انقلاب فاشل في أيار 1963 نفذته الحركة القومية لإسقاط البعث ومجلس الثورة الحاكم يصف منفذيها بالزمر التافهة
شهادة أمير الحلو
في مساء الخامس والعشرين من شهر آيار 1963 اصدر المجلس الوطني لقيادة الثورة الذي يضم اعضاء القيادة القطرية لحزب البعث ومجموعة من الضباط، بياناً الى الشعب لعراقي اعلن فيه عن اكتشاف محاولة انقلاب فاشلة، فبعد مقدمة طويلة عن الثورة وما تعرضت له من مؤامرات وما حققته من منجزات حدّد عناصر المؤامرة السوداء بـ الزمر التافهة المعزولة عن الشعب كالحركيين والرجعيين والذيليين والانتهازيين وكل الزمرة الحاقدة الاخرى التي انصاعت لحكم قاسم وابتعدت عن مسيرة الشعب .
كما اطلق على القائمين على هذه المحاولة الانقلابية عبارة العناصر التافهة من عسكريين ومدنيين ابتعدت عن الثورة وامتلات حقداً عليها بسبب ضعفها امام كريم قاسم وترددها عن مقاومته وتخاذلها المفضوح عند قيام الثورة
ومن المقرر ان يبدأ تنفيذ الخطة كاملة في الساعة الثالثة من بعد ظهر أحد ايام الخميس وقد اختير ذلك التوقيت لان الجو الحار يقلل من حركة الناس والقطعات والحرس وان الدوام الرسمي يكون قد انتهى مبكرا وفي الثاني والعشرين من أيار 1963 كانت قيادة الحركة في اجتماع في دار المرحوم هاشم علي محسن في بغداد الجديدة فأخبرنا السيد سلام أحمد بأن البعثيين قد القوا القبض على الرائد رحيم سلمان العاني وهو مسؤول عسكري مهم في الحركة ويعرف كل تفاصيل الخطة،كما ان اعتقالات اخرى قد حصلت بين صفوف ضباط قوميين من الحركة وخارجها مما يعطى انطباعا بأن البعثيين قد امسكوا ببعض الخيوط، وعلينا اتخاذ اجراءات طوارئ وخصوصاً بالنسبة للقيادة، لذلك جرى اسكان السيد سلام احمد الذي ركز عليه البعثيون في بياناتهم واطلقوا عليه صفة المعلم سلام احمد في حين انه خريج الجامعة الامريكية في بيروت ولم يمارس التعليم في حياته، واختفى في دار السيد نجم السعدون صديق الحركة وسلام والبعيد عن شبهات البعثيين حتى القي القبض عليه في طريقه الى الكوت ونقل الى قصر النهاية حيث جرى تعذيبه بقسوة شديدة. اما أنا وعبد الاله النصراوي و وليد قزيها فقد اختفينا في وكر الحركة قريب من دار المرحوم عبد الكريم قاسم في العلوية وفي يوم 25 آيار 1963 اصدر المجلس الوطني لقيادة الثورة بيانه حول محاولة انقلاب فاشلة التي اراد القيام بها الحركيون والذيليون والرجعيون وكذلك صدرت الاوامر بأعتقال جميع القوميين من دون استثناء ولم يقتصر الامر على منتسبي حركة القوميين العرب. وجرت عمليات واسعة لاعتقال القوميين وزجهم في المعتقلات ومقرات الحرس القومي وقد تابع السادة عبد الاله النصراوي ووليد قزيها وأنا تطور الاحداث من الوكر الحزبي ولكن انتهاء الطعام بعد ثلاثة ايام دفعني الى التبرع بالخروج لشراء كمية من المواد الغذائية، وبعد دخولي احد المطاعم بالقرب من الجندي المجهول القديم جرى القاء القبض علي من قبل الحرس القومي وارسلت الى مقر الحرس في الاعظمية ثم الى نادي المنصور الذي تحول الى معتقل كبير للقوميين الذين كبلت اياديهم من الخلف وعصبت عيونهم، واذكر بأنني وضعت في احد مراحيض النادي بصحبة المرحوم الشاعر عدنان الراوي الذي لم تكن له علاقة بـ المؤامرة وعاتبه احد البعثيين قائلاً اهذه هي بغداد ياعدنان الراوي التي انشدت لها وقلت لها ساعود اليك.. وها انت تعود الى مراحيضها ؟ وقد عرفت من خلال هذه المحادثة الاخلاقية بوجوده لانني كنت معصوب العينين ومشدود اليدين الى الخلف، ولا اريد هنا الحديث عن الحفلة التي بدأت معي معلقاً في السقف بحبل من الساعة السابعة مساءً حتى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، ولكن الذي اذكره انهم بعد ان انزلوني من التعليق وكنت قد اعترفت بأنني مسؤول ثقافي في الحركة واكتب بياناتها، ليقولوا لي بسخرية انهم عرفوا بانني عضو القيادة ومشارك في اعداد خطة المؤامرة، لذلك نقلوني الى مكان جديد اكتشفت بعد مدة انه قصر النهاية حيث كانت تجري الحفلات الليلية الصاخبة والدامية بحق جماعتنا من العسكريين والمدنيين، وقد تألفت لجنة تحقيقية غير لجنة التعذيب بدأت بالتحقيق معنا مكونة من القاضي شامل الشيخلي والضباط الرائد صلاح الطبقجلي والرائد فاضل العاني وسكرتاريتها السيد قيس المختار المحامي، والواقع ان اللجنة لم تمارس اي ضغط جسدي علينا وسمحت لنا بالقول ان ما قمنا به هو مجرد خطة احترازية لم نقم بتنفيذها، ولكن المجلس الوطني لقيادة الثورة اصدر مرسوماً جمهورياً برقم 373 في 1963»5»25 ينص على تأليف محكمة الثورة لمحاكمة المتآمرين على امن وسلامة الجمهورية
على الشكل الاتي
1ــ العقيد شاكر مدحت السعود رئيساً
2ــ المقدم الركن حسين عبد الجبار عضواً
3ــ المقدم الركن حسن مصطفى النقيب عضواً
4ــ الرئيس فاضل جاسم العاني عضواً احتياطياً
اما الادعاء العام فقد تألف من
1ــ الملازم الاول الحقوقي راغب فخري
2ــ الحاكم صلاح بيات
3ــ الحاكم شامل رشيد الشيخلي
حسن سريع ورفاقه
لم يجر عرضنا على المحكمة ولكنا احلنا عليها بمادة تقضي بايقاع حكم الاعدام بمن تثبت ادانته بالمشاركة في المؤامرة ،ولعل السبب في ذلك يعود الى عوامل خارجية وداخلية، منها الضغوط من جانب الزعيم جمال عبد الناصر وعبدالله السلال والقوى القومية والوطنية للتخفيف من الاجراءات المتخذة بحقنا، والداخلية هي قيام البطل الشيوعي حسن السريع بمحاولته الانقلابية الجريئة في معسكر الرشيد في 1963»7»4 والتي اربكت البعثيين وجعلتهم يلتهون باعدام وتعذيب الشيوعيين فقد جرى اعدام المرحومين نافع يونس والدكتور محمد الجلبي بوجودنا في قصر النهاية، ثم جرى نقلنا الى سجن رقم 1 بعد نقل اعداد كبيرة من الشيوعيين بقطار الموت الى سجن نقرة السلمان حيث مات المئات في القطار وفي سجن رقم 1 جرى اطلاق سراح بعض العسكريين وبقى البعض منهم مع مدنيين اثنين هما سلام احمد وامير الحلو فقط ولم يجر التحقيق معنا في السجن، ولكن المفارقة التي لابد من الاشا رة اليها اننا وقد سمعنا اصوات الانفجارات في المطار العسكري المجاور للسجن في معسكر الرشيد بعد قيام منذر الونداوي بقصف الطائرات الجائمة على ارض المطار، ثم تتابع البيانات في الاذاعة والتي تشير الى وجود ازمة حقيقية في قيادة حزب البعث، فقد زارنا مساء 17» تشرين الثاني في السجن كل من الرائد صلاح الطبقجلي معاون آمر الانضباط العسكري والرائد علي كريم سكرتير صالح مهدي عماش وزير الدفاع ليعلمونا وسط دهشتنا بانهم سيشاركون بانقلاب عسكري ضد الحرس القومي بقيادة عبد السلام عارف وعلينا ان لاننام هذه الليلة لانهم يخافون علينا من آمر السجن الرائد حازم الصباغ الاحمر المشهور بهواية الاعدام..
وفي الصباح سمعنا من الاذاعة البيان الذي اذاعه عبد السلام عارف بصوته معلناً سقوط حكم الحرس اللاقومي مع مشاركة البعثيين معه فقد جرى تعيين احمد حسن البكر نائباً لرئيس الجمهورية وحردان التكريتي وزيراً للدفاع وعزت مصطفى وزيراً للصحة وعبد الستار الجواري وزيراً للتربية مع ايقاف بعض القيادات البعثية العسكرية …
وفي الساعة الثانية عشرة بعد الظهر جاءت بعض المدرعات العسكرية بقيادة المقدم خالد حسن فريد وقامت باطلاق سراحنا ونقلنا الى وزارة الدفاع حيث قابلنا طاهر يحيى رئيس اركان الجيش الذي اخذ يشتم البعثيين والحرس القومي ثم، قابلنا المقدم الركن صبحي عبد الحميد مدير الحركات العسكرية الذي كان اقرب الناس لنا حيث رحب بنا وهو يدير الحركات العسكرية ويوجه مصادر النيران مما يؤكد بانه المسؤول الحقيقي عن احداث 18 تشرين الثاني 1963، وقيل لنا ان صالح مهدي عماش موجود من دون عمل في مكتبه في حين يشارك سكرتيره في الانقلاب ومن المضحك بعد ذلك ان يسمي البعثيون وعلى رأسهم احمد حسن البكر وصدام حسين احداث 18 تشرين الثاني بانها ردة في حين انهم ساهموا مساهمة فعلية فيها ويقال بان صدام حسين قد ذهب الى الاذاعة والتلفاز يشرف على البيانات الصادرة من الانقلابيين ضد رفاقه من البعثيين والحرس القومي
الموضوع طويل وفيه الكثير من التفاصيل التي قد نتطرق اليها في المستقبل ولكني اود ان اشير في الختام الى ان البعثيين ارادوا تشويه محاولتنا الانقلابية فاصدروا اوامر بالقاء القبض على بعض عناصر العهد الملكي وما يسمى بالاقطاعيين والرجعيين وارفقت اسماؤهم باسمائنا في حين لم تكن لنا اية علاقة بهم حتى اننا لا نعرفهم شخصيا
في حالة نجاح محاولتنا الانقلابية فكانت تشكيلاتنا ستكون على الشكل الاتي
1ــ محمد مهدي كبة رئيس حزب الاستقلال وعضو مجلس السيادة السابق رئيساً للوزراء.
2ــ سلام احمد من قيادة حركة القوميين العرب نائباً لرئيس الوزراء وزيراً للخارجية.
3ــ العميد عبد الهادي الراوي متعاون مع الحركة وزيراً للدفاع.
4ــ العقيد جميل السعودي متعاون مع الحركة وزيراً للداخلية.
5ــ زاهد شفيق من الحركة وزيراً للارشاد.
6ــ د. عزيز محمود شكري مستقل وزيراً للصحة.
7ــ جلال الطالباني قائد كردي وزيراً للدولة.
8ــ د. عبد الحسن زلزلة قومي عربي اشتراكي وزيراً للمالية.
9ــ د. حسن ثامر قومي وزيراً للنفط
10ــ اديب الجادر قومي وزيراً للنفط
11ــ د. خير الدين حسيب قومي وزيراً للتخطيط
12ــ فؤاد الركابي قائد قومي وزيراً للاصلاح الزراعي
13ــ اياد سعيد ثابت قومي وزيراً للدولة
14ــ فؤاد عارف كردي وزيراً للدولة
15ــ هشام الشاوي الرابطة القومية وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية
16ــ فاضل المشهداني وزيراً للدولة
ولم يجر ابلاغ غير الحركيين بذلك، اما الوزراء الحركيين العسكرين والمدنيين فقد كانو على علم بذلك. وقد ذكرت ذلك باعترافاتي مما جنب الاخرين الاعتقال، وبودي القول بأني عندما نقلت الى قصر النهاية وجدت المحققين والمعذبين يضعون امامي خارطة للدولة واشخاصها واسماء اعضاء القيادة وقد علمنا ان المرحوم الرائد رحيم سلمان العاني قد فاتح ببراءة زميله الرائد خير الله عسكر خلال جلسة لهما في النادي العسكري فقام الثاني بابلاغ المرحوم طاهر يحيى رئيس اركان الجيش الذي ابلغ القيادة البعثية وجرى ما جرى، ولست هنا بصدد تقييم ما حصل ولكني اود القول ان الدرس الذي تعلمته في السجن ان الانقلاب العسكري لم يكن الوسيلة الصحيحة لمعالجة الامور.
هذا بعض ما اتذكره حول تلك المحاولة الانقلابية تاركاً الحكم عليها للتاريخ
تقييم التجربة
تخرجت من كلية التجارة والاقتصاد فرع الاقتصاد للعام الدراسي 1963 ــ 1964 وقد خسرت سنة دراسية لأني كنت في سجن رقمه 1 خلال الامتحان عام 1963.وبعد التخرج أراد المرحوم صبحي عبد الحميد وزير الخارجية أن أتوظف فيها، ولكن الاستاذ الصديق عبد اللطيف الكمالي طلبني رئيساً للقسم السياسي في الاذاعة وتعينت عن طريق مجلس الخدمة العامة وكنت أكتب التعليق السياسي اليومي بعد الأخبار ثم أصبحت معاوناً لمدير الاذاعة وذهبت للدراسة في معهد التدريب الاذاعي في القاهرة وبعد عودتي قام وزير الاعلام آنذاك الدكتور مالك دوهان الحسن ومدير عام الاذاعة والتلفزيون د. نزار الطبقجلي بتعييني مديراً للاذاعة العراقية لأنهما ضمن التيار القومي العربي الذي كنت أنتمي إليه ولكني اكتسبت خبرة جيدة في دراستي وأدخلت طريقة وضع البرامج في خارطة لمدة ثلاثة أشهر، الملاحظ ان الوزير أو المدير العام لم يطيعا رئيس الجمهورية عبد السلام عارف ورئيس الوزراء طاهر يحيى وينفذان أفكارهما أرفق مقالا حول ذلك وفي 17 تموز 1967 استلم البعثيون الاذاعة والتلفزيون وطلب مني محمد سعيد الصحاف البقاء في عملي ولكني وسطت الصديق مام جلال الطالباني لدى وزير الاعلام الدكتور عبد الله سلوم السامرائي لنقلي الى الوزارة بحجة أن هذا المنصب سياسي ويجب أن يديره منتمياً الى حزب البعث.
تهديدات صدام ووتعهداته
ـفي عام 1973 أرسل صدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة آنذاك بطلب أربعين شخصية قومية وكنت ضمنهم ودار حوار طويل بيننا كانت نتيجته أنه قال بأنهم لن يسمحوا بقيام حزب خارج حزب البعث ولن يسمحوا بالتحرش التنظيمي بالجيش وأنهم سيتعاملون بقسوة وشدة لمن يقوم بذلك، أما عدا هذين الشرطين فهناك خياران فمن يريد الانتماء الى حزب البعث فهناك استمارة يملأها ويصبح عضواً فوراً بأمر منه، ومن لا يريد فعليه ألا يتقاطع مع الحزب وسياسته وسيبقى بحماية صدام حسين على حد تعبيره..
وقد اخترت الخيار الثاني، وخلال عملي في الوزارة وجد الاستاذ طارق عزيز وهو مثقف ومتحضرً في شخصيتي امكانيات أعجبته إعلامياً فاستحصل موافقة صدام حسين على تعييني مديراً عاماً في الوزارة، ولم يقم أي من الوزراء بعد ذلك بـ التحرش بي واستقلاليتي وعدم انتمائي الى الحزب لأني كنت أجيب بأن الرئيس صدام حسين هو الذي طلب منا العمل حتى من دون الانتماء الى الحزب، كانت هناك خطوط حمراء في العمل السياسي والاعلامي كنا نعرفها ولا نتجاوزها كما أن الاعلام كان مركزياً وحرية الحركة محددة وذلك ما يجعل الشخص مدركاً لحدوده وصلاحياته، لذلك عملت بالخبرة وليس بالانتماء.
وقد استطيع الادعاء بأني بعد نجاحي في تجربة جريدة القادسية ولكني مع ذلك تعرضت الى المحاكمة ثلاث مرات احداها رفعها عليّ حسين كامل.
أزمة وزارية بسبب خبر تلفزيوني
اصدر العميد الركن المتقاعد الدكتور صبحي ناظم توفيق كاتب صحفي ، كتابا ضمنه ذكرياته عندما كان في حماية رئيس الجمهورية الأسبق عبد السلام عارف عام 1965، وقد ورد في الكتاب إشارة الى حادثة كنت طرفا فيها ولكنه لم يذكر التفاصيل الطريفة فيها، فقد زار عبد السلام عارف مدينة الموصل يوما وألتقى بقائد الفرقة الرابعة هناك وقد بث تلفزيون بغداد الخبر في اليوم نفسه، ولم يكن لدينا فيديو لتسجيل الأخبار بل كانت تصورّ بواسطة كاميرا لذلك لا يستغرق الخبر أكثر من دقيقة في أحسن أو أسوء الاحوال…. وفي اليوم التالي غادر مدير عام الأذاعة والتلفزيون آنذاك المرحوم عبد اللطيف الكمالي مبنى الاذاعة وذهب الى دار السيد فيصل حسون رئيس تحرير جريدة الجمهورية، وأبقاني في غرفته لادارة العمل، وفي حوالي الساعة السابعة مساء جاء المرحوم الرائد عبد الله مجيد مرافق رئيس الجمهورية فرحبت به منتظراً ما يريده، فأذا به يقول أن السيد الرئيس يسلم عليكم ويرجو إعادة خبر زيارته الى الموصل يوم امس مع الفيلم المصاحب له فهو لم يشاهده، قلت له إن ذلك ليس من صلاحيتي وعليّ الاتصال بالمدير العام، فقال نعم إتبع الاصول الرسمية، فرفعت سماعة الهاتف وطلبت دار فيصل حسون وتحدثت مع الكمالي وأخبرته بطلب رئيس الجمهورية، فأجابني أخبر المرافق بأن التلفزيون ليس ملك عبد السلام عارف لنعيد خبرا جرى بثه أمس، واذا يرغب برؤية نفسه فأعطه الفيلم ليراه على أن يعيده لأنه ملك الدولة
حاولت أن اقنعه بالقول أن الفيلم قصير جداً وبالامكان اعادته كان المرافق يستمع الى حديثي ، فأجابني الكمالي محتداً أخبره بما قلته لك، أخبرت مرافق رئيس الجمهورية بالاعتذار عن إعادة الفيلم، فقام من دون أن يعلق وسلم عليّ وخرج.
ويظهر أن الكمالي أخبر عبد الكريم فرحان وزير الأرشاد آنذاك بالموضوع فأذا بنا نتلقى تعميما بتوقيع الوزير الى كافة العاملين في الاذاعة والتلفزيون بعدم تلقي الاوامر من القصر الجمهوري إ لا عبر الوزير..واعطى نسخة من التعميم الى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء للعلم….
كما يذكر المؤرخون فأن أزمة وزارية قد حدثت بعد ذلك إذ قدم عبد الكريم فرحان استقالته وتبعه خمسة وزراء من مؤيديه، وأصبح ذلك الفيلم القصير ورفض الكمالي إعادته سبباً في أزمة وزارية.
تجربتي في ألف باء
أكتسبت خبرة جيدة لتطوير مجلة ألف باء فازدادت مبيعاتها الى ربع مليون نسخة اسبوعياً وحاولنا الابتعاد عن السياسة قدر الامكان وحولناها الى شركة عامة تغطي مصاريفها وتحقق أرباحاً توزع على العاملين كما أصفت لها مجلة نسائية وأخرى فنية وكتاب شهر وذلك ما جعل الوزراء الذين تناوبوا على المهمة لم يقدموا على نقلي، ولكن قراراً مركزياً صدر عام 2002 ينص على عدم جواز بقاء المدير العام أو رئيس التحرير أكثر من 5 سنوات في منصبه، لذلك جرى نقلي الى مدير عام دائرة التدريب الاعلامي حتى سقوط النظام. ومن تجربتي كان هناك مجالً للدس السياسي وتغليف الآراء بطريقة تجعلها غير مكشوفة ولدي الكثير من الامثلة على ذلك مع عدم الادعاء بالبطولة.
ثم تعيين رئيس القسم السياسي رافع الفلاحي رئيساً لتحرير ألف باء بالنيابة وتوقفت بعد الاحتلال وأصبحنا من الكيانات المنحلة وقد أحلت نفسي على التقاعد فوراً عن طريق زميلي في الدراسة الجامعية عادل عبد المهدي، وقد حاول مدير تحرير المــــــجلة الاسبق محسن خضير أبو رسالة اصدار المجلة ومحاولة الحصول على دعم من جهات سياسية ولكن جرى اغتياله بعد أن أصدر عدة أعداد ساذجة تعتمد على صور الممثلات والاخبار الساخنة.
/8/2012 Issue 4274 – Date 11 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4274 التاريخ 11»8»2012
AZP07
























