
العقال الأسود – ظافر قاسم آل نوفة
في جلسة أصدقاء طلب احدهم طلبا غريبا هو ليس غريبا بالمنظور العام ولكن بمحيط المجموعة الجالسة يعتبر غريبا إذ تجسد طلبه بأنه يريد لبس (العقال) لغرض مناسبة يستوجب لبسه فلبى طلبه إذ كان لدينا (عكال) كنت قد اشتريته مع (السدارة البغدادية) وبعض الأشياء محتفظا بها كهواية جمع الموروثات .
وكما يعلم الجميع إن (العقال) لم يكن ضمن لباس العرب السابقين وعهده بنا منذ سقوط (الفردوس المفقود) ونعني بها (الأندلس) إذ اقترح القادة الميدانيون للجيوش العربية هناك بان يتعصب القادة بشريطين أبيضين رؤوسهم لكي يتميزوا عن بقية الجيش ، وبعد معارك ضروس مع القوات الصليبية فقدنا الأندلس وعندما عاد القادة والجيوش إلى ولاياتهم في الجزيرة العربية والعراق والشام ومصر وبقية الأمصار قرروا استبدال اللون الأبيض بشريطين أسودين حزنا على فقدان الأندلس وان لا يعودون إلى اللون الأبيض إلا بعد تحرير الإمارة وعندما عرف الناس سبب لبسهم تضامنوا معهم ، ومنذ ذلك الحين وما زال العقال الأسود يعتلي الرؤوس ، ولا نعلم هل يعود العقال الأبيض أم يبقى السواد هو الغالب .
بعيدا عن الفردوس المفقود (الأندلس) فقد بدأت المدن العربية تتسارع في السقوط ولم نشاهد احد القادة ينزع ربطة عنقه الفاخرة أو بدلته المصنوعة في ايطاليا أو فرنسا حزنا على ما فقدنا ، والأدهى منه يتبجح بالفخر والانتصار وصوره معلقة في جميع الأحياء وكأنه فاتح (القسطنطينية) أو ( جايب الذيب من ذيله)
ولا نعلم هل يجيز لنا تشبيه الأندلس بالحجر الأول للعبة (الدومينو) عندما نصفها صفا واحدا وعندما نسقط الأول تتابع باقي الأحجار بالتهاوي واحدة تلو الأخرى
ولا نعلم إذا تحررت الأندلس هل يعود العقال الأبيض إلى اللبس ، وهنا يجب علينا تغير لون (الغترة ) البيضاء إلى لون أخر كي تتناسب وموضة الألوان ..


















