
المناطق المتنازع عليها – حسن عاتي الطائي
من المعروف على المستوى السياسي العالمي ان المقصود بـ (المناطق المتنازع عليها)هي تلك المناطق التي ينشأ الخلاف بشأنها بين دولتين جارتين تدعي كل دولة منهما بإحقيتها في السيطرة عليها لإنها جزء لايتجزأ منها سواء اكانت تلك المناطق برية اوبحرية اوجوية اوجزر او خلاف حول إعادة ترسيم الحدود.. وغالبا مايتم اللجوء الى محكمة العدل الدولية لفض النزاع كما يمكن ان يبقى ذلك النزاع معلقا ومستمرا لفترة طويلة كما هو الحال بين باكستان والهند حول مسالة كشمير.. وربما تؤدي تلك الخلافات الى حدوث مناوشات على الحدود او الى وقوع حرب شاملة كما حدث بين العديد من الدول.. اما ان تكون هناك مناطق متنازع عليها داخل الدولة الواحدة وبمثل هذه الدرجة من التوتر والاحتقان والتلويح باللجوء الى القوة لحل ذلك النزاع مثلما يجري الان في العراق فهذا امر جديد لم تشهده الدولة العراقية في تاريخها الحديث ويثير الاستغراب والتعجب.. لقد حدثت منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة الكثير من التغييرات الادارية التي شملت العديد من المحافظات العراقية وتم استحداث محافظات جديدة من خلال الحاق عدد من القرى والنواحي والاقضية التابعة لعدد من المحافظات المجاورة للمحافظة التي يتم استحداثها كمحافظتي النجف الاشرف ودهوك.. ولم يحدث ان كان هناك اعتراض على هذا الامر من قبل ..كما تم اعادة ارتباط اكثر من قضاء او ناحية بمحافظة جديدة من الناحية الادارية كما جرى مع قضاء شيخ سعد الذي كان من الناحية الادارية تابعا لمحافظة ميسان واصبح جزءا من الحدود الادارية لمحافظة واسط.. ولم ينشا اي اعتراض بشأن هذا الموضوع باعتبار ان الامر شان محلي واداري خاص بوزارة الداخلية او الادارة المحلية او البلديات لاسباب فنية او اقتصادية او ادارية وفقا للسياسة التي ترسمها الدولة على ضوء مقتضيات المصلحة العامة.. اضافة الى ان تلك الاجراءات الادراية لم تؤثر على وضعية المواطن باعتباره مواطنا عراقيا له حقوقه الكاملة سواء اكان موجودا في هذه المحافظة او تلك..اما بالنسبة لإقليم كردستان فقد كونه رئيس الاقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني المناطق المختلطة والتي يسميها الاكراد الان بـ (المناطق المتنازع عليها) مناطق كردستانية وسماها (المناطق الكردستانية خارج الإقليم) موضحا ان الاكراد لن ينسحبوا منها حتى لو اضطروا للقتال فيها وهو مااطلق عاصفة من الغضب والشجب والاستنكار ليس من جانب الحكومة الاتحادية والقوى والاحزاب السياسية فقط وانما من كافة شرائح المجتمع العراقي ايضا.. لقد قامت قوات البيشمركة بالسيطرة على المناطق المختلطة بالاضافة الى كركوك بالقوة ودون رضا اهلها وخاصة من العرب والتركمان بعد احداث الموصل في 10 حزيران 2014 وهو مايعد مخالفة صريحة للدستور وعملا استفزازيا مدبرا ومقصودا.. ثم جاءت تصريحات برزاني النارية بهذا الخصوص لتصب الزيت على النار وهو يعلم ان تسمية المناطق المختلطة بالمناطق الكردستانية خارج الاقليم يتعارض كليا مع نص وروح المادة 140 من الدستور التي يتباكى عليها الاكراد ويلّحون على تنفيذها بينما هي قد اصبحت من الماضي حيث انها قد تعدت السقف الزمني الذي حدد لتنفيذها وهو العام 2007 بعشر سنوات حتى الان الامر الذي جعلها بحكم المنتهية اضافة الى رفضها من قبل القوى العربية والتركمانية التي تعرضت وتتعرض للتهجير والقتل والمضايقات اليومية بشكل يومي ومنهجي ..ان المناطق التي استولت عليها القوات الكردية بالقوة هي مناطق عراقية ويسكنها عراقيون من مختلف القوميات ولا يحق للاكراد الهيمنة عليها بالقوة او بغيرها وان الحكومة الاتحادية هي وحدها صاحبة الحق الوطني والقانوني والشرعي في السيادة عليها والتصرف بشؤونها.. واذا كان رئيس اقليم كردستان العراق يعتقد انه قد حسم الامر بتصريح او قرار غير قانوني ولادستوري يفرضه بقوة السلاح فإنه واهم وعلى خطأ كبير لإسباب كثيرة منها ان العرب والتركمان وغيرهم ممن يعيشون فيها قد رفضوا تلك الهيمنة ولن يسمحوا بتغيير هويتها اوفرض هوية عليها غير هويتها الوطنية العراقية تحت اية ذريعة اوحجة كما ان مصيرها ومستقبلها خاضع لارادة وادارة الدولة المركزية وليس لإقليم في تلك الدولة بالاضافة الى ان العراقيين جميعا قد حزموا امرهم واعلنوا بوضوح ان كركوك والمناطق المختلطة التي سيطرت عليها البيشمركة هي ارض عراقية لن يتم التنازل عنها او التفريط بها لإي سبب من الاسباب ..ان اقليم كردستان العراق جزء لايتجزأ من الكيان العراقي وبحسب الدستور فإن على الاقليم الانصياع لما تقرره الدولة العراقية وان لايتمرد على سلطتها وشرعيتها مثلما يحدث الان حيث انه يتصرف بمعزل عنها ويتحداها كإنه دولة اجنبية مستقلة جارة للعراق وليس جزءا منها وهذا مالايمكن السكوت عليه اوتجاهله.. ان على الحكومة العراقية وهي حكومة وطنية منتخبة وتمثل الارادة الشعبية ان لاتقف مكتوفة الايدي ازاء مايحدث وان عليها ان تفرض هيبتها وشخصيتها وسيادتها على كل شبر من العراق الاتحادي وان تضع حدا لإي تهديد يمس وحدة الوطن باية وسيلة تراها مناسبة وتتناسب مع حقها المشروع في السيادة ليس على المناطق المتنازع عليها فقط وانما على اقليم كردستان بإكمله الذي ههو جزء لا يتجزأ من جمهورية العراق اليوم وغداوالى الابد..
بغداد


















