العوائل في عُمان تتبادل الزيارات الرمضانية فيفطرون يوماً في بيت الأخ وفي اليوم الثاني عند الأخت والثالث عند الأقارب
رحلة ابن بطوطة استغرقت خمسة وسبعين ألف ميل بعد أن غادر طنجة وعمره اثنان وعشرون عاماً وعاد إليها في الخمسين
أبو عبدالله محمد بن إبراهيم اللواتي، نسبة إلى لواته، المعروف بابن بطوطة، ولد في مدينة طنجة بالمغرب، ومكث فيها إلى أن بلغ الثانية والعشرين، فاندفع بدافع التقوى إلى أداء فريضة الحج، وانساق بحبه الأسفار إلى التجوال في بلدان العالم المعروف في أيامه. ويعتبر ابن بطوطة سيّد الرحالة العرب والمسلمين، وأمضى ما يقارب من نصف عُمره وهو يتجول بين البلدان، واستغرقت رحلات ابن بطوطة زهاء تسعٍ وعشرين سنة، أطولها الرحلة الأولى التي لم يترك ناحية من نواحي المغرب والمشرق إلاّ زارها. وقد خرج من طنجة وعمره اثنان وعشرون عاماً وعاد إليها وقد أشرف على الخمسين، وقُدِّر ما قطعه في رحلاته بما يربو على خمسة وسبعين ألف ميل، وشملت جولاته بلدان المغرب العربي، ومصر، وبلاد الشام، وشبه جزيرة العرب، والعراق، وجزءاً من الساحل الشرقي لأفريقية، والأندلس والهند وروسية الجنوبية، وغيرها.
واختزن هذا الرحالة في ذاكرته المشاهد والصور والأخبار التي سردها، وأنّ قصة رحلاته من أطرف القصص وأجزلها نفعاً، لما فيها من وصف للعادات والأخلاق، ولما فيها من فوائد تاريخية وجغرافية، ومن ضبط لأسماء الرجال والنساء، والمدن والأماكن التي زارها وعاش فيها، وجاءت أوصافه بأسلوب فكهٍ، توخى فيه الأمانة، حتى لو كان الأمر لنفسه، وهذا ما جعل المستشرق دوزي يلقبه بالرحالة الأمين.
في مكة
يُعدّ ابن بطوطة شاهد عيان على حلول غرّة شهر الصوم المبارك في مكة المكرمة، فذكر لنا في رحلته تفاصيل عديدة عن عادات أهلها استهلال الشهور، ومنها شهرا رمضان وشوال، فقال عن عادات المكيين في استهلال الشهور قائلاً
وعادتهم في ذلك أن يأتي أمير مكة في أول يوم من الشهر، وقوّاده يحفلون به، وهو لابس البياض معمم، متقلدٌ سيفاً، وعليه السَكينة والوقار، فيصلي عند المقام الكبير ركعتين ثم يقبل الحجر، ويشرع في طواف أسبوع، ورئيس المؤذنين على أعلى قبة زمزم، فعندما يكمل الأمير شوطاً واحداً ويقصد الحجر لتقبيله يندفع رئيس المؤذنين بالدعاء له والتهنئة بدخول الشهر رافعاً بذلك صوته ثم يذكر شعراً في مدحه ومدح سلفه الكريم ، ويفعل به هكذا في سبعة أشواط، فإذا فرغ منها ركع عند الملتزم ركعتين ثم ركع خلف المقام أيضاً ركعتين ثم انصرف، ومثل هذا سواء يفعل إذا أراد سفراً وإذا قدم من سفر أيضاً . ثم عرض لنا عادة أهل مكة في شهر رمضان المُعظّم فقال
وإذا أهلَّ هلال رمضان تضرب الطبول والدبادب عند أمير مكة، ويقع الاحتفال بالمسجد الحرام من تجديد الحصر وتكثير الشمع والمشاعل حتى يتلألأ الحرم نورا، ويسطع بهجة وإشراقا، وتتفرق الأئمة فرقاً… من القُرّاء يتناوبون القراءة ويوقدون الشمع ولا تبقى في الحرم زاوية ولا ناحية إلاّ وفيها قارئ يصلي بجماعته، فيرتج المسجد لأصوات القُرّاء، وترقّ النفوس وتحضر القلوب وتهمل الأعين.
ومن الناس من يقتصر على الطواف والصلاة في الحجر منفردا، والشافعية أكثر الأئمة اجتهادا، وعاداتهم أنهم إذا أكملوا التراويح المعتادة، وهي عشرون ركعة، يطوف إمامهم وجماعته، فإذا فرغ من الأسبوع ضربت الفرقعة التي ذكرنا أنها تكون بين يدي الخطيب يوم الجمعة وكان ذلك إعلاما بالعودة إلى الصلاة ، ثم يصلي ركعتين ثم يطوف أسبوعاً، هكذا إلى أن يتم عشرين ركعة أخرى، ثم يصلون الشفع والوتر، وينصرفون.
وسائر الأئمة لا يزيدون على العادة شيئاً، وإذا كان وقت السحور يتولى المؤذن الزمزمي التسحير في الصومعة التي بالركن الشرقي من الحرم، فيقوم داعياً ومذكراً ومحرضاً على السحور ، والمؤذنون في سائر الصوامع، فإذا تكلم أحد منهم أجابه صاحبه، وقد نصبت في أعلى كل صومعة خشبة على رأسها عود معترض قد علق فيه قنديلان من الزجاج كبيران يقدان، فإذا قرب الفجر، ووقع الأذان بالقطع مرة بعد مرة حطَّ القنديلان، وابتدأ المؤذنون بالأذان، وأجاب بعضهم بعضاً. ولديار مكة، شرّفها الله، سطوح فمن بَعُدَت داره بحيث لا يسمع الأذان يبصر القنديلين المذكورين فيتسحر حتى إذا لم يبصرهما أقلع عن الأكل. وفي ليلة وتر من ليالي العشر الأواخر من رمضان يختمون القرآن، ويحضر الختم القاضي والفقهاء والكبراء، ويكون الذي يختم بهم أحد أبناء كبراء أهل مكة، فإذا ختم نصب له منبر مزين بالحرير، وأُوقِدَ الشمع، وخطب، فإذا فرغ من خطبته استدعى أبوه الناس إلى منزله فأطعمهم الأطعمة الكثيرة والحلاوات . وعن الاحتفال بليلة القدر المباركة وختم القرآن الكريم قال ابن بطوطة
القدر وختم القرآن
وكذلك يصنعون في جميع ليالي الوتر، وأعظم تلك الليالي عندهم ليلة سبع وعشرين، واحتفالهم لها أعظم من احتفالهم لسائر الليالي، ويختم بها القرآن العظيم خلف المقام الكريم، وتقام إزاء حطيم الشافعية خشب عظام توصل بالحطيم، وتعرض بينها ألواح طوال، وتجعل ثلاث طبقات، وعليها الشمع وقنديل الزجاج، فيكاد يُغَشِّي الأبصار شُعاع الأنوار، ويتقدم الإمام فيصلي فريضة العشاء الآخرة، ثم يبتدئ قراءة سورة القدر، وإليها يكون انتهاء قراءة الأئمة في الليلة التي قبلها، وفي تلك الساعة يمسك جميع الأئمة عن التراويح تعظيماً لختمة المقام، ويحضرونها متبركين، فيختم الإمام في تسليمتين ثم يقوم خطيباً مستقبل المقام فإذا فرغ من ذلك عاد الأئمة إلى صلاتهم وانفض الجمع، ثم يكون الختم ليلة تسع وعشرين في المقام المالكي في منظر مختصر، وعن المباهاة مُنزّه موقر، فيختم ويخطب .
المكيُّون وعيد الفطر
أما عادة أهل مكة خلال شهر شوّال فذكر عنها بأنّ من عادتهم في شوال، وهو مفتتح أشهر الحج المعلومات، أن يوقدوا المشاعل ليلة استهلاله، ويُسرِجوا المصابيح والشمع على نحو فعلهم في ليلة سبع وعشرين من رمضان، وتوقد السّرُج في الصوامع من جميع جهاتها، ويوقد سطح الحرم كلّه، وسطح المسجد بأعلى أبي قُبيس_ جبل بمكة ويُقيم المؤذّنون ليلتهم تلك في تهليل وتكبير وتسبيح، والناس مابين طواف وصلاة وذِكرٍ ودُعاء، فإذا صلّوا صلاة الصبح أخذوا في أهبة العيد، ولبسوا أحسن ثيابهم وبادروا لأخذ مجالسهم بالحرم الشريف به يصلّون صلاة العيد لأنّه لا موضع أفضل منه. ويكون أوّل مَنْ يُبَكِّر إلى المسجد الشّيبيون، فيفتحون باب الكعبة المُقدّسة ويقعد كبيرهم على عتبتها، وسائرهم بين يديه إلى أن يأتي أمير مكة فيتلقونه ويطوف عليهم بالبيت أسبوعاً، والمؤذن الزمزمي فوق سطح قبّة زمزم على العادة رافعاً صوته بالثناء والدعاء له ولأخيه كما ذكر، ثم يأتي الخطيب بين الرايتين السوداوين والفرقة أمامه، وهو لابسٌ السواد، فيصلّي خَلف المقام الكريم، ثمّ يصعد المنبر ويخطب خطبة بليغة، ثمّ إذا فرغ منها أقبل الناس بعضهم على بعض بالسلام والمصافحة والاستغفار، ويقصدون الكعبة الشريفة فيدخلونها ثمّ يخرجون إلى مقبرة باب المعلّى تبرّكاً بمن فيها من الصحابة وصدور السلف، ثم ينصرفون .
رمضان في الدول العربية والإسلامية
تنتشر في الإمارات موائد الإفطار الجماعي في الفريج الواحد الحيّ بعد أن يتفق أهله على نوعية الطعام الذي سيقدمونه للضيوف الصائمين، لتكون المائدة عامرة بكل أصناف الطعام الذي يتضمن الهريس والثريد، علاوة على اللقيمات والساقو، والكاستر، وغيرها من الحلويات والفواكه مع شرب القهوة والشاي.
وتنتشر المجالس العربية في منطقة الخليج العربي وتعرف باسم مجلس أو ديوانية، وتنظم على فرش يوضع على الأرض كالسجاد عند الموسرين، أو بوضع حصيرة عند متوسطي الدخل. وكانت للميالس للمجالس الإماراتية ومازالت نكهتها التي لا تنسى بعد أن شهدها الناس على طريقة معينة في أيام شهر رمضان المبارك. ولكن نجد مجالس الماضي بمثابة مكان لتجمع أهل المنطقة ليتبادلوا رواية أخبار الغوص والأسفار أو لإنشاد الشعر حيث كان الحاضرون في المجلس يطلبون من الشعراء الحاضرين إنشادهم لأحدث ما نظموه، ومثل ما قال الشاعر الإماراتي المرحوم علي بن ثاني الرميثي ثمن القصيدة طلبته .
وعادة ما يكون الشعر مادة خصبة ضمن المجالس حيث تبدأ أولاً بنماذج شعرية بعد التقاء الجيران والأصدقاء في مجلس معين، وكان للشعر مجلس بليلتين في الأسبوع الواحد، وتتباين أغراض الشعر الملقى في الليلتين من شاعر إلى آخر، وغالبا ما كان الصغار يحضرون هذه المجالس ويستمعون إلى شعر وحديث الكبار لأن المجالس كما قيل مدارس. وشهر رمضان الكريم شهر العبادات والصلوات، وتتضاعف فيه الزيارات العائلية حيث تمتد السهرات والجلسات فيه حتى أذان الفجر عقب انتهاء فترة السحور، كذلك تكثر الحكايات وسرد السوالف والذكريات عن السنين الماضية ولهذا فإنّ المجالس في الإمارات لم تكن تقفل أبوابها سابقاً، إذ تبقى مشرعة حتى طلوع الفجر. وغالباً ما كانت المجالس الكبيرة مكاناً يتناول فيها الحضور الأحاديث الثنائية بين الجالسين، وتقدم لهم في المجلس القهوة العربية الشاي، إضافة إلى الهريس الذي يقدم طيلة الشهر الكريم، فهو طبق لكل وقت وليس خاصاً برمضان.
ويجلس ربّ الأسرة في مقدمة مجلسه وهو الذي يقوم باستقبال زائري مجلسه المفتوح. ويبدأ الضيوف بالقدوم إلى المجلس عقب أداء صلاة التراويح في المساجد، ويبدأ المجلس أولاً بالصلاة والسلام على خير الأنام محمّد صلّى الله عليه وسلّم وبصوت مسموع للجميع، ثم يردد الجميع الصلاة على رسول الله هذا ويبقى مَنْ في المجلس يتجاذبون أطراف الحديث وسرد الحكايات، إلى أنْ ينفضّوا عقب وقت السحور، ثم يؤدون جميعاً صلاة الفجر في المسجد القريب، بعدها يذهب كلّ واحد إلى بيته.
قطـــر
تعد احتفالات دق وطحن الحبوب من الظواهر الثقافية الاجتماعية الموسمية العميقة الجذور في نفوس القطريين، وكان ذلك الاحتفال ـ دق وطحن الحبوب ـ من الأعياد السنوية التي تستغرق طوال شهر شعبان، حيث تقوم فيه الدقاقات والطحانات بالمشاركة في إنجاز كميات كبيرة من القمح المدقوق أو المطحون تكفي احتياجات العوائل طوال شهر رمضان المبارك.
والاحتفال بطحن الحبوب على الرحى في قطر، غالبا ما يفتتح بأغان تعبر عن الفرحة بحلول شهر شعبان الذي يعني قرب هلال شهر الصيام ومن هذه الأغاني
هلَ شعبان وهلَ شهر الصيام
وأشوف خلي ثالث العيد مطروح
البحرين
وكما يعمل في دولة قطر، فإن دق الحَبْ مهمة تستعد لها النساء مبكراً في البحرين لصنع الهريس وكذلك كانت حرفة صفار القدور من الحرف الشعبية التي ترتبط بالشهر المبارك، حيث كان الصفّار يدور في الطرقات وهو يردد صفار القدور، وكان أبو طبلية يدور ليوقظ النائمين لتناول السحور أما الآن فإن الناس لا ينامون قبل السحور فراحت على المسحراتي أيامه.. وتلك الكميات من الأرز والسكر والطحين التي كانوا يقدمونها له.
أما الحلويات فهي من الصناعات الشعبية المتوارثة في البحرين، وقد ذاع صيت الحلوى البحرينية في العاصمة المنامة وفي المحرق. والحلوى عبارة عن خلطة مركبة من النشا والسكر والدهن والزعفران والهيل وماء الورد والجوز أو اللوز، وتوضع الحلوى بعد تجهيزها في طشوت معدنية لتباع للناس في الدكاكين، وهناك حلوى يقبل عليها الصائمون في البحرين وتصنع في معامل خاصة مثل الزلابية والرهش والعسلية.
الكويت
تُعدّ لعبة الكركيعان مناسبة عزيزة على الصبيان والبنات في الكويت، وتكون عادة ليالي الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر من رمضان. ففي تلك الليالي العامرة وبعد انقضاء فترة الفطور يترك الأولاد بيوتهم ويتجمعون في الأحياء والمناطق ويكونون بالاتفاق فيما بينهم مجموعات ويختار لكل مجموعة رئيس، وتطوف تلك المجموعات على منازل الحي حاملين الأكياس والطبول والطاسات وغالبا ما يتنكرون بملابس الغاصة السوداء، أو وضع اللحى أو الشوارب لجلب الانتباه وهم يرددون بالدعاء التالي
سَلّم ولدهم يا لله
خَلّه لأمّه يا لله
هذا إذا لم يكونوا يعرفون اسم هذا الولد وفي حالة تعريفهم عليه من قبل أهل المنزل يذكرون اسمه أو اسمها قائلين بصوت واحد
سلم عبد الله أو فاطمة وعادة ما تقوم ربة البيت أو من ينوب عنها لتقدم لهم صحنا مليئا بالكركيعان وهو عبارة عن بعض المكسرات كالمِلّبَسْ والسِبّال المحموس والنُّقُلْ والتين والحَبْ والقناطي والنقود أحيانا ـ تقدمه إلى كبير المجموعة الذي يجمعه في كيسه فيفرح به الجميع ويدعون لهم.
السعودية
وتنفرد السعودية بتوجه قلوب المسلمين لها في رمضان حيث الحرمان الشريفان.. وهناك يفطر الصائمون على تمرات … وينتظرون في المساجد يتلون القرآن الكريم إلى ما بعد أذان الفجر .. وتتعطل لذلك المدارس هناك، حيث يزيد المساجد عُمّارها من عباد الله، وتقام حلقات الدروس الدينية، ويجتهد الجميع في العبادة.
عُمان
يجهز العمانيون احتياجات شهر رمضان منذ العشرين من شهر شعبان حيث يخزنون العيش الأرز والتمر المعمول بالسّنوت ويتمسك أهل عمان الرجال الكبار بفطورهم في البيت، وإذا لم يكن ذلك، فإنهم يفطرون في الفريج الحي حيث يفطر الرجال بجهة والنساء بجهة أخرى. وبعد أول أيام رمضان تتبادل العوائل الزيارات الرمضانية، فيفطرون يوما في بيت الأخ وفي اليوم الثاني عند الأخت، والثالث عند الأقارب وهكذا.. علما بأن الذي يذهب لتناول الفطور في بيت صديقه مثلاً، يجب أن يكون طعام الفطور جاهزا في مجلس داره.
ويتناول العمانيون في فطورهم التمر والقهوة، ويشربون الشربت العصير مع لُقيمات القاضي، ثم يعودون بعد صلاة المغرب لتناول الثريد والعيش الأرز واللحم وبعد أداء صلاة العشاء والتراويح في المساجد، تقام المجالس الخاصة التي يحضرها الأصدقاء ويتبادلون خلال أماسيهم الجميلة القصص والأحاديث والسير، وكذلك يتناولون الفواكه المتلفة والشمام واليح_ الرَكِي مع القهوة. وينهض العُمانيون وقت السحور لتناول طعامهم خاصة في القرى العمانية على صيحة الديك الأولى، ويأكلون اللحم مع الأرز مع شرب الشاي والقهوة.
اليمن
يختلف أهل اليمن في استقبال رمضان بين المدينة والبادية، فيما يذبح البدوي الأغنام في أول رمضان ويعرف بـ مدخل ويوزع اللحم لأهله، ويهدي قسماً منه إلى للجيران، نلحظ قيام الجمعيات الخيرية بتفطير الصائمين في المدن اليمنية.
ويفطر صائمو البادية على التمر والماء طيلة أيام شهر الصوم، ثم يتمون فطورهم عند أهلهم بأكل السمبوسة واللحوم. ويقدم في العاصمة صنعاء الملوج وهو عبارة عن خبز ولحم ومرق، مع تناولهم للتمر والزبيب الأسود الذي يستعدون لشرائه قبل حلول الشهر الكريم ليجري توزيعه على المساجد القريبة لإفطار الصائمين.
وبعد انقضاء اليوم العاشر من رمضان يبدأ اليمنيون إحياء ليال تنافسية في إلقاء الشعر، وأداء الرقصات الشعبية وارتداء الأقنعة على الوجه. كذلك يحرص أهل اليمن خلال الشهر للاحتفال بالراغبين في الزواج ليلة العشرين من رمضان، ويعد هذا إعلانا بأنهم سيدخلون عش الزوجية بعد انتهاء الشهر المبارك. ويتبارى العرسان بإظهار قوتهم من خلال المدارة وهي لعبة شعبية، حيث يربط حبلان غليظان بجذع شجرة ضخمة تعرف بالنالوق، ويثبت بها كرسي والقوي من الشباب من يحقق أعلى ارتفاع في الهواء في أثناء القفز، وهناك لجنة تحكيمية من كبار السن، أما الفائز من الشباب فيفرح بتقدير أقرانه واللجنة المحكمة، مع إعجاب عروسه التي ترقب اللعبة مع زميلاتها عن بعد.
ولعل ابرز مظاهر رمضان في اليمن التماسي التي كان الأطفال يتهيأون لأدائها من أواخر شعبان وينتظرون بهجة التماسي التي يكسبون بها مقادير قليلة من النقود، وكان شعر التماسي وأداؤه مختلفاً عن الأهازيج لأن ذلك الأداء هو نشيد الطفولة إذ لا تؤديه إلاّ مجاميع من الأطفال الذين يجتمعون حول بيوتهم في الأسبوع الأول يرددون التماسي الخاصة بالأدعية لآبائهم
يا رمضان يا بو الحمائم
أدي لأبي قرعة دراهـم
يا رمضان يا بو المدافع
أدي لنا مخزن بضائـع
وعندما ينتهي الأسبوع الأول نشاهد الأطفال في اليمن ينطلقون صوب البيوت في الأحياء المجاورة بعد أن تبدأ إضاءة الليالي، ويستطيع الأطفال الحركة وأداء النشيد وليؤدوا أغاني التمسيه بصوت مسموع
يا مساء أسعد الله مساء
يا مساجد الله الكسا
وعندما يلاصقون باب البيت ينتظرون قطعة النقود التي يرميها عميد العائلة فيرددون
يا مسا جيت أمسي عندكم
يا مسا والجمالة هي لكم
/8/2012 Issue 4265 – Date 1 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4265 التاريخ 1»8»2012
AZP07
























