النص المفتوح .. إدعاء كتابي
قال لي : هل كتبت في النص المفتوح؟ ، قلت : وما هو النص المفتوح؟ ، قال : هو النص المفتوح، قلت: أهو شعر ، أم نثر ، أم مقال ، أم قصيدة عمودية ، أم تفعيلية ، أم نثرية ، ، أم مقامة ، أم قصة ، أم رواية ، أم خاطرة ، أم أقصوصة؟ ، قال لي: ليس كل هذا ، قلت : فما هو النص المفتوح إذن؟، قل لي قبل ان اجن! ، قال: هو النص المفتوح، قلت مابدا لك من النص المفتوح ؟ حتى تلح عليه كل هذا الإلحاح ، أتراك جننت ، بما أصابك من كابوس النص المفتوح؟ ، أما لديك شيء من الوضوح فقد ملأت مسامعي به دون أن أفقه منكما شيئا؟ ، قال ومن أين لي بالوضوح ، وأنا أتخبط بهذه الطلاسم التي غزت مشهدنا الثقافي ، فصرت أسبح مع اتجاه التيار كي لاافقد مزية تفادي العزلة ، وكي لاافقد كذلك مزية من طاقتي الاحتياطية ، فأصابتني العدوى وصرت أطبل وأزمر ،وأهذي وأحذر ، وأدعو وأقرر، دون الحاجة الى كل ذلك، .. ولا اريد منك أن تبتسم ثم تضحك مني ضحكة طويلة عريضة ، ولربما كان صحوي من الهذيان في هذه الضحكة التي أتوقعها.. اجل صرت اردد لغة الببغاء بحنكة لانظير لها .. وصرت كذلك أطبل وأزمر معهم حتى غدوت احد رواد هذا النموذج الكتابي المنغولي الذي هو كل على صاحبه ، أينما أرسله لايأتي بخير.. قلت: شكرا لك على هذه الصراحة ، ولماذا إذن كل هذا الترويج والتهريج في الساحة ؟، قال: ومتى كنا امة لاتخلو من هكذا تهريج؟! ، فنحن نهيء كل أسباب غزونا الثقافي والانفعالي المقبل من الخارج ، ونبيع كنوزنا الذهبية مقابل قشورهم الاستهلاكية ، ولا يضيرنا بعد ذلك سؤال سائل ، أو اعتراض معترض .. وهكذا صدقنا أكذوبتنا ، في النص المفتوح ، والقصيدة الرقمية ، وو.. الخ، فنحن على هذا المنحى بانتظار أن يصفعنا النص المغلق شر صفعة! ، وصرنا نلف وندور في هذه الهالة الفلكية الوهمية التي تدعي أن في الأدب كائنا أسطوريا جديدا اسمه النص المفتوح ، أو قصيد الرقم أو مقالة العدد ، ولعل خطورة هذا الإدعاء تكمن في تباطؤ وتلكؤ النقاد ، وعدم جرأتهم في التصدي لهكذا اختراقات تخدش غشاء المنظومة الاصطلاحية الأدبية والنقدية والمفاهيمية على حد سواء! أجل تستهدف بنية وأصالة النص العربي الرائع ، أن امة كأمة الضاد بلغت جذورها الأدبية والحضارية كل هذه الأعماق ، لاتحتاج اليوم إلى ضلالة (النص المفتوح) كي تغرق في ابتداع جديد مفرغ من معناه إذ تحاول مدعاة النص المفتوح سحب البساط من تحت أقدام الأجناس الأدبية الأخرى .. هذا الإدعاء يحاول إحداث مااسميه بحسب تنظير منظومتي المعرفية ( ر-ش- مصدرا ومرجعا وباحثا) ، أقول يحاول إحداث (الرجة السلبية) التي تستبدل الحقيقة بالوهم والهداية بالضلالة .. النص المفتوح لاوجود له في قائمة قواميس الإبداعات المستخدمة ويشك في وجوده حتى في المتخيلة منها ، إنما هو محاولة لتبرير الفشل المتكرر لدى هؤلاء المروجين ، فهم كما روجوا دعاية القصيدة النثرية كذا زمن ، واغرقوا الساحة بمئات المطبوعات الوهمية التي لاتتعدى قيمتها قيمة الحبر على الورق .. يحاولون اليوم إغراق الساحة بدعاية النص المفتوح ، إن تجربة النص المفتوح السلبية صارت تعطي الحق للمدعي على حساب المحق في ادعائه ، لذلك فإن شرعنة هكذا جنس ضلالي ستجعلنا أمام مشكلة ، أو لعبة تتلخص في أن كل مايقوله صاحب هذا النص ، أو يكتبه ، أو يفقد فيه وعيه ، او.. أو ، هو صحيح ، يمكن ، أو يتوجب أخذه وتعميمه، فلا توجد قاعدة يمكن الرجوع إليها لتشخيص مواطن الخلل ، في جسد النص الوهمي ، وهكذا يظل النص المفتوح طائرا يحوم على مائدة طويلة وعريضة ، من حكاية غريبة الأطوار ، وكأني بالنص المفتوح يقول: أنا النص المفتوح ؟ لااصدق!
رحيم الشاهر- كربلاء
AZPPPL























