المغرب يتطلع الى حصاد ضريبي من القنب الهندي

الرباط‭ – ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون‮ ‬

يراهن‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬سياسته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أن‭ ‬يتحصل‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬الضريبية‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬المشروعة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالقنب‭ ‬الهندي،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضرائب‭ ‬المقاولات‭ ‬أو‭ ‬التراخيص‭ ‬الممنوحة‭ ‬للفاعلين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭.‬‮ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يصطدم‭ ‬بخطورة‭ ‬يواجهها‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬الموسم‭ ‬الفلاحي‭ ‬صار‭ ‬مهددا‭ ‬بسبب‭ ‬التساقطات‭ ‬المطرية‭ ‬الضعيفة‭ ‬والخزانات‭ ‬الجوفية‭ ‬المستنزفة‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فالوضع‭ ‬المائي‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬وصل‭ ‬درجة‭ ‬خطورة‭ ‬كبيرة،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬تحاول‭ ‬الحكومة‭ ‬جعل‭ ‬استراتيجيات‭ ‬عاجلة‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحدي‭ ‬لكن‭ ‬صعوبات‭ ‬تواجهها‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلول‭.‬‮ ‬

ورغم‭ ‬توالي‭ ‬الجفاف،‭ ‬تتطلع‭ ‬الحكومة‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬آفاق‭ ‬التصدير‭ ‬إلى‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمنتجات‭ ‬القنب‭ ‬الهندي‭ ‬الطبية‭ ‬والصناعية‭. ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬أولى‭ ‬صادرات‭ ‬منتجات‭ ‬القنب‭ ‬الهندي‭ ‬المغربي‭ ‬إلى‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬قننت‭ ‬صناعة‭ ‬القنب‭ ‬الهندي،‭ ‬خاصة‭ ‬إلى‭ ‬سويسرا‭ ‬وجمهورية‭ ‬التشيك‭.‬

وفي‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬‮ ‬فإن‭ ‬تشجيع‭ ‬المغرب‭ ‬المزارعين‭ ‬على‭ ‬زراعة‭ ‬القنب‭ ‬الهندي‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬تعاني‭ ‬هشاشة‭ ‬اجتماعية،‭ ‬يأتي‭ ‬على‭ ‬إضعاف‭ ‬الفرشة‭ ‬المائية‭ ‬حيث‭ ‬يسيطر‭ ‬بعض‭ ‬المزارعين‭ ‬على‭ ‬المنابع‭ ‬المائية‭ ‬بسبب‭ ‬نفوذهم،‭ ‬مما‭ ‬يعرض‭ ‬سكان‭ ‬القرى‭ ‬والمداشر‭ ‬إلى‭ ‬مواسم‭ ‬العطش،‭ ‬إذ‭ ‬تتوزع‭ ‬بشكل‭ ‬عشوائي‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخراطيم‭ ‬وقارورات‭ ‬الغاز‭ ‬لإدارة‭ ‬المحركات‭ ‬لجلب‭ ‬الماء‭ ‬من‭ ‬المنابع‭ ‬واستعمالها‭ ‬لسقي‭ ‬أحواض‭ ‬نبتة‭ ‬القنب‭ ‬الهندي،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬رخص‭ ‬لها‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الزراعة‭ ‬المعيشية،‭ ‬‮ ‬وصرح‭ (‬م‭. ‬ع‭) ‬لـ‭ (‬الزمان‭) ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬‮«‬زراعة‭ ‬القنب‭ ‬الهندي‭ ‬أضعفت‭ ‬الفرشة‭ ‬المائية‭ ‬واختفت‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأشجار‭ ‬التي‭ ‬تنتج‭ ‬فواكه‭ ‬موسمية،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬سكان‭ ‬باب‭ ‬برد‭ ‬ومناطق‭ ‬جبلية‭ ‬أخرى‭ ‬يهاجرون‭ ‬نحو‭ ‬طنجة‭ ‬وتطوان،‭ ‬‮ ‬لإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬بديلة‭ ‬للعيش‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬ان‭ ‬الزراعة‭ ‬المعيشية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬والجفاف‭ ‬،‭ ‬وتقنين‭ ‬القنب‭ ‬الهندي‭ ‬،‭ ‬‮ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬لها‭ ‬موارد‭ ‬مالية‭ ‬كما‭ ‬السابق،‭ ‬لما‭ ‬كانت‭ ‬زراعة‭ ‬القنب‭ ‬الهندي‭ ‬تستعمل‭ ‬للترفيه‭ ‬كتراث‭ ‬للمنطقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تدخينه‭ ‬بواسطة‭ ‬السبسي‭.‬‮»‬

‮ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬أن المغرب،‭ ‬يواجه‭ ‬من‭ ‬إشكالية‭ ‬صعبة‭ ‬ومتواصلة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ضرورة توفير‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬والماء‭ ‬الصالح‭ ‬للزراعة،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬الفلاحة‭ ‬بالمغرب‭ ‬تستهلك‭ ‬نحو‭ ‬85‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬الماء،‭ ‬ومؤخرا‭ ‬أعلن‭ ‬مسؤول‭ ‬حكومي‭ ‬عن‭ ‬خطة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الجفاف،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المفارقة‭ ‬أن ثلاثة‭ ‬أقاليم‭ ‬في‭ ‬المغرب‭( ‬الحسيمة،‭ ‬شفشاون‭ ‬وتاونات‭ ) ‬شرعت‭ ‬بزراعة‭ ‬حشيش‭ ‬القنب‭ ‬الهندي،‭ ‬‮ ‬وهي‭ ‬أقاليم‭ ‬مرخص‭ ‬لها‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تنمية‭ ‬حقيقية‭ .‬‮ ‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يتطلع‭ ‬المزارعون‭ ‬بالأقاليم‭ ‬الثلاث،‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬تقنين‭ ‬وتنظيم‭ ‬مجال‭ ‬الاستعمال‭ ‬المشروع‭ ‬للقنب‭ ‬الهندي‭ ‬من‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬الزراعة‭ ‬والتحويل‭ ‬والتوزيع‭ ‬والنقل،‭ ‬هذه‭ ‬الأقاليم‭ ‬من‭ ‬تنمية‭ ‬اقتصادية‭ ‬متنامية‭ ‬بفضل‭ ‬تقنين‭ ‬زراعة‭ ‬القنب‭ ‬الهندي،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬جذب‭ ‬مستثمرين‭ ‬وطنيين‭ ‬وأجانب،‭ ‬وتقليص‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالقنب‭ ‬الهندي،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬وتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬بهذه‭ ‬المناطق‭.‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬تقليص‭ ‬مساحة‭ ‬زراعة‭ ‬القنب‭ ‬الهندي‭ ‬الموجه‭ ‬للترفيه،‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬عائدات‭ ‬مالية‭ ‬،‭ ‬لازال‭ ‬يأمل‭ ‬المزارعون‭ ‬في‭ ‬جني‭ ‬مكاسب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زراعة‭ ‬القنب‭ ‬الهندي‭ ‬خصوص‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أسر‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬عفو‭ ‬ملكي‭ ‬في‭ ‬حقهم،‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أغسطس‭ (‬آب‭) ‬الماضي،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانوا‭ ‬متابعين‭ ‬على‭ ‬ذمة‭ ‬قضايا‭ ‬تتعلق‭ ‬بهذه‭ ‬الزراعة‭.‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬رغم‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬أغلبية‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي‭ ‬،‭ ‬أوضح‭ ‬مؤخرا‭ ‬زعماء‭ ‬أحزاب‭ ‬هذه‭ ‬الأغلبية‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬‮«‬مواصلة‭ ‬إنجاح‭ ‬التجربة‭ ‬الحكومية‭ ‬الحالية،‭ ‬وتسريع‭ ‬إنجاز‭ ‬مختلف‭ ‬الأوراش‭ ‬الحكومية‭ ‬تنفيذا‭ ‬للبرنامج‭ ‬الحكومي‭.‬

وتطرق‭ ‬البيان‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬بصدد،‭ ‬إطلاق‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتشغيل‭ ‬سيتم‭ ‬الإعلان‭ ‬عنها‭ ‬قريبا،‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬إعدادها‭ ‬وفق‭ ‬مقاربة‭ ‬مندمجة‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد،‭ ‬ستمكن‭ ‬من‭ ‬إطلاق‭ ‬دينامية‭ ‬جديدة‭ ‬لامتصاص‭ ‬إشكالية‭ ‬البطالة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬الجفاف‭ ‬على‭ ‬التشغيل‭ ‬بالوسط‭ ‬القروي‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬فقدان‭ ‬مناصب‭ ‬الشغل‭ ‬الفلاحية‭ ‬نتيجة‭ ‬توالي‭ ‬سنوات‭ ‬الجفاف‭.‬