
القراءة الخاطئة – حسين الصدر
-1-
هناك من يقرأ نفسه قراءة خاطئة ، فيرى نفسه أنّهُ واحدٌ من اصحاب الدِين والورع والتقوى ، مستنداً الى أنّه ملتزم باداء الفرائض الدينية مِنْ صلاة وصوم وحج ..
ولكنّ السؤال المركزي الذي يطرح نفسه هو :
هل الدين هو مجرد طقوس وشعائر ؟
ام انه صلة قوية بالله تنعكس آثارها رحمةً على عباده البائسين ولطفاً وأدبا في التعامل مع الناس ؟
انّ الدين المعاملة فلا صحةَ للقراءة التي تجرد الدِين من آثاره الانسانية والاجتماعية .
-2-
قال ابو العلاء المعري مخاطبا صاحب القراءة الخاطئة لنفسه :
توهمتُ يا مغرورُ أنّك دَيِّنٌ
عليَّ يمينُ اللهِ مالَكَ دِينُ
تسيرُ الى البيت الحرامِ تَنَسُكاً
ويشكوكَ جارٌ بائِسٌ وخَدِينُ
لقد أشار مِنْ خلال شكوى الجار والصديق ممن حج البيت الحرام الى السيرة الملوثة بالكثير من المفارقات والاختراقات للخطوط الحمراء، ومع هذه الاختراقات الكثيرة يتم التساؤل أين هو التدين المزعوم ؟
-3-
انّ هناك مَنْ يطوف على أصحابه قبل السفر الى الديار المقدسة ويقول لهم :
اجعلوني في حِلّ ،
غير أنّه ليس مُسْتَعداً لتصفية الحسابات العالقة معه على الاطلاق ..!!
انه يريدهم ان يسقطوا حقوقهم إكراما له ، وهذا ما لا يمكن إجبارهم عليه ..
وهنا تكمن المفارقة
-4-
ويبحث بعضهم عن اكتساب اللقب … ويسعى الى أنْ يسمّى ( حاجاً ) ليُضفي على نفسه غطاء شرعيا يمكنّه من العبث بأموال الناس وحقوقهم.
ويعترف بعضهم بالحقيقة المرّة فيقول :
وكنتُ فتىً مِنْ جُنْدِ ابليسَ فارتقى
بي الحالُ حتى صار إبليسُ مِنْ جُندي
-5-
اللهم وفقنا لصيانة انفسنا من كل ادعاء زائف،
واكتبنا في عبادك الصالحين المرضيين عندك، وَأَجْرِ الخيرَ على أيدينا لعبادك، انّك انت الموّفق والمُعين وانت ارحم الراحمين .
























