
الفاسدون في كل العصور – علي محمد الجيزاني
اغلب الاحزاب في الساحة العراقية تريد المشاركة بالسلطة (محاصصة) لان فيها فوائد خاصة لهم كزيادة مكاتبهم في بغداد وتشكيل ميليشيات قوية تحميهم في بغداد وسن قوانين تقاعدية خاصة لهم ، لاننا بالعراق قوانيننا التقاعدية ،قديمة وجديدة ، مفصلة حسب المراحل والمسميات ،واحتمال لديهم كبار السن يتقاضون رواتب مزدوجة ، راتب عن نضاله القديم الكاذب والفارغ ،وراتب عن الوظيفة التي يديرها في موقعه الحالي وهذا السياسي أيضا يحتاج الى عقار كبير يضم سياراته الجسكارا وغرف الى حماياته للمبيت والاجتماعات وهذه مطالب كل الاحزاب التى تشترك بالسلطة على حساب ميزانية الشعب. اما بالنسبة للخدمات للمواطنيين تجابه ،بالرفض لعدم توفر السيولة النقدية وهذه اصبحت قوانة مجروخة ،لكن الصرف المال للسياسين حلال ، والصرف على خدمات المواطنيين حرام.
في بداية السبعينات كنا نعمل موظفين مشتريات في مؤسسة حكومية ، جاءنا نقل ضابط عسكري كبير لمنصب المدير العام للشركة ،وهو عضو مكتب عسكري بحزب البعث .أسس مطعما تعاونيا للموظفين ،مثل مطعم العمال التعاوني بالشركة ،ونحن لجنة المشتريات نشرف عليه من ناحية التنظيم والشراء ،لكن الميزة عنده ، هو يجلس على مائدة مدورة مع مجموعة من الموظفات فقط دون الموظفين متكونة من اربعة موظفات درجاتهن عالية بالدائرة وبعض مرات يزداد العدد الى ست موظفات يجلسن معه على الطاولة ويكون الحساب عليه طبعاً ، هو يدفع الفلوس ، عندما ذهب رئيس لجنة المشتريات لحسابه وكان المبلغ (ثلاثة) دنانير وكانت كبيرة في ذاك الزمان ، اصدر امرا اداريا ينقل الموظف مسؤول المشتريات وهو يسكن في بغداد راغبة خاتون الى سمنت الفلوجة مسكين بعيد عن سكنه تم اعتراضة لكنه فشل ، وتم استلمت المسؤولية.
انا كنت متذمرا وخائفا من هذا الرجل العسكري البعثي وبيتي في بغداد الجديدة ذهبت للسوق (سوق الازرملي في علاوي الحلة) واتصلت بالقصاب ،نشتري منه يوميا لحوما للمطاعم صديق المدير العام لإشكو له همي.
اخبرني القصاب صديق المدير .ان هذا المدير فاسد وحرامي وذو سلطة بالحزب والدولة فأنت ابتعد عنه لاتحاسبه ولا تأخذ منه فلوس الاكل وانا اعطيك من فلوس اللحم يوميا ( ثلاثة دنانير ) فاستمر هذا المدير على هذا المنوال ،وانا لم اذهب لجلب الحساب منه أبداً لكنه يقول امام لجان التدقيق والحسابات ويشير باصبعة عليه ان هذا الرجل ابو المشتريات شريف وأمين وجيد جداً. هكذا يتصرفون الحرامية الفساد العتاوي في دوائر الدولة من زمان ، وكثروا الحرامية الفساد في هذا الزمن ، وبعد مرور الزمن تم اكتشاف المدير العام بالتحقيق حرامي كان يشرف على مقرات عسكرية وسارق ميزانية المشروع، ورمي بالرصاص في زمن احمد حسن البكر باعتباره عسكريا.
حاليا لا حساب للحرامي والحكومة ضعيفة ، والمال السائب عرضة للسرقة ..

















