‬لأنّهما‭ ‬غير‭ ‬كفوءين‭ ‬وهناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬الاستراتيجية‮»‬‭.‬

في‭ ‬الأثناء،‭ ‬غابت‭ ‬علامات‭ ‬الصداقة‭ ‬والصور‭ ‬المشتركة‭ ‬لرحلات‭ ‬الصيد‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭.‬

بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬صار‭ ‬شويغو‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬لقاءات‭ ‬باهتة‭ ‬وهو‭ ‬يقدم‭ ‬تقاريره‭ ‬إلى‭ ‬بوتين‭ ‬أو‭ ‬يظهر‭ ‬وجهه‭ ‬في‭ ‬طرف‭ ‬شاشة‭ ‬بينما‭ ‬يشرف‭ ‬الرئيس‭ ‬على‭ ‬مؤتمر‭ ‬عبر‭ ‬الفيديو‭.‬

كما‭ ‬استهدف‭ ‬بريغوجين‭ ‬عائلة‭ ‬شويغو،‭ ‬ولا‭ ‬سيّما‭ ‬زوج‭ ‬ابنته‭ ‬كسينيا،‭ ‬أليكسي‭ ‬ستولياروف‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬مدوّناً‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬اللياقة‭ ‬البدنية‭ ‬واتّخذ‭ ‬مسافة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬وقالت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬معارضة‭ ‬إنّه‭ ‬وضع‭ ‬علامة‭ ‬إعجاب‭ ‬على‭ ‬منشور‭ ‬يعارض‭ ‬الغزو‭.‬

وتغصّ‭ ‬قنوات‭ ‬ناطقة‭ ‬بالروسية‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬تلغرام بتكهّنات‭ ‬حول‭ ‬من‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يخلف‭ ‬شويغو،‭ ‬ويعدّ‭ ‬البديل‭ ‬الأوفر‭ ‬حظّاً‭ ‬حاكم‭ ‬منطقة‭ ‬تولا‭ ‬أليكسي‭ ‬ديومين‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬تولّى‭ ‬مناصب‭ ‬عليا‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬والأمن‭ ‬الرئاسي‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬قالت‭ ‬قناة‭ ‬بريمنك‭ ‬على‭ ‬تلغرام‭ ‬إنّ‭ ‬‮«‬مجموعة‭ ‬شويغو‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الانهيار‭ ‬وسيرغي‭ ‬كوزوجيتوفيتش‭ (‬شويغو‭) ‬نفسه‭ ‬وصمة‭ ‬عار‭ ‬وسيستقيل‭ ‬على‭ ‬الأرجح‮»‬‭.‬