

اسلام اباد (أ ف ب) – أبطلت المحكمة العليا في باكستان الخميس توقيف رئيس الوزراء السابق عمران خان، الذي أدّى إلى احتجاجات عنيفة في أنحاء البلاد.
وسيبقى خان في عهدة المحكمة الى الجمعة لحين توفير حماية من الشرطة لإعادته الى قاعة المحكمة التي أصدرت قرار توقيفه في وقت سابق هذا الأسبوع.
وقال رئيس المحكمة العليا عمر عطا بانديال الذي نظر في استئناف قدمه محامو خان احتجاجاً على توقيفه الثلاثاء في قضية فساد “اعتقالك باطل، وتحتاج العملية برمتها إلى إعادة نظر”.
وأضاف “من الآن فصاعدًا، لا ينبغي أن يتم أي توقيف في مبنى المحكمة”.
وأوقف خان (70 عاماً) الثلاثاء أثناء مثوله أمام محكمة في إسلام آباد في إحدى القضايا العديدة التي تستهدفه منذ إزاحته من السلطة في نيسان/أبريل 2022. وما زال خان يتمتع بشعبية ويأمل في العودة إلى السلطة قريبًا.
وقال رئيس الوزراء السابق أمام المحكمة العليا بعدما وُضع الأربعاء قيد الحبس الاحتياطي “تم التعامل معي كإرهابي”.
وأصدرت المحكمة العليا أمرا بإعادة خان الى دائرة الشرطة حيث كان موقوفا في الساعات الثماني والأربعين الماضية، لكن على أن يكون المكان بمثابة “مكان إقامة” وليس توقيف.
وقال بانديال “ما نقترحه هو أن على شرطة إسلام آباد توفير الأمن، وسيقوم هو (خان) بتوفير لائحة من أفراد عائلته والمحامين” الذين يمكنهم زيارته في دائرة الشرطة.
ورفض القاضي طلب خان العودة الى مزرعته عند أطراف العاصمة.
وحذّر وزير الداخلية الباكستاني رانا صنع الله من أن قوات الأمن “ستوقف خان مجددا”. وأضاف في تصريحات تلفزيونية “في حال أقرت المحكمة العليا الافراج عنه بكفالة… سننتظر إلغاء الكفالة وسنعتقله مجددا”.
ويأتي توقيف خان، لاعب الكريكيت الدولي السابق الذي تولى رئاسة الحكومة من 2018 إلى 2022، في إطار أزمة سياسية طويلة في باكستان أدت الى إطلاقه حملة ضد الجيش الذي يحظى بنفوذ واسع في البلاد.
ورأى محللون أن إبطال التوقيف قد لا يعدو كونه انتصارا موقتا نظرا لعدد القضايا المرفوعة ضد خان.
وقال المحلل امتياز غول لفرانس برس إن الطريق أمام رئيس الوزراء السابق “لا يزال طويلا”، معتبرا أن إبطال القرار “مجرد راحة موقتة ربما ضمن الجهود لخفض التصعيد في وضع متفجر وخفض التوترات”.
ورجّح أن الدعاوى المتداخلة بحقّه هدفها “تكبيله وبالتالي الحؤول دون أدائه السياسة بشكل نشط” خصوصا قبل انتخابات تشرين الأول/أكتوبر.
وأثار توقيف خان وحبسه غضب أنصاره المنتمين إلى حزبه حركة “انصاف” الذين تظاهروا خلال يومين واشتبكوا مع قوات الأمن في مدن عدة ونظموا مسيرة نحو مقر قيادة الجيش، وأضرموا النار في مبان عامة أو ألحقوا أضراراً فيها.
ويتهم مؤيدو خان الجيش بأنه دبر الإطاحة به في نيسان/أبريل، لكن المؤسسة العسكرية تنفي أي ضلوع لها.
وقتل تسعة أشخاص على الأقل في حوادث مرتبطة بالتظاهرات كما أعلنت الشرطة ومصادر طبية.
وأصيب مئات من عناصر الشرطة وتم اعتقال أكثر من ألفي شخص معظمهم في إقليمي البنجاب (وسط شرق) وخيبر باختونخوا (جنوب غرب)، وفقاً للشرطة.
© AFP تظاهرات عقب توقيف رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان في 10 أيار/مايو في كاراتشي في باكستان
© ا ف ب عاصف حسن
– تصعيد الأزمة –
والخميس، نزل العديد من مناصري خان الى الشوارع احتفالا بالأنباء عن إبطال توقيفه. وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع باتجاه مؤيدين في مدينة لاهور.
وأكد مراسلو فرانس برس أن الشرطة أوقفت أشخاصا كانوا في طريقهم الى تظاهرة في كراتشي (جنوب) وضربت آخرين مكبّلي الأيدي في إسلام آباد.
وقال المتظاهر نياز علي الأربعاء في بيشاور حيث اتهم المحتجون بإحراق عدة مبان حكومية “اذا كانوا يظنون أن توقيف عمران خان سيحبطنا، فهم مخطئون”. وأضاف “نقف مع عمران خان وسندعمه حتى الموت”.
وأكدت الشرطة توقيف ثمانية مسؤولين على الأقل من قيادة حركة انصاف بتهمة تدبير التظاهرات.
وأعطت الحكومة الضوء الأخضر الأربعاء لإرسال قوات عسكرية إلى ثلاث ولايات، ولا سيما ولاية العاصمة وولاية البنجاب كبرى ولايات البلاد من حيث عدد السكان.
وقالت شرطة اسلام اباد الخميس إن عناصر الجيش دخلوا خلال الليل “المنطقة الحمراء” الحساسة في العاصمة حيث تقع المباني الحكومية.
وحث المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الخميس قوات الأمن على “ضبط النفس”، وطلب من المتظاهرين “الامتناع عن العنف”.
وكتب تورك على موقع تويتر أن “حرية التعبير والتجمع السلمي ودولة القانون عناصر أساسية لتسوية الخلافات السياسية”، مضيفاً أن “القوة غير المتناسبة لا مكان لها”، على خلفية تواصل اعتقال مؤيدين لعمران خان.
وأمرت السلطات بقطع خدمات الانترنت وفرضت قيودا على شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة الى اغلاق المدارس وإلغاء امتحانات نهاية السنة.
وتشكل هذه الأحداث تصعيدا لافتا في الأزمة السياسية المستمرة في باكستان منذ اشهر والتي شن خلالها عمران خان حملة غير مسبوقة على الجيش.
وكان الجيش ساند في بادئ الأمر وصول خان الى السلطة في 2018 قبل ان يسحب دعمه له. ثم تمت إزاحة خان عبر تصويت لحجب الثقة عن حكومته في البرلمان في نيسان/ابريل 2022.
– “أعلى درجات ضبط النفس” –
يأمل خان في العودة إلى السلطة ويضغط عبثا على الحكومة من أجل تنظيم انتخابات مبكرة قبل تشرين الأول/أكتوبر، في بلد غارق في أزمة اقتصادية وسياسية عميقة.
ويعتبر انتقاد الجيش في باكستان خطاً أحمر.
وتم اعتقال سياسيين وسجنهم تكرارا في باكستان منذ تأسيس البلاد عام 1947.
لكن قلة منهم تحدوا بشكل مباشر الجيش الذي نفّذ ثلاثة انقلابات على الأقل وحكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود، ويحظى قادته بنفوذ واسع في السياسة الداخلية والخارجية.
ويقول خان إن القضايا المرفوعة ضد هي جزء من حملة تقوم بها الحكومة والجيش لمنعه من العودة الى السلطة.
وجاء اعتقال خان بعد ساعات من انتقاد الجيش له، على خلفية اتهامه خلال تجمع كبير نهاية الأسبوع الماضي في لاهور ضابط الاستخبارات الكبير الجنرال فيصل نصير بالتورط في محاولة لاغتياله في تشرين الثاني/نوفمبر، أصيب خلالها رئيس الوزراء السابق برصاصة في ساقه. وينفي الجيش التهمة.
وبحسب الرواية الرسمية، نفذ محاولة الاغتيال هذه مسلح واحد اعترف في شريط فيديو بثته الشرطة بأنه منفذ الهجوم وهو حاليا قيد الاعتقال.
وحذر الجيش الأربعاء من أنه حافظ حتى الآن “على أعلى درجات ضبط النفس”. وهدد في بيان بـ “رد قوي” على من يهاجمون منشآت عسكرية ورسمية.


















