العنف .. جذور وعواقب

العنف .. جذور وعواقب
صحيح ان العنف سلوك يستفظعه ويتبرأ منه الجميع ولكن من الصحيح أيضا ان الجميع وبغض النظر عن انتمائهم الثقافي او جنسهم او درجة قوتهم او ضعفهم هم على استعداد لممارسة العنف في ضل ضروف بعينها وان كان ذلك بدرجات متفاوته متذرعين بحجج مختلفة وللعنف اشكال متعددة وتصنيفات مختلفة فهناك العنف ذو الدوافع السياسية “ويدخل الارهاب في هذا الاطار ” وهناك انواع اخرى من العنف كالعنف ضد المرأة والطفل او ما يسمى بالعنف الاسري وغير ذلك من اشكال العنف الكثيرة كما يمكن تصنيفه الى عنف معنوي واخر مادي ولعلنا لا نجانب الصواب كثيرا اذا قلنا ان العنف قد ولد منذ اللحضة الاولى التي وجد فيها الانسان على الارض وما قتل قابيل لاخيه هابيل الا مصداق لهذا الرأي .
ان لهذه القصة دلالة عميقة إذ يمكننا ان نلحظ فيها امرين اثنين الاول هو ان قابيل قد مارس الحد الاقصى من العنف ضد اخيه وهي اشارة واضحة الى مدى تجذر العنف في نفس الانسان اما الامر الاخر الذي يجدر بنا ان نلاحظه فهو ما ساقه قابيل من مبرر سوغ به قتل اخيه حيث رأى انه لم يحظ بمعاملة عادله مما دفعه الى ارتكاب اول جريمة على وجه البسيطة سفك دم اخيه .
هنالك عنصران يتكون منهما اي فعل عنيف الاول انه نابع من غريزة العدوان والتي تولد مع الانسان وغيره من الكائنات الحية وغايته الاساسية ان يتمكن الكائن الحي من الدفاع عن نفسه وان يكفل بقاءه ,لكن في حالة الانسان فأنه يمتلك ايضا الوعي والادراك وهو العنصر الثاني الذي من دون توافره لا يمكن نعت عمل ما بأنه عنيف وعنصر الوعي هذا مرتبط ببني البشر من دون الحيوان . فالحيوانات تحركها غرائزها البحته لعدم امتلاكها منضومة فكرية تمكنها من تسويغ وارتكاب العنف فباعثها الاول هو غريزة البقاء وليس تحقيق اية مكاسب على حساب ابناء جنسها كما هو حال البشر لذلك لا يمكننا دمغ اي سلوك للحيوان بأنه عنيف.
ان التفاعل والعقل لدى البشر قد انتج الكثير من الايديولوجيات فضلا عن اختراع الاسلحة الفتاكة وهو امر ينذر بأن يضل الناس في صراع دائم غارقين في بحار من الدماء والاحقاد ومن دون ان يشعرو بأي تانيب للضمير . فالعقل الذي كان مفترضا به لجم غرائز العنف قد صاتر هو ذاته الجزء الاكبر من المشكله وذلك بعد ان اصبح مصنعا لانتاج مبررات العنف وغدا عبدا لغرائز الانتقام والتشفي وغد دمية تحركها مشاعر الغاء الاخر .
ان المتتبع للاخبار في منطقة الشرق الاوسط ليشعر بالذهول من هول ما يجري فيها من عنف ,فلا يكاد يخلو فيها بلد من عنف تمارسه جماعة ضد اخرى او معارضة ضد دوله اودولة ضد معارضة والجميع على يقين ان الحق معه وان الطرف الاخر ليس اكثر من شيطان رجيم وما يزيد الامر غرابة وتعقيدا ان الاطراف المتقاتله تتبادل لعب دور الضحية والجلاد بين بعضها البعض من دون ان ترى في ذلك تناقضا او دافعا للمراجعة واعادة التقييم .
ان للعنف ذي الطابع السياسي تكلفة باهضة يدفعها المجتمع الواحد بصورة دماء تهدر وثروات تبدد من دون طائل او هدف منطقي فبدلا من توضيف الطاقات البشرية والمادية في خدمة التنمية وتحقيق التقدم والرفاه وحل المشكلات الكثيرة التي تعاني منها تلك المجتمعات يجري اهدار تلك الطاقات على مذبح اشباع غرائز العنف والعدوان . لعل الخطوة الاولى نحو مجتمع ينعم بالسلام وينبذ العنف هي سيادة الفكر العقلاني والمنطقي البعيد عن الاحكام المسبقة وشيطنة الاخر او تصويره على انه شر مطلق واستبدال تلك الطريقة من التفكير النمطي غير المنتج بفكر تحليلي الامر الذي اضنه سيوصل اي جماعة هي في نزاع مع جماعة اخى الى نتيجة مفادها ان كلفة التعايش وقبول الاخر هي اوطأ بكثير من كلفة العنف ون التعاون والتعايش السلمي مع الشركاء في الوطن يضمن مصالح الجماعة بشكل افضل بكثير من حال يسوده العنف وهدر الارواح والثروات .
ايمن المرزوك – بغداد
AZPPPL