

العاني يدخل الغابة حارساً بأسلحة عصافير – عادل سعد
رغم شدة التحذير ( لا تدخل الغابة لأنك ستجد غابةً اخرى) اصر حسن العاني على الدخول الى اكثر من غابة واحد مزدحمة بالوحوش الكاسرة والاشجار الكثيفة والاحراش المزينة بانسيابية افاع متمرسة باللدغ القاتل ، اما كيف نجا العاني من كل هذه المفازات المرعبة، وواصل مسيرته رابحاً او خاسراً في بعض الاحيان فلأنها الحياة هكذا ، كما يقول الفرنسيون ، ولأنه ايضا يختار الساحات بدقة فارس صنعت اولوياته الفضاءات المسالمة كما هو حال العصافير، بعيداً عن الوحل حيث تفضل الخنازير خوض معاركها فيه .
على وفق معلوماتي الدقيقة ، لم يعقد حسن العاني صفقات منافع متبادلة ، ولم يفتح حساباً له في اى بنك لا داخل العراق ، ولا خارجه لتمويل معارك اقتضتها مسيرته ، بل اكتفى بأستعدادت ورثها ضميره وهي العفة والسجية النظيفة والغضب المتيم بالطرافة ، وحسب ذات المعلومات أنه تلقى عروضاً لتولي وظائف طواويس بتفويض مطلق ….. لكنه رفض كل تلك العروض مفضلا اختيارات الشاعر اللبناني سعيد عقل القائل:ـ
من خطر? نمضي الى خطر?
ماهمّ نحن خُلقنا بيتنا الخطرُ
لقد انتظرَ العاني الملكَ ، وجالسَ الفقراء وتتلمذَ على دروس يلقيها كادح عراقي يجيد تدوير الاطلال والاستمتاع تحت شجرة معمرة ، وما اكثر الاشجار المعمرة في العراق ، بل وسافر في عربات جرّتها سلاحف وليس خيولاً مطهمةً ، معلنا بشهامة الفوز الصامت ولذلك تكالب عليه صيادو الغابات معتبرين دوره خطراً يهدد الامن الوطني ، وبالمناسبة كان (للارانب ) ادوار في مراقبة شفاهه، مسجلين كل شاردة وواردة يجيدون العمليات الحسابية الاربع الجمع والطرح والضرب والقسمة بمواظبة مدققي حسابات مقاولين .
نحن اذا امام مشهد لحسن العاني يترفع من السقوط في الهوى لأن افة الرأي الهوى وفق العرب، لذلك يفاوض البعير بأعصاب باردة لحثه على النزول من التل اذا اقتضت الضرورة ذلك ، ويحذر الغربان من سرقة اصوات البلابل ، ويبعث برسائل الى الاسماك ان لاتتورط باستغفال الصيادين ، هذا هو حسن العاني في كل ماكتبه ، ومنه كتابه بانتظار الملك
هو انتظار فرض عليه لانه وفق معلوماتي يفضل ان ينتظر ليلقي تحية الصباح على يتيم تقطعت به السبل ولهذا اجزم انه نافسَ الشاعر محمود درويش الذي اعلن بوثيقة شعرية مدعومة( ان أطلتْ التأمل بوردةٍ لن تزحزحك العاصفة) ، بل وينحنى تقديراً لصباغ احذية على احد ارصفة ساحة الرصافي ينظر الى الافق وليس لأحذية المارة لكي لا يتوهموا انه يستدر عطفهم .
يضم ( بانتظار الملك) 100عنوانا ـ لاحظوا العدد ـ موزعة على 238 اي بمعدل صفحتين ونصف سطر او سطر حجم المقال الواحد وان تباينت في الطول ، الحال الذي يعني انه تحاشى الدخول في تفاصيل الزوايا المعتمة للغابة كاشغا عن اصرار شديد على حماية رشاقة الغزلان ، وتلك اهم الاختيارات نكاية بوحوش تغوّلوا وحرصوا على الاطاحة به تدريجيا ، كان يمكن ان يطيحوا به بطلقة واحدة في رأسه ، ـ منتج تلك التشخيصات الوديعة بمقاييس ان الحياة لا تستدعي هذا الكم الهائل من الضغائن والاحقاد والنميمة … اقول كان يمكن ان يطيحوا به برصاصة واحدة، لكنهم فضلوا القضاء عليه تدريجيا خوفا من الفضيحة وهم المتهمون الوحيدون بملاحقته بشهادة ضربة جزاء التي احتلت منزلة تستحقها من التقدير بحساب خبراء الاعمدة الصحفية. (بانتظار الملك) عقار متعدد العلاجات،اعتمد الفحص السريري واجراء التحليلات اللازمة والتوصية بتناول هذا العقار بعيداً عن النوايا السيئة ، لذلك تحاشى التنكيل بالشياطين في عناوين كتابه ،اذ لم يرد لهم ذكر فيها ، لكنه نكلّ بهم مدغومين سراً في اكثر من مقال واحد .
دشداشة خالية
اين ذهب الملك؟ لقد أصيب الطفل ذو الدشداشة الخالية من اي فئة عملة بالاحباط ، لأنه وقع بالمحظور عندما رأى جثة الوصي وهي تتدلى بحبل، وهو ذات الاحباط الذي رافقه انيساً في رحلة واجهَ فيها الفوضى والخصومات، والعديد من الاهوال والجفاء ، لكنه رفض الاستعانة بغير اسلحة العصافير، رغم شدة الالتفافات على الحقائق، ومنها حين تلقى تكريما من هيأة السياحة على اساس انه كتب عنها ناقداً وليس مادحاً مع العلم انه لم يكتب كلمةً واحدةً بشأنها وكانت الهدية قداحة سگائر بحلة جميلة توظيبا لما اقترحه هنري كيسنجر مستشار الامن القومي الامريكي الاسبق الذي عرّف الدبلوماسية( ان تكون لديك قداحة وان كنت لا تدخن ولكن استخدمها وديا لأشعال سگارة خصمك) الحال ايضا، ان حسن العاني لم ينتظر الملك فحسب على غرار انتظار غودو الذي لم يأتِ مطلقا وفق تأكيد الكاتب المسرحي صوميل بيكت، بل انتظر بواقعية العديد من البشر الذين ترفعوا ان يكونوا حاشيات ملوك ولا رؤساء بل ولا مدراء عامين مصابين باورام الزعامة، واشتبكَ ببسالة متهم بريء في مواجهة طواطم وثعالب .
























