
زمان جديد
حيرة
طلما شعر بالارتياح عندما يتجول بين رفوف الكتب، لذلك اعتاد جعل خط سيره عبر مدخل شارع النجفي، حيث يفترش الباعة كتبهم. وبعدما نزح نفض ما تساقط عن هامته من اشلاء منزله المتواضع اثر القصف والمواجهات ،وجد في شارع المتنبي له سلوة، يقضي فيها جل وقته يتصفح عناوين الكتب الا انه حار كثيرا امام عناوين لم يعثر عليها سابقا وعناوين كان يترقب صدورها. وما كان امامه الا ان يفكر كيف يتحصل عليها اليكترونيا.لانه بصراحة ماعاد يملك بيتاًّ.
ساعي بريد
طفل كوباني الغافي على الساحل والمستغرق في حلم عميق، هل كان هارباً من لعبة للكبار؟
هل كان يحلم بفردوس وراء البحار؟!
حملت قسماته البريئة ملامح خوف عنيف، وسؤال عن قدرتهم العبث بحياته، وحياة امثاله من الصغار. وحده الله قادر على سماع شهقته، وقراءة ما فيها من سؤال. هناك في فردوسه لحظة ان يسلمه رسائل زملائه التائهين في الشوارع التي اضاعت ملامحها من فعل التفجير او الملاجئ والمخيمات وسواحل البحار.
اتصال
كعادته ما ان تمر خمسة ايام او سبعة الا ويهاتفني. ويبادر بالسؤال عن الصحة والاهل والاخبار. ولا يغفل عن نكته أو مفارقة يلون بها المقال . اليوم سألته : عن صهره، وعن اسباطه الصغار، وعن مهرة اودعها اليه، وكان ما ان يمر ذكرها يوما الا تراه. يتيه بالصفات والخصال. تبعثر الكلام منه وتعثر الجواب. حينةاجاب: هي هناك في ايمن القلب تحت الحصار. امس هاتفتها. قالت: قد شح منا الماء..اما الغذاء فالارض لم تبخل بعد بالخباز. تحشرج الجواب ، وما وصلني بعد ذلك سوى نشيج بكاء
سيأتون
في اللحظة التي ايقنت فيها انها موشكة على الخروج من بين الانقاض. وان الايادي المسعفة لا يفصلها عنها الا اشبار. سمحت لدمعها بالهطول .ولصوتها ان يردد . انا هنا… قريبة جدا من ابي… اختي تنام على صدري. هو نام مبكرا. اخر كلماته مطها بصعوبة : لا تخافي سياتون.
انين
لاكثر من مرة تشجع نفسها على مغادرة الزاوية التي ارتكنت اليها وهي تلملم جسدها بساعديها. الا أنها في ريب من امرها فقد لا تجد شيئا تاكله او حتى جرعة ماء فاخوتها وصلوا قبلها لما تبقى من خزين، ولو كانوا تحصلوا على شيء لتوقف الانين.


















