الوزير‭ ‬وتسريبات‭ ‬السجون

تنتشر‭ ‬فيديوهات‭ ‬مسرّبة‭ ‬من‭ ‬سجون‭ ‬عراقية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬التاجي‭ ‬شمالي‭ ‬بغداد‭ ‬وسواها،‭ ‬يناشد‭ ‬فيها‭ ‬السجناء‭ ‬عبر‭ ‬رسائل‭ ‬صوتية‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬التدخل‭ ‬لتحسين‭ ‬ظروفهم‭ ‬تحت‭ ‬الحر‭ ‬الشديد‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬مياه‭ ‬صالحة‭ ‬للشرب‭ ‬ليومين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬متتالية‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬المبردات‭ ‬في‭ ‬القاعات‭ ‬المكتظة‭ ‬بسبب‭ ‬تخلّف‭ ‬بعض‭ ‬القاعات‭ ‬عن‭ ‬الدفع‭ ‬لجهات‭ ‬متنفذة‭ ‬لها‭ ‬قوانينها‭ ‬الخاصة،‭ ‬تقوم‭ ‬بتسعير‭ ‬ثمن‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قاعة‭ ‬من‭ ‬قاعات‭ ‬السجن‭. ‬وقال‭ ‬احدهم‭ ‬انّ‭ ‬القاعة‭ ‬الواحدة‭ ‬تباع‭ ‬بثمانية‭ ‬ملايين‭ ‬دينار‭ ‬عراقي‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬المضاربة‭ ‬بين‭ ‬المتنفذين‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬تدره‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬بوسائل‭ ‬الابتزاز‭. ‬وقال‭ ‬سجناء‭ ‬في‭ ‬رسائلهم‭ ‬الصوتية‭ ‬التي‭ ‬انتشرت‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬داخل‭ ‬العراق‭ ‬وخارجه،‭ ‬ويأملون‭ ‬ان‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬وزير‭ ‬العدل،‭ ‬انّ‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬السجون‭ ‬يخفون‭ ‬الجوانب‭ ‬المأساوية‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬ويظهرون‭ ‬بعض‭ ‬الإيجابيات‭ ‬التي‭ ‬يمتدحها‭ ‬الزائر‭ ‬وربما‭ ‬يكافئهم‭ ‬عليها‭. ‬وأظهرت‭ ‬التسجيلات‭ ‬صوراً‭ ‬للحشرات‭ ‬الكثيفة‭ ‬وهي‭ ‬تغزو‭ ‬زوايا‭ ‬وجدران‭ ‬القاعات‭ ‬المتعفنة‭. ‬وفي‭ ‬خلال‭ ‬ذلك‭ ‬قال‭ ‬أحدهم‭ ‬انَّ‭ ‬هناك‭ ‬سجناء‭ ‬يقضون‭ ‬محكومياتهم‭ ‬ظلماً‭ ‬نتيجة‭ ‬افرازات‭ ‬المخبر‭ ‬السري‭ ‬أو‭ ‬التلفيقات‭ ‬الأخرى،‭ ‬وانهم‭ ‬برغم‭ ‬ذلك‭ ‬يريدون‭ ‬تحسين‭ ‬أوضاعهم‭ ‬داخل‭ ‬السجون‭ ‬ومنع‭ ‬ابتزازهم‭ ‬لعدم‭ ‬قدرتهم‭ ‬مع‭ ‬اهاليهم‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬الرشى‭.‬

افترض‭ ‬انَّ‭ ‬كل‭ ‬التسجيلات‭ ‬الصوتية‭ ‬والمصورة‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬بثها‭ ‬لا‭ ‬صحة‭ ‬لها،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الافتراض‭ ‬لا‭ ‬يغير‭ ‬من‭ ‬الحقيقة‭ ‬شيئا‭ ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬ومساعدوه‭ ‬ولجان‭ ‬نيابية‭ ‬تنسق‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬بزيارات‭ ‬تفتيشية‭ ‬جديدة‭ ‬وتحقيقات‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬التفاصيل‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬سرد‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬الرسائل‭ ‬والتي‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬مسامع‭ ‬المسؤولين‭ ‬والنواب‭ ‬أيضاً،‭ ‬أم‭ ‬انّهم‭ ‬نائمون‭ ‬على‭ ‬آذانهم؟

وزير‭ ‬العدل‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬وضع‭ ‬السجون‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الوزارات‭ ‬والأجهزة‭ ‬الحكومية‭ ‬الأخرى،‭ ‬وانه‭ ‬يستطيع‭ ‬نقل‭ ‬الحقائق‭ ‬الصادمة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬تغييرها‭ ‬الى‭ ‬البرلمان‭ ‬او‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬عبر‭ ‬الاعلام‭. ‬انّ‭ ‬الأوان‭ ‬قد‭ ‬حان‭ ‬لكي‭ ‬تتم‭ ‬المكاشفة‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬السجون‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لاسيما‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقع‭ ‬عليها‭ ‬العيون‭ ‬دائماً‭ ‬ولا‭ ‬تصلها‭ ‬الزيارات‭ ‬الا‭ ‬نادراً‭ ‬وعبر‭ ‬ترتيبات‭ ‬مُسبقة‭. ‬السجون‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬أماكن‭ ‬للإصلاح‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬الشعارات‭ ‬الرسمية‭ ‬المكتوبة‭ ‬في‭ ‬مداخل‭ ‬السجون،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تكون‭ ‬المسؤوليات‭ ‬‮«‬‭ ‬الوطنية‮»‬‭ ‬في‭ ‬الإصلاح‭ ‬وتصحيح‭ ‬المسارات‭ ‬كبيرة‭ ‬ومستحقة‭ ‬وتحت‭ ‬المساءلة‭ ‬ايضاً‭.‬

هل‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى»السعيد”‭ ‬مناسبة‭ ‬عاجلة‭ ‬لقيام‭ ‬الوزير‭ ‬بزيارات‭ ‬تفقدية‭ ‬للسجون،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انّ‭ ‬المراقب‭ ‬يتطلع‭ ‬لزيارة‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬الى‭ ‬السجون‭ ‬بعد‭ ‬المرور‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬الايتام‭ ‬والعجزة‭ ‬فور‭ ‬انتهاء‭ ‬صلاة‭ ‬العيد،‭ ‬فذلك‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬مصافحات‭ ‬وتهاني‭ ‬المسؤولين‭ ‬التي‭ ‬تطفح‭ ‬بالرياء‭ ‬والمجاملات‭ ‬الفارغة‭ ‬وتخفي‭ ‬المكائد‭ ‬والاحقاد‭ ‬السياسية‭ ‬خلفها‭.‬

رئيس التحرير -الطبعة الدولية

[email protected]