الكرة‭ ‬المجمدة‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬واحد‭ ‬

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

‭ ‬لم‭ ‬يمر‭ ‬العراق‭ ‬بمأزق‭ ‬سياسي‭ ‬يشير‭ ‬بوضوح‭ ‬الى‭ ‬ضعف‭ ‬الأداء‭ ‬وقلة‭ ‬الحيلة‭ ‬وتكبيل‭ ‬الايدي‭ ‬وضبابية‭ ‬الرؤية‭ ‬ومجهولية‭ ‬المصير‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬اليوم‭.‬

‭ ‬هناك‭ ‬تحالف‭ ‬ينتظر‭ ‬العراقيون‭ ‬منه‭ ‬بحسب‭ ‬العرف،‭ ‬غير‭ ‬المنصوص‭ ‬عليه‭ ‬دستورياً،‭ ‬ان‭ ‬ينتج‭ ‬رئيساً‭ ‬للحكومة‭ ‬تنتشل‭ ‬البلد‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬واهن‭ ‬بين‭ ‬كماشات‭ ‬عدة‭ ‬منها‭ ‬وليس‭ ‬كلها‭ ‬الحرب‭ ‬المجمدة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬والفساد‭ ‬المتفجر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬علاج‭ ‬له‭ ‬والانقسام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬الأساسيات ‭ ‬لاسيما‭ ‬بين‭ ‬بغداد‭ ‬والاقليم‭.‬

‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬الذي‭ ‬يجتمع‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬يومين‭ ‬أو‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬اثنا‭ ‬عشر‭ ‬عضوا،‭ ‬بينهم‭ ‬ثلاثة‭ ‬كانوا‭ ‬رؤساء‭ ‬لحكومات‭ ‬سابقة‭ ‬ومن‭ ‬المفترض‭ ‬انهم‭ ‬اطلعوا‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬على‭ ‬الملفات‭ ‬المصيرية‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬البلد،‭ ‬والاستحقاقات‭ ‬الواجب‭ ‬اداؤها‭  ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬نعود‭ ‬الى‭ ‬مربعات‭ ‬الفوضى‭ ‬الداخلية‭ ‬او‭ ‬العزلة‭ ‬الخارجية،‭ ‬وما‭ ‬ذلك‭ ‬ببعيد‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي،‭ ‬إلا‭ ‬لمَن‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يقرأ‭ ‬علامات‭ ‬الواقع‭.‬

التسليم‭ ‬بآليات‭ ‬العُرف‭ ‬السياسي‭ ‬التوافقي‭ ‬هو‭ ‬خروج‭ ‬صريح‭ ‬عن‭ ‬الدستور،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬إقرار‭ ‬بإن‭ ‬الدستور‭ ‬غير‭ ‬مؤهل‭ ‬لتسيير‭ ‬شؤون‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الكبرى‭ ‬والمصيرية،‭ ‬وانه‭ ‬بحاجة‭ ‬دائمة‭ ‬لما‭ ‬يعينه‭ ‬من‭ ‬السلوكيات‭ ‬السياسية‭ ‬المحيطة‭ ‬به‭.‬

كانوا‭ ‬في‭ ‬الممارسات‭ ‬السابقة‭ ‬يقولون‭ ‬ان‭ ‬الكرة‭ ‬تنتقل‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ملعب،‭ ‬هي‭ ‬ثلاثية‭ ‬المكان‭ ‬او‭ ‬ربما‭ ‬رباعية‭ ‬وخماسية،‭ ‬ويبنون‭ ‬حججهم‭ ‬في‭ ‬خرق‭ ‬المدد‭ ‬الدستورية‭ ‬بالاستناد‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬التشرذم‭ ‬والضياع‭. ‬اما‭ ‬الان‭ ‬فالكرةُ‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬واحد‭ ‬معلوم‭ ‬المساحة‭ ‬والابعاد‭ ‬والجمهور،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يجيد‭ ‬تحريك‭ ‬الكرة‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬اللعبة‭ ‬كلها،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬مخارج‭ ‬بسيطة‭ ‬سيتم‭ ‬اللجوء‭ ‬اليها‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التأخير‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭ ‬وتضييعا‭ ‬لوقت‭ ‬البلاد‭.‬

العراقي‭ ‬لم‭ ‬يتعب‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحال‭ ‬السيء،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬يمقته‭ ‬وينظر‭ ‬اليه‭ ‬غالبا‭ ‬بعين‭ ‬اليأس‭ ‬والإحباط‭ ‬والسخط،‭ ‬لأنّ‭ ‬هناك‭ ‬قناعات‭ ‬باستمرارية‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوديان‭ ‬والانغماس‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الاوحال‭.‬

الدستور‭ ‬برغم‭ ‬عدم‭ ‬الالتزام‭ ‬به،‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬تعديل‭ ‬–‭ ‬غير‭ ‬دستوري‭ ‬ربما‭- ‬في‭ ‬إيلاء‭ ‬الصلاحيات‭ ‬والسلطات‭ ‬الكاملة‭ ‬لحكومات‭ ‬تصريف‭ ‬الاعمال‭ ‬مادام‭ ‬قد‭ ‬باتت‭ ‬هي‭ ‬القاعدة‭ ‬وما‭ ‬سواها‭ ‬هو‭ ‬الشاذ‭ ‬والاستثنائي‭.‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية