العمود الصحفي ثانية

العمود الصحفي ثانية
العمود الصحفي من الأجناس والابتكارات الكتابية الحديثة مالت إليه رغبات القراء والكتاب على حد سواء في لحظة من تألقه وتأثره وتأثيره.. حبته قريحة الكتابة بثراء إبداعي أهله كي يستمر كل هذه الفترة من عمره المديد إن شاء الله تعالى، فانتخب له أقلاما وكتابا ومواضيعا وقراءً ومضامينا ومفردات ومعانيا وطقوسا ونواميسا تصب كلها في إكمال مساحته المترامية الأطراف.
إن المختصين في شؤون الكتابة والصحافة والأدب والفكر ، يعرفون ماهية العمود الصحفي، وأي نوع من الكتابة يصح كي يأخذ مدونة العمود الصحفي، وأي نوع آخر لايصح ، وهذا لايعود إلى منهج ثابت، فلو سألتهم لأجابوك إجابات مختلفة الرؤى والتصورات ، قد لاتتوافق فيما بينها ، ولكنك تستشف أن مواضيع العمود الصحفي لها معزوفة الوتر الحساس الضارب على أحاسيس وجدان القارئ بدون تكلف ، فهو كالقصيدة التي تفرض نفسها من بين عشرات القصائد المتقاربة في مستويات جمالها وألوان الأحاسيس التي تبثها في فكرتها المعطاء.. وهو كالفتاة التي تنتخب ملكة جمال العالم، وهي ربما ليست أجمل من كل فتاة أخرى ، ولكن الذوق جن بها ، فعكف على اختيارها ، وعمي عن أخرى مثلها ، وأخرى ربما أجمل منها ، ولو صحا لما عاد الى اختيارها رغم أنها جميلة حقا.
العمود الصحفي شارة كتابية عصرية قدم لنا وللقراء مئات المقالات المتفردة في شؤون الحياة السياسية ، والاقتصادية والإجتماعية، إضافة الى الفكاهة والظرافة والطرافة والتندر ونث المطيبات على المائدة الكتابية بأسلوب رومانسي شفاف يأسر لب القارئ ، (ويكهرب أحاسيسه بكهرباء لاتنقطع في اليوم مرتين أو ثلاث! كما هو حاصل لدينا في العراق منذ حين!) ، لذلك تنتظر المكتبة العربية منا ،وممن له باع في درب التأليف والتوليف ، الى مهمة إصدار (كتاب العمود الصحفي) المتميز في شكله ومضمونه كنوذج كتاب يستقل بجنسه الكتابي هذا ، ويؤسس جذره الذي تنتظره القرائح.
وإذا مالاحظ القارئ جريدة متميزة في أدائها الإعلامي كالزمان مثلا ، وجد أن الأعمدة الصحفية تحاوشتها من كل جانب تحاوش الكواكب لشمسنا (أم ذكاء) ، وكأني بها أي أختي الزمان تعلن عن بدء سباق مرثون الأعمدة الصحفية ، باتجاه مسلة الجريدة الأكفأ في التنسيق بين أجناسها الكتابية ، وأقلام رواد كتابها.
العمود الصحفي إعلامي متفطحل ، لايفوته أن يتدارك الأمور بالنظرة الثاقبة ، فيأتيك بالتفاتة طرفة عين ، قد تعجز عن انجازها فيما توحي إليه في أمد بعيد ، وبعد جهد جهيد ، فهو لذلك إعلامي من الدرجة الصحفية والصحافية ، والكتبية والكتابية ، والأدبية والآدابية .
العمود الصحفي طائر شفاف في طيرانه وتحليقه وهبوطه واستقراره ، يلذعك بوخزته الناعمة ، من حيث تريد لامن حيث يريد هو ، فلا ترى بأسا في مواصلة قراءة حكاية من أولها الى آخرها.
وما يدريك فقد أكتب العمود الصحفي ثالثة ورابعة وخامسة وسادسة ، فلا اشتفي من رحيق عطره الفياض ، الذي يتناثر كما يتناثر قطر الندى على وجنات أزهار الربيع.
رحيم الشاهر
AZPPPL