الليل ـ حسن محمد سعيد
الليلُ يسهر في العراء ِ
والنجمُ يسأل عن ضياءِ
والظلمةُ الكبرى تُفتِّش عن مداها
أو عن مدى ألمي المسافرِ في دجاها
وأنا المضيَّع بين أرصفةِ الضبابِ الآدميِّ
أسائلُ النجماتِ عن وطني
وعن مليونِ حرفٍ من دم ِ …
ألقى بهِ وطني الكبير
.. أسائلُ الحزنَ المقيمَ على فمي
إني أضعتُ الصمتَ والكلماتِ
في أرضٍ بلا لغةٍ
بلا شعبٍ سوى الموتى
أضعتُ الشمسَ
في أرضٍ يضيءُ ظلامَها مقلُ الحيارى
فالضيا حيرانُ فيها
والشوارعُ إذ تسائلُ عن بنيها
والعابرون من الرصيفِ إلى الرصيفِ
ومن يحلِّق في دروبِ الموت
يبحثُ عن حياه
والشاعرُ المفتونُ بالمعنى الجديد
وبالقصيدةِ إذ تسافرُ في رؤاه
الليلُ يسهر في العراء ِ
والنجمُ يسألُ عن ضياء ِ
والوجدُ أكبرُ من فمي
والشعرُ أثقل من يدي
والكونُ أضيقُ من حروفي الحاملاتِ دمَ العراقِ
على سطورِ الصفحةِ الحمراءِ
تغرقُها دماً
فالشعرُ يسبح بالدم ِ
والموتُ يركضُ هارباً نحو الخلودْ
والنارُ تخلدُ
والسنينُ الظامآتُ إلى شرابٍ أحمرٍ
فالكلُّ يشربُ أحمراً
حتى الوريدْ
يا أنتَ
يا بلداً يعيش مع الممات
يا رمزَ البقاءِ بكوكبٍ مجنونةٍ أيامهُ
يا أنتَ
يا صوتاً يصيحُ على المدى ..
أين الرجالُ الواهبون دمَ الحياة ؟
الأرضُ تسمع ما تقولُ
وما عليها من جمادْ
أما الرجال فإنهم لا يعرفونَ
سوى الرقادْ
AZP09

















