الفنان التشكيلي سعد نجم:  الفن العراقي له مكانة عالمية كبيرة

الفنان التشكيلي سعد نجم:  الفن العراقي له مكانة عالمية كبيرة

تاريخ رصين من الحضارات الآشورية والبابلية والسومرية

عبد الجبار الجبوري

سعد نجم فنان تشكيلي متفّرّد في رسم البورتريت في العراق، تتلّمذ على يدّ الفنان الرائد الراحل نجيب يونس،ودرس على يد أبرز أساتذة ،ورواد الفن التشكيلي العراقي، ومنهم فائق حسن واسماعيل الشيخلي وحافظ الدروبي وماهود احمد وضرار القدو وغيرهم، قبل أن يصبح أستاذاً لمادة الرسم في أكداديمية الفنون الجميلة بالموصل،يتميز سعد نجم بهدوئه وإبتعاده عن الأضواء، شارك في أغلب معارض نقابة الفنانين وأكاديمية الفنون الجميلة ببغداد،ومن مجايليه الفنان التشكيلي خليف محمود وناطق عزيز وعضيد طارق وليث عقراوي ، إلتقيناه في الموصل ، وهو منهمك في إنجاز معاملة التقاعد ،فكان هذا الحوار معه..

{ البدايات دائماً ماتكون بسيطة ،وربما عفوية، ماذا تتذّكر منها.؟

– إذا ما رجعنا إلى البدايات في الرسم، لابد من الرجوع إلى الطفولة المبكرة في المدرسة، وأنا أحاول تقليّد مارسمه أستاذ مادة الرسم على السبورة، بأدق التفاصيل ،وأنا في المرحلة الأولى شعرت، أنني أرسم الأشكال والحيوانات ينسبها الصحيحة، هذا الشغل دفعني وبإصرار على رسم كل ما تقع عليه عيني، من صور في القراءة والحياتية ،لأرضي أستاذي الذي شجعّني على الإستمرار بعد عرض رسوماتي في الصف….

{ بمن تأثرمن الرعيل الاول من الفنانين، الفنان سعد نجم ولماذا.؟..

– من الرعيل الأول بداية، وانا في المعهد تعرّفت على أساتذة وفنانين كبار مثل استاذنا المرحوم الفنان يونس الحمطاني ،درسني مادة التخطيط و الألوان والإنشاء التصويري، والاستاذ دريد خليل مادة النحت، والاستاذ كنعان مادة السيراميك والتصميم، والجداريات المرحوم ماهر حربي ،والاستاذ قاسم الجميلي التخطيط . نجيب يونس والفنان المرحوم ضرار القدو كان عميدا للمعهد آنذاك اما بعد تخرجي من المعهد، وحصول الأول على قسم الرسم دخلت معترك اكاديمية الفنون الجميلة، والتي جمعت الكثير من الشباب المنافسين، ومن جميع المحافظات .وكنت محظوظاً ربما وأنا ألتقي أغلب الفنانين الرواد، لأدرس مادة الرسم .فمثلا الفنانين المرحومين حافظ الدروبي درسني مادة التخطيط، والفنان كاظم حيدر التخطيط والالوان، وإسماعيل الشيخلي الألوان، ومحمد صبري الإنشاء التصويري، ود. ماهود احمد مادة الفلسفة والنقد الفني، ود. هادي نفل مادة الكرافيك والطباعة، وأستاذي الكبير وليد شيت مادة الألوان ،وأيضا كنت متابعاً شغفاً دروس رائد فن الرسم المرحوم فائق حسن، في دروسه العملية..ولا أنسى فضل د. زهير صاحب في مادة تاريخ الفن، وأميمة الشواف في مادة علم الجمال…….

{ ماهي أول لوحة رسمتها ،وماهو موضوعها ولمِن عرضتها..؟

– أولى اللوحات كان تخطيطاً لصورة ام كلثوم اهديتها لصديقي الضرير سالم المعروف بأدو داوود وكان عاشقا لأغاني لام كلثوم فقد حفظ جميع أغانيها مع ذكر اسم الشاعر والملحن وعدد السهرات فقد كان موسوعة في هذا المجال رحمه الله……..

{ مَن هم أساتذتك في الرسم، أيام الدراسة المتوسطة والثانوية والكلية،وماذا تعلمّت منهم.؟؟

– بداياتي في المتوسطة تأثرت بالأستاذ، يونس الحمطاني درسني الألوان المائية ،وكنت معجباً بأعماله..كذلك تعلمت المنظور، من الأستاذ غانم حمو، وكذلك استاذي د. نزار عبداللطيف ،أيضا في المرحلة المتوسطة، علمنّي التشرّيح في الرسم بمبادئه البسيطة ..أما في المعهد ،كنت متابعاً شغوفاً لأستاذي المرحوم نجيب يونس ،وهو يمزج اللون على الباليت، ليفرش اللون على اللوحة ،وكأن الفرشاة ترقص على أرضية القماش..أما في الكلية ،فكثيراً ماتعلقت باستاذي وليد شيت، وطريقة أداءه في الرسم ،ومنجزه الفني الكبير، كذلك متابعاً للفنان المرحوم فائق حسن وأعماله الرائعة المتخمة باللون…..

{ هل إشتركت في معارض طلابية قطرية أو محلية.؟

– هناك إهتمام واضح لمادة الرسم ،ودائما كان يأخذنا المعلم ،إلى مرسم المدرسة ،ليطلعنا على مواد الرسم ،وانواع الالوان واللوحات . وكنا نرسم ما تحتاجه المدرسة، من بوسترات لمواد اللغة، والعلوم . لي الكثير من المشاركات والمسابقات، كانت على مستوى المدارس من خلال النشاطات الطلابية والمخيمات الكشفية…..

{ اكيد هناك تحولات فنية في تجربتك في الرسم ،في مرحلة كلية الفنون الجميلة، من له الفضل في صقل موهبتك، لو تحدثنّا عن فترة الكلية، ومشاركاتك في معارضها الفنية التشكيلية.؟

– في فترة الكلية ومن خلال دراستي للكثير من المدارس الفنية ،والأساليب وتجارب الأساتذة وتنوّعها، تأثرّت كثيراً باستاذي وليد شيت ،والمرحوم فائق حسن، في الأعمال الواقعية ولي مشاركات في أغلب المعارض ،التي تقام في أكاديمية الفنون آنذاك. وأكيد هناك الكثير من التحولات في مجال الرسم ،نتيجة تطور المدارس والأساليب، والحركات الفنية والتجديد في الرؤية ،لتكوين اللبنة الأولى لشخصية اي فنان، فأنجزت الكثير من الأعمال متأثرا بتلك التجارب الفنية….. .

{ ماهي المعارض القطرية والمحلية التي إشتركت فيها، وحصلت على جوائز فيها.

– ونقابة الفنانين داخل العراق، وفي – هناك مشاركات كثيرة، في معارض جمعية التشكيليين . الخارج مشاركات في الأردن ولبنان ولندن والخليج، ولي الكثير من الشهادات التقديرية، كذلك حصلت على المركز الثاني على القطر ،في مسابقة البورتريت عام 1993 .والاول في مسابقة تنفيذ ،بوابة الفاو عام 1889 .ولي خبرة كبيرة في مجال السيراميك الفني الجداري، والموزائيك الايطالي الفينيسي ( الفسيفساء الإسلامي )، وقد نفذّت الكثير من الأعمال في هذا المجال .كذلك لي خبرة في إنجاز اللوحات الخلفية الكبيرة للاستعراضات الرياضية…..

س8/كيف تشكلّتْ لوحتك الفنية ،ولمَنْ البصمة الاولى فيها.؟

ج8///بداية بدأ تأثيري بالمدرسة الإنطباعية، وأستاذي الفنان الكبير نجيب يونس رحمه الله، بدوره أ،خذ،الانطباعية الإيطالية من خلال دراسته في مصر .درست اللون والتكنيك ،وكنت معجباً بأعماله، خاصة في مجال البورتريت، مما جعلني أتوغل، وأدرس تقنيات هذا المجال الصعب، لأنه يعتمد على الديالكتيك، أي نوع من الحوار بين الفنان واللوحة. دائما ما أجلس مع الموديل لنصف ساعة أحاوره، للوصول إلى دواخله النفسية، بعد ذلك ابدأ الرسم ،والوصول إلى أدق التفاصيل في العمل، .وبعد إنتقالي إلى أكاديمية الفنون في بغداد، تبلورّت شخصيتي أكثر، فتعلمّت الواقعية في الرسم ،عن طريق أستاذي الفنان وليد شيت، والذي بدوره جاء بتجربته الفنية من أمريكا،.والمرحوم فائق حسن من فرنسا . تأثرت كثيراً بأعمالهما أيضا. فحاولت أن أمزج تجربتي الفنية في الموصل وبغداد في بودقة واحدة . والنتيجة كانت لوحاتي واقعية انطباعية، ولا زلت أشتغل عليها في التقنية واللون.

{ أي المدارس الفنية لها فضل على لوحة سعد نجم.؟

– من خلال دراستي تاريخ الفن، تعلمّت الرسم على الكثير من المدارس والحركات والأساليب الفنية . فإشتغلت على الكلاسيكية والواقعية الإنطباعية والتعبيرية والسيريالية والرمزية والتجريد التشخيصي ..لكني لازلت أحب الواقعية والإنطباعية ،وأحاول دائما المزج بينهما…. .

{ تأثرالفن التشكيلي العراقي بمدارس فنية غربية وعربية ، ماهي المدرسة التي ينتمي لها سعد نجم ولماذا.؟

– من خلال دراستي في المعهد والكلية ،تنوعّت التجارب بتنوّع تجارب أساتذتي وتقنياتهم فمنهم من تخرّج من مصر وإيطاليا وأمريكا وفرنسا، تأخذنا ننّهل من هذه التجارب الفنية العظيمة، والتي بدورها صاغت شخصية الفنان، وطريقة تفكيره ورؤيته للحياة، والهموم الإنسانية التي تشكّل محوراً مهما في مجال الرسم الواقعي والانطباعي، والذي دائما ما أطرح أفكاراً معينة أو رسائل إلى المتلقي من خلال اللوحة ..كما في لوحة أحب العراق.. وهو عمل يوجة رسائل كثيرة للعراقيين وللسياسيين في حب العراق…… .

{ أين يضع الفنان سعد نجم ،تجربته الفنية بين أقرانه ، خليف محمود المحل ولوثر ايشو وليث عقراوي وعضيد طارق وشاهين الظاهر وناطق عزيز وو..؟

– لكل فنان تجربته في طريقة طرحه لأفكاره، أو الموروث الحضاري أو الفلوكلوري من خلال تأثره لبيئته وواقعه الإجتماعي، من خلال اللون والمدرسة والأسلوب ،الذي ينتمي إليه الفنان وهو بالتالي لغة تواصل مع الاخرين، وأنا أحترم جميع تجارب أصدقائي من الفنانين وطروحاتهم في العمل الفني.

{ كيف تنظرالى تجارب الشباب التشكيليّة الآن.؟

– للشباب حظوة كبيرة في الفن ،لكن للأسف المواهب قليلة، رغم توفر كل المستلزمات الفنية من مواد وألوان ،والوصول إلى اي لوحة أو معلومة ،عبر النت، فقد سهلّت لهم التكنلوجيا المعلوماتية وحلحلت كل مشاكلهم .لكن المشكلة الأساسية انهم لايطلعون على كتب خارج إختصاصهم ،من روايات عالمية أو أدبية ،فالقراءة ضرورية للفنان، تدفعه إلى التدبّر والتفكّر، في الكثير من الأمور، لما يجري حوله، وتحث الفكر على ولادة أفكار جديدة ،وروح التجديد في العمل .هناك القليل من الشباب من يهتم بهذا الأمر .والسبب الآخر كثرة الأساتذة أصحاب الشهادات العليا، أخذوا يهتمون بالجوانب النظرية، والتي أبعدتهم عن الجانب العملي المنهجي الأكاديمي الواقعي، والذي يعتبر مهما بالنسبة للطالب، .

والفن العراقي له مكانة كبيرة، في الفنون العربية والعالمية ،ويعتبر من المتصدرين عربياً، لما فيه من ألمام بالبيئة المحلية ، وله تاريخ رصين، من الحضارات الاشورية والبابلية السومرية ، إضافة الى تنوع الثقافة والاداب والفلوكلور والموروث الشعبي، من الشمال إلى الجنوب وتأثيرها على الفنان كل هذا يجعلك مميزا في منجزك الفني بين الاخرين.

{ هناك فوضى في التشكيل العراقي، وخاصة البورتريه، أقصد النقل بالكمبيوتر والفانوس وغيره ، على أنه من عنديات وإبداع الفنان نفسه، بماذا تبّرر هذا..؟

– طرحت سؤالا مهماً، في فوضى البورتريت ..الحقيقة هذه مشكلة يعاني منها الفنان المحترف، فكثيرا ما نرى أعمالاً هنا وهناك ،الأسماء معروفة في الوسط الفني للاسف ،أعمالاً مطبوعة، والأمر واضح لا يخفى على أي فنان متمرس، .يدرك أن اللوحة دون مستوى العمل الفني وتعتبر من الفنون الهابطة، لقلة الخبرة والمهارة في اللون والتقنية.

{ ما هي آخر لوحة نفذتها وماهو موضوعها..؟؟

– آخر أعمالي الفنية ثلاثة أعمال تجريبية تعبيرية ،تمثل ثلاثة سنوات مجحفة وقد إقتناها منّي الفنان والناقد السعودي د. عصام العسيري.

{ كلمة آخيرة تقيّم فيها ،ما تشهده الساحة التشكيلية العراقية ،من تحولات فنية تواكب التشكيل العربي،أين تضع الفن التشكيلي العراقي الآن….

– اتمنى كل وزارة الثقافة والمعنين في هذا المجال ،من نقابات وجمعيات فنية ومنظمات مدنية ،ان تعيد النظر في واقع الفن العراقي، بإعتباره الريادة وتؤسس لقاعات رصينة وكبيرة في كل المحافظات ،أسوة بدائرة الفنون ودعم الشباب وخاصة في مدينة الموصل، لإعادة المشهد الفني والثقافي والبهجة ،لهذه المدينة العريقة والزاخرة بتراثها الحضاري والتاريخي المهم، والذي تعرّض إلى التخرّيب والدمار……. .