الفتاوى الموظفة في السياسة تهدد كيان الأسرة المصرية

الفتاوى الموظفة في السياسة تهدد كيان الأسرة المصرية
القاهرة الزمان
لم تكن فتوى الشيخ مظهر شاهين حول تطليق الرجل لزوجته الاخوانية وهي الفتوى التي استنكرتها دار الإفتاء واعتبرتها نوع من المزايدة السياسية هي الأولى من نوعها فلقد سبقها فتوى د» سعاد صالح عميد كلية الدراسات الإسلامية بفسخ الشاب لخطبته إذا كانت من الإخوان وتعليقا ً على تلك الفتوى قال الداعية الشهير خالد الجندي إن هذا الكلام ليس بفتوى ولكنه رأيا ً شخصيا ً ، فالإسلام أباح الزواج بالنصرانية المختلفة معه في الملة، فكيف لا يبيح الزواج بالمرأة المختلفة معه في الفكر السياسي . و أضاف الجندي هذا خلاف سياسي وليس ديني ، ويجب أن يبقى في إطاره فنحن لا نريد للمرأة أن تنساق وراء زوجها دون إعمال عقلها ، بل يجب أن يكون استقلاليتها الثقافية ، ومن يُلام هو الرجل الذي لم ينجح في تقديم الفكر الوسطي إليها ، ورأي أن تطليق الزوجة بسبب الخلاف السياسي أمر مستغرب . و أوضح أنه إذا كانت الزوجة إرهابية ، فيجب تقديمها للسلطات للعقاب المناسب ، والزوج من حقه أن يمنع الزوجة مما هو ضار بها و بالأسرة والمجتمع فلماذا لا يمنع الزوجة من لقاء تلك الفصائل التي يراها إرهابية ، لماذا لا يفعل من سلطته ويمنعها من الاتصال بهذه الجهات والمصيبة لو طلقها بلا رابط على المجتمع فيكون ضررها أكبر ، على حد تعبيره . و أوضحت الدكتورة آمنة نصير أستاذة الفلسفة الإسلامية جامعة الأزهر أن صحيح الدين يدعونا للاختلاف ولكن علينا أن يحترم بعضنا البعض ومن ثم لا يجوز أن تطلق الفتوى بهذا الشكل دون أي علم لأنها تتعلق بحياة الأسر المصرية ، مشيرة إلى أن الاختلافات المذهبية والفكرية والاجتماعية و أيضا ً السياسية لا ترتقي إلى أن يقوم شخص بتطليق زوجته لمجرد اختلافها معه في فكرة معينة . و أكملت نصير أنه لا يوجد شخص واحد يملك الحقيقة ولكن العديد من الزوايا التي يرى بها شخص معين ما لا يراه الآخرون ومن ثم علينا أن نعلم جيدا ً أن هناك اختلاف و أخطاء في أفكارنا ، وعلينا أن نعمل وفقا ً لرأي الإمام الشافعي عندما قال رأي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب . وطالبت نصير جميع المشايخ ومن يتصدون للفتوى بأن لا ينجرفوا إلى الفتوى وفق أهوائهم الشخصية ، لمجرد الاختلاف مع الآخر ، ومن ثم عليهم أن يحذروا الفتوى ويتقوا الله في الشعب المصري ، الذي يعاني كثيرا ً من اضطراب في الفتوى التي تحمله للفهم الخاطئ للدين . وقال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة جامعة الأزهر أن هناك أفكارا ً يعتنقها الإخوان من رجال ونساء تخالف صحيح الدين بما يضعهم في مصاف الخوارج عن هذا الدين في هذا العصر ، والتي تخرجهم على صف الأمة ولكن هذا لا يعطي الحق إلى أي شخص بأن يفتي بتطليق نسائهم أو عدم الزواج منهم ، مشيرا ً إلى أن المسلمين على اختلاف مذاهبهم و أشكالهم من صوفية و سلفية وإخوان عند الله مسلمين ولكل منهم حسابه عند الله ولا وصاية للعبد مهما كان أن يصدر عليهم الفتوى الغير شرعية والتي تحكمها العاطفة ، لافتا علينا إصلاح المجتمع لا إفساده ، ولا ينبغي الانزلاق في مثل هذه الفتوى التي تدمر المجتمع وتفرق بين الشخص وزوجته لمجرد الاختلاف .
وفي السياق ذاته أكد الشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف الأسبق أن الفتوى لها أهلها ولا ينبغي لأي شخص يتحدث ويفتي في شئون المسلمين العامة وهو يجهلها ولو تدبر شاهين الأمر قليلا ً لما أطلق مثل هذه الفتوى التي تصيب المجتمع في قيمة الإسلامية ولا يجوز على الإطلاق إتباع مثل هذه الفتوى لأنها تهدم الأسر المصرية المسلمة بغير حق ويترتب عليه تشريد الأطفال وخلق حالة عدائية من جديد في ظل حالة العنف التي تشهدها مصر في الفترة الأخيرة والذي ساهم فيها أيضا ً بعض الفتاوى العبثية وغير مطابقة للشريعة الإسلامية .
AZP02