
ادباء كتّاب يؤكدون لـ (الزمان) : الثقافة العراقية حققت إنجازات مهمة بجهود ذاتية
احمد جبار غرب
نحن على اعتاب توديع العام الحالي عام 2017 واستقبال العام الجديد 2018 وبعيدا عما جرى من احداث منها ايجابية وقسم منها سلبية وبعيدا عن السياسة وإرباكاتها التي انهكت البلاد والعباد لنقف امام الثقافة ماذا حققت خلال هذا العام وماهي انجازاتها للمثقف والثقافة على المستوى الشخصي والعام ولهذا استطلعت عدد من المثقفين لتبيان ارائهم حول الواقع الثقافي العام والخاص لنقيم ما انجزناه والعمل على تجنب الاخفاقات التي وقعنا بها
شوقي كريم حسن / كاتب وروائي
الثقافة العراقية خلال العام 2017 كانت فاعلة ومؤثرة على الصعيدين الداخلي والخارجي وتميزت في الاصرار على تقديم كل ماهو متميز ومدهش على صعيد السرد اقتحمت القصة القصيرة والرواية مجلات عربية كان اخرها فوز الكاتب الكبير عبد الخالق الركابي بجائزة سلطان العويس. وأنتجت الجماليات المسرحية فنونا معرفية راقية حيث استطاعت ان تعيد الحياة للمسرح العراقي رغم العسر الذي يعيشه وتعيشه السينما والمسرح. والمذهل في هذا العام ظهور معلم جمالي جديد هو اقامة المهرجانات في المحافظات للسينما حيث تجاوز عدد المهرجانات 30 مهرجانا قدمت فيها تجارب شابة تحلم بأن تعيد لصناعة السينما بعض من مجدها.. وتفوق التشكيل العراقي حيث نجد كما هائلا من المعارض اقامتها جمعية الفنانين التشكيليين وقاعات عرض أهلية الزاهرة التشكيلية يجب ان تدرس بجد حيث غابت الوجوه القديمة وظهرت مدارس فنية وتجارب حديثة نستطيع ان نبشر بها.. الرقم الذي اذهلني فعلا هو صدور 450 كتابا بين الرواية والقصة والدراسات والسينما والشعر الذي تسيد المشهد الثقافي بكاملة ولكني الحظ ضعفا واضحا في التجارب الشعرية الحديثة التي وجدت في وسائل الاتصال فرصة لنشر ماتسميه شعرا.. وهذه الموجة تضر بالشعر العراقي
ميسلون هادي \ قاصة وروائية
على المستوى العام فإن أهم ما حدث في العراق هو عودة الحياة إلى جامعة الموصل بعد انقطاع دام ثلاث سنوات. وأيضاً البدء بترميم مكتبة الموصل وقيام حملات عراقية وعالمية واسعة النطاق للتبرع بالكتب والمعدات التي تحتاجها المكتبة ، رافقتها حملات أخرى لإنقاذ ما تبقى من مقتنيات المكتبة كحملة (منقذو الكتب) التي قام بها شباب الموصل أنفسهم. من الأحداث الثقافية المهمة أيضاً فوز الروائي الكبير عبد الخالق الركابي بجائزة العويس التي تعتبر من أهم الجوائز الثقافية العربية ، أما على مستوى المهرجانات فقد فازت عدة أفلام وثائقية ومسرحيات عراقية بجوائز عربية مهمة في مصر وتونس ، كما احتلت معارض الكتاب مساحة واسعة من اهتمام القراء العرب ، فنجد اهتماماً متزايداً بها من قبل الناشر والقارئ على حد سواء ، ولعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً مهماً في الدعاية والتسويق للكتب ، حتى أصبح دورها مساوياً في الأهمية لدور وسائل الصحافة والإعلام في التعريف بالإصدارات الجديدة والترويج لها. على المستوى الشخصي صدرت لي هذا العام روايتي الجديدة (جانو أنت حكايتي)، وكانت واحدة من مجموعة روايات صدرت هذا العام لروائيين عراقيين منهم وارد بدر السالم وبرهان الخطيب وعلي بدر وهدية حسين وحميد الربيعي وشاكر الأنبا ري وأحمد السعداوي وسعد محمد رحيم وطه الشبيب وشاكر نوري
احمد الزبيدي / اكاديمي
لا شك في أن المنجز الثقافي الأدبي والمعرفي العراقي في تطور كبير على المستويات كافة : السردية والمسرحية والشعرية والنقدية والمعرفية .. وشاهدنا على ذلك فوز الروائي سعد محمد رحيم والروائي الكبير عبد الخالق الركابي والقاص لؤي حمزة عباس والناقد خالد الياس .. وغيرهم من المبدعين الذين استطاعوا أن يسهموا في رفع المستوى الثقافي العراقي الجديد .. ولكن تلك الابداعات ذات نزوع فردي لاتجد دعماً حكوميًا وأقصد وزارة الثقافة التي للأسف الشديد نجدها تقف على التل تنظر من بعيد إلى هذه النجاحات من دون أن تحرك ساكنًا في دعم المؤسسات الثقافية ، ولكم في مسرح الرشيد شاهدًا ومشهودًا .. وعلى طاري المؤسسات الثقافية فشتان بين موقف وزارة الثقافة والاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق إذ إن اتحاد الجواهري الكبير يكاد أن يكون المؤسسة الثقافية الوحيدة في العراق ذات تفاعل إيجابي ومثمر مع الأدباء والمثقفين فأبواب الاتحاد مشرعة للمبدعين رغم امكانياته المادية المحدودة
اياد السعيدي \ مدرب اعلامي
للأسف ما زال البعض يلقي باللائمة على جهات حكومية لعدم دعمها الثقافة وكأننا في تجربة جديدة معها فالوضع العام يحتم الآن الانطلاق افرادا ومؤسسات ومنظمات غير حكومية للابداع فلماذا نرتبط بالحكومة ودعمها لنقدم نتاجا كمحصلة يمدح ويمجد الحكومة ومؤسساتها ونحن نطلق عليها فاسدة ولم تقدم شيئا خدميا يشار له بإنجاز .. الإبداع الفكري والفني لا يحتاج الى دعم بل يفرض نفسه للانتشار والتبني .. أنصح ان نخرج من دائرة اللوم لننطلق الى عالم حر في كلمته لا يطوقنا فيه الداعم الحكومي بل الشعب الذي هو مصدر السلطات يدعمنا ماديا من خلال مسرحية تشد انتباهه او قصيدة تصعقه وتحاكي واقعه أو رواية تخرج عن المألوف أو مسلسلا يفرض بيعه على الفضائيات العربية أو حتى داخل السوق الاعلامي المحلي .. لننتجْ و لنبهرْ جمهورنا أولا ثم نسوّقْ .. لذلك فإذا بقينا ندور في هذه الحلقة المتكررة فان 2017 و2018 وحتى 2050 هي المعاناة واللوم والعتب نفسه
عدوية الهلالي / كاتبة وصحفية
لم تكن الثقافة بمعزل عما طرأ على العراق من أزمات فهي الصوت المعبر عن احداثه وبالتالي فقد عانت ككل القطاعات الأخرى من الانحدار القيمي في المجتمع واختلاف المفاهيم لدى المواطن فمن كان يسعى من قبل لتطوير ادواته وتوسيع مداركه عبر الثقافة انشغل بالسعي الى تدبير لقمة العيش والصراع من أجل تسيير وجهة حياته بما يديم استمرار معيشته اذ تبقى الثقافة بالنسبة للبعض سلعة كمالية يمكن الاستغناء عنها عندما تضيق فسحة العيش ..على الرغم من ذلك ، واصل المثقف العراقي استخدام ادواته في ايصال صوته الى الآخرين والى العالم بالاعتماد على جهوده الشخصية في طباعة كتبه والمشاركة في المهرجانات والمسابقات المحلية والعربية والعالمية وتمكن من تحقيق انجازات شاخصة في هذا المجال اذ حاز اكثر من مبدع عراقي على جوائز خارج العراق أو اثبت حضوره في مجالات كتابة الرواية والقصة والشعر والأفلام السينمائية والمسرح ، لكن كل ذلك تم بمعزل عن الدعم الحكومي الذي لا يعتبر وزارة الثقافة خدمية ويمنع عنها التخصيصات المالية التي تمكنها من تسويق نتاجها الثقافي ما انعكس سلبا على اقامة مهرجانات وفعاليات ثقافية تستقطب المثقفين من الخارج وافرغ الساحة الثقافية من الاصدارات الثقافية الرصينة بعد ان حرمت المطبوعات من مواردها المالية واستمر منها ما يتلقى دعما خاصا فقط ..يمكن القول ان وزارة الثقافة حاليا هي وزارة عرجاء لأنها عاجزة عن احتضان المبدعين وتصدير الثقافة العراقية الى الخارج عدا تأثرها كباقي القطاعات بالأزمات السياسية التي عصفت بالبلد وتحول المؤسسات الثقافية بالتالي الى واجهات تؤكد اعتماد مبدأ المحاصصة ويطغي على بعضها لون الطائفية المقيت ..ومع انتقالنا الى مرحلة جديدة في عام 2018 بعد الخلاص من داعش وتطور الوعي السياسي الى حد ما لدى المواطن العراقي ، نأمل ان تأخذ الثقافة دورها الحقيقي في التعبير عن الذات العراقية التي عانت الكثير مما يمكن استغلاله ابداعيا لاستعادة المكانة العراقية الكبيرة في الاوساط الثقافية المحلية والعربية والعالمية ..
محمد يونس محمد / ناقد ادبي
قد شكلت الظروف السياسية المهينة التي يعيشها ألبلد بأكثر من تدني للموقف الثقافي إزاءها حيث ان الكتلة التي تمثل حماية الشعب دستوريا وقانونيا، هي تقف بالضد من الفرد الاجتماعي والثقافي حيث سعت اكثر من مرة سن قوانين هدفت بها ان تحد الخطاب ألثقافي او تعزله في جوانب لا تأثير لها عليها وقد نجحت بعدما لوحت بعقوبات قانونية لتحديد ملامح الخطاب الاعلامي والأدبي وألفني وقد تضافرت جهود سياسية لعزل الادب والفن في المجالات ألذاتية وقد نجح الساسة في اقصاء اهم مقوم حيث قلما وجدنا اثرا ادبيا قد واجه جور السياسة والاستبدادية بشكل غير مباشر، وان جعلت الاداة تعوض عنها في هذا الإطار حيث صار الشرطي سلطة وضيعة يفرض على الاديب والفنان شروطه الوضيعة التي تأشر تدنيا أخلاقيا. وهناك حوادث عديدة ، فمرة اوقف شرطي فنان الطفولة ومنع مروره ومنع الهدية التي اخذها الفنان لطفل يتيم ، فماذا بعد ادنى من هذا السلوك لأداء الساسة ، بل هناك مواقف اخرى بشعة ، فالشرطي لا عجب ان يكون فنان او اديب ، وطبعا مقصدنا هنا ليس تعميميا ، لكن يؤشر وضوح الى حد ما بائنا ، وهذا طبعا ليس بالهين على نفسية المثقف ، بل هو انتكاسة اخلاقية وإنسانية .من جهتي كمثقف اسعى في المجال الادبي الذي اشتغل عليه الى تقديم مستوى متميز ابداعيا ، وقد نجحت اكثر من مرة ببث خطاب نقدي تجاوز اعلى المستويات العربية ، وذلك باعتراف ممثليها ، وقد قدمت خلال عام 2017 اكثر من كتاب مهم في الحقل النقدي ، فكاتبي – التحديث الاصطلاحي – هو كتاب خارج النمطية التقليدية للنقد ويشكل قيمة نقدية متطورة ، وأيضا قدمت اول كتاب عراقي يخص عتبة النص او النص الموازي ، وقد اشرت في هذا الكتاب الى اكثر من 500 عنونة لروايات عراقية صدرت بعد عام 2003 وهو كتاب طبعته بطبعات محدودة داخليا ، فيما تولت اكثر 3 دور نشر ساعية لنشره ، وقدمت ايضا جهد متميز في الاعلام الثقافي ، فرصد الكثير من الكتب التي صدرت هذا العام وكتبت عنها دراسات ومقالات وأسهمت في الاعلام الثقافي بتواصل حيوي ,اتمنى بلوغ مرامنا الذي نسعى اليه في العام القادم ، وان يكون الاديب والفن ذا حصانة وتقدير، ولا يهان من قبل اي شرطي وبلا سبب وجيه او حق وظيفي ، وأتمنى توسيع رقعة الواقع ألانتقادي للشكل السياسي البشع الذي يهيمن على رمق حياتنا ويسعى لحرماننا ما يمكنه من سلب من حق ، وأننا نريد حقنا الطبيعي في دعم الدولة للآداب والفنون وإعادة المنحة السنوية لهم .
فاتن الجراح /د.اخراج مسرح الطفل
قد يعتبر البعض الانحسار الحاصل في التمويل الحكومي للأنشطة الثقافية الذي قد يصل حتى مستوى العدم يعتبره مؤشرا سلبيا جدا ..انا ارى الامر من زاوية اخرى اذا كانت الدولة بعيدة في خططها وإستراتيجيتها عن هموم المثقفين ..اجد ان المثقف العراقي لم يكبله ذلك التهميش المتعمد لدوره بل تجاوز المعوقات فأصدرت الكتب و بعض من الروايات حصدت الجوائز ..اما على الصعيد الشخصي ولكي لا يتوقف الانتاج امسرحي للطفل سبب تصفير التمويل الحكومي لجانا للمنظمات الدولية كي تكون منتجا لعروض الدراما التفـاعلية اضافة الى التمويل الشخصي لبعض الاعمال كما في مسرحيتي رحلة البحث عن البنفسج ..واتبــــعنا ايضا اسلوب تدوير الديكورات والإكسسوارات ..انه اصرار على البقاء منتجين معطــــــــاءين رغم الظروف…
























