
العراق في ظل التغيرات المناخية – غزاي درع الطائي
فرضت التغيرات المناخية العالمية تأثيراتها السلبية على العالم على نطاق واسع، وهذه التغيرات حصلت بسببين رئيسين هما: التغيرات في الأنشطة الشمسية والانفجارات البركانية الكبيرة، والتغيرات في الأنشطة البشرية التي تتمثل بحرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز، وكان من تداعيات هذه التغيرات المناخية زيادة الاحتباس الحراري، وارتفاع درجة حرارة العالم بشكل لم يشهده خلال السنوات الألفين الأخيرة، وبينت الأمم المتحدة أن من عواقب تغير المناخ: الجفاف الشديد، وندرة المياه، والحرائق الشديدة، وارتفاع مستويات سطح البحر، والفيضانات، وذوبان الجليد القطبي، والعواصف الكارثية، وتدهور التنوع البيولوجي، وأصبحت حرارة سطح الأرض أكثر دفئًا مما كانت عليه في آخر عشرة آلاف عام، وهذا أمر خطير، وقالت الأمم المتحدة (إننا نواجه تحديات كبيرة، ولكننا لدينا العديد من الحلول)، وتأخذ تلك الحلول ثلاثة اتجاهات هي: خفض الانبعاثات التي تؤدي إلى تغير المناخ، والتكيف مع تأثيرات المناخ، وتمويل التعديلات المطلوبة، ويمكن خفض الانبعاثات عبر تحويل أنظمة الطاقة من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، ومن الخطوات المطلوبة بشكل ملحٍّ التكيف والتحرك نحو اقتصادات (أكثر اخضرارًا)، والعراق مشمول بكل ما تقدم من حديث عن التغيرات المناخية العالمية، وفي هذا الوقت قالت لجنة الزراعة والمياه والأهوار في مجلس النواب (إنَّ 70 بالمئة من الأراضي الزراعيَّة تعاني التصحر نتيجة لشحِّ المياه، وأنَّ العراق خامس دولة تأثرت بالتغيرات المناخية)، وأوضح رئيس اللجنة في حديث صحفي أنَّ (العراق يواجه أزمة مائية لانخفاض الإطلاقات المائية في حوضي دجلة والفرات، فضلاً عن امتناع تركيا عن تنفيذ اتفاقها مع العراق بشأن حصته من الإطلاقات المائية … لافتاً إلى أنَّ تركيا لم تراعِ الاستحقاقات وفق القوانين الدولية)، وأشار إلى أنَّ (آثار شح المياه لم تطل الأراضي الزراعية فحسب بل أثرت سلباً في الثروة الحيوانية…وذلك لتأثير شح المياه في الأراضي المزروعة بالأعلاف الحيوانية، فضلاً عن مناطق الأهوار التي عانت هلاكات كبيرة بالجاموس)، وشحُّ المياه في العراق بحاجة إلى اتخاذ نوعين من الإجراءات: الأول: بذل الجهود الحثيثة والمساعي الجادة من أجل الحصول على حصة مائية مجزية للعراق من المصدرين التركي والإيراني، عبر اتفاقيات ملزمة، والثاني: اتخاذ معالجات داخلية فاعلة ومتواصلة ومدروسة وسريعة من شأنها تقليل التأثير السلبية للتغيرات المناخية على العراق، ومن بين تلك المعالجات: استخدام التقنيات الحديثة في الري.
واستخدام تقنية الاستمطار في الشتاء لاستخلاص المطر من الغيوم غير الماطرة، وتبطين الأنهار الفرعية باللحاف الخرساني عبر أعمال الصب لتأمين تمرير المياه من دون خسائر خلال مسارات الأنهار، وتطهير المبازل لتخليص الأراضي الزراعية من المياه الجوفية والأملاح من أجل تحسين التربة ورفع كفاءتها، والإفادة من المياه الجوفية عن طريق حفر الآبار الإرتوازية في عموم محافظات البلاد لمعالجة الشحة المائية والتخفيف من آثارها، وكري الأنهار والتخلص من القصب وازالة نبات زهرة النيل منها، بهدف تقليل الضائعات المائية، والعمل مع الفلاحين والمزارعين حول ضرورة الإلتزام بتطبيق نظام (المراشنة) وعدم التجاوز على الحصص المائية، حفاظا على المياه وتأمينا لوصولها إلى الجميع، من أجل معالجة الشحة المائية وتحقيق التوزيع العادل للمستحقين كافة وتامين إيصال الحصص المائية إلى الذنائب، وتنفيذ أعمال تنظيف الجداول الرئيسية من النباتات المائية وإزالة الترسبات الطينية بهدف إيصال المياه الى جميع المعنيين، والمهم من كل هذه الإجراءات هو أننا لن نقف مستسلمين إزاء التغيرات المناخية، بل أن نكون فاعلين ومؤثرين، وأن تكون إجراءاتنا فاعلة بمستوياتها التنفيذية، وما خاب مَنْ عمل.
























