الرباط – عبدالحق بن رحمون
في ظرفية دولية دقيقة ، استقبل الاثنين المغاربة على مضض ، وهم يستعدون للاحتفال بعيد الفطر السعيد، زيادات جديدة في أسعار المحروقات التي دخلت حيز التنفيذ ابتداء من منتصف ليلة الأحد الاثنين آذار (مارس)، حيث سيعرف سعر البنزين ارتفاعا قدره درهم و44 سنتيما للتر الواحد، في حين سيرتفع سعر الغازوال بدرهمين للتر، وفق المعطيات المتداولة في أوساط مهنيي قطاع التوزيع.
والزيادة في الغازوال بدرهمين بحسب مراقبين سيكون لها أثر على مستوى معيشة المغاربة سترتفع كلفة النقل الطرقي ونقل البضائع، وهذا قد ينعكس على أسعار عدد من المواد الاستهلاكية والخدمات، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الغازوال في منظومة النقل واللوجستيك داخل الاقتصاد الوطني. أما ارتفاع البنزين بدرهم و44 سنتيما فسيؤثر أساسا على كلفة تنقل السيارات الخاصة وبعض الأنشطة المرتبطة به.
وتأتي هذه الزيادة بعد الاضطراب في قطاع الملاحة والتجارة الدولية، التي شملت موانئ آسيا وأوروبا ومناطق أخرى منها المغرب، وذلك على على إثر التطورات المتسارعة، التي يعيشها قطاع النقل البحري الدولي من خلال تكاليف التجارة البحرية الباهظة بسبب التداعيات التي يعيشها الاقتصاد العالمي مع مطلع شهر آذار (مارس) 2026، بعد إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب على إيران.
وفي هذا الصدد ، كشف مسؤول بفدرالية النقل واللوجستيك بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، الإشارة أن حتمية المرور من رأس الرجاء الصالح ستكلف ما بين 12 و15 يوما إضافية بالنسبة للمستوردين المغاربة، ناهيك عن التكاليف المالية.
وأوضح رشيد الطاهري، رئيس فدرالية النقل واللوجستيك بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، ان الصراع بالشرق الأوسط تسبب في تطورات ضاغطة لتكاليف النقل البحري أن أرباب البواخر بالصين قرروا من جهتهم إضافة مبلغ 700 دولار عن كل ناقلة، بداية من هذا الأسبوع، وأوضح أن المستوردين يوجدون الآن أمام الخيار الصعب، دون إغفاله أن كل هذه الارتفاعات ستنعكس على المستهلك.
ووفقا للبيانات الملاحية الأخيرة بشأن ناقلات النفط العملاقة (VLCC) ، وصلت تكلفة الشحن اليومية لبعض الناقلات المتجهة من الخليج إلى آسيا إلى أكثر من 423,000 دولار، وهو أعلى مستوى تاريخي لها، وارتفع مؤشر الشحن بالحاويات بنسبة تتجاوز 6.5 في المائة في غضون أيام قليلة، مع توقعات بزيادات مضاعفة إذا طال أمد الإغلاق.
ويعتمد المغرب بشكل كبير على استيراد المواد الطاقية لتلبية حاجياته الداخلية، ما يجعل أسعار المحروقات في السوق الوطنية مرتبطة بتطورات السوق الدولية، سواء من حيث أسعار النفط الخام أو كلفة التكرير والنقل والتأمين. ومع ارتفاع أسعار النفط خلال الأيام الماضية، بدأ هذا التأثير يظهر تدريجيا في أسعار البيع بمحطات الوقود.
وتأتي هذه الزيادات في ظرفية دولية دقيقة تتسم بتقلبات حادة في أسواق الطاقة، حيث أصبحت أسعار النفط أكثر حساسية لأي تطورات سياسية أو عسكرية في مناطق الإنتاج الرئيسية. ويُرجح أن تبقى هذه الأسعار تحت تأثير التوترات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة، ما قد يؤدي إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في سوق المحروقات العالمية.
وبدخول هذه الزيادة حيز التنفيذ ابتداء من منتصف ليلة 16 مارس الجاري، يجد المستهلك المغربي نفسه مرة أخرى أمام انعكاسات مباشرة للتقلبات الدولية في أسعار الطاقة، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات السوق العالمية خلال الأسابيع القادمة، وما إذا كانت ستتجه نحو الاستقرار أو ستعرف موجة جديدة من الارتفاع.
























