الطائفية في العراق على طريق الزوال – خالد محسن الروضان

الطائفية في العراق على طريق الزوال – خالد محسن الروضان

عضد فقهاء الشيعة مختلف الثورات التي حدثت في ايران والعراق وسوريا في العهود الاخيرة. والغريب ان نرى حركة الدستور التي قامت في ايران في اواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين كانت مدعومة من قبل رجال الدين وقائمة على اساس فتاويهم الثورية.

ففي الوقت الذي نجد فيه رجال الدين في الدولة العثمانية يناهضون حركة الدستور ويفتون بكفرها او تفرنجها نجد رجال الدين في ايران والعراق يرفعون راية تلك الحركة ويهيجون العامة في سبيلها.

علوم دينية

ولو درسنا حركة التجديد التي قام بها الشيخ محمد عبده في مصر نجد ان الذي بذر بذرتها ورعاها فقيه شيعي، هو السيد جمال الدين الافغاني.

الافغاني سيد علوي من ايران لا يزال اقاربه يعيشون في قرية اسد اباد في ايران حتى يومنا هذا. وقد تلقى الافغاني علومه. الدينية والفلسفـــــية في النجف الاشرف وكان يزامــله في دراسته هناك السيد سعيد الحبوبي الشاعر المعروف.

في عام 1890 كانت حكومة فارس قد اعطت حق احتكار الدخان لشركة انكليزية فاغتنم السيد جمال الدين الافغاني وكتب خطابا للميرزا حسن الشيرازي كبير مجتهدي الشيعة في ذلك الوفت – يعيب فيه الحكومة الفارسية على هذا العمل الضار لثروة البلاد وكان على اثر هذا الخطاب ان المجتهد الشيرازي اصدر فتوة حرم فيها على كل مؤمن تدخين التنباك وحدث من جراء هذه الفتوي فسخت الحكومة العقد المبرم مع الشركة ودفعت لها تعويضا عضيما).

(بعد احتلال الانكليز للعراق في الحرب العالمية الاولى رفع فقهاء الشيعة راية الثورة عليهم وكان يراســــــهم في ذلك الميرزا محمد تقي الشيرازي الذي خلف الميرزا حسن الشيرازي على زعامة الاجتهاد الشيعي في ذلك الحين. اصـــــــدر هذا المجتهد فتواه بوجوب الثورة على المستعمرين وفرض على المؤمنين انفاق زكاة اموالهم في تسليح الثوار واطعامهم).

ولما كان (الشيخ روضان وكيلا للمرجع محمد تقي الشيرازي في مدينة العمارة لعب دورا كبيرا في هذا المجال وكان يقف الى جانب فقهاء النجف وكربلاء والكاظمية في ثورة 1920 وضلوا بعدها يثيرون الشعب على الحكومة حتى انتهى الامر بتسفيرهم الى ايران كما هو معروف) .

(تقول المس بيل ان رجال الدين:- كانوا من اكبر دعاة الثورة في العراق خلال الحرب العالمية الاولى وبعدها منما دعا رجال الحكم الى انشاء المدارس الحديثة لكي يضعفوا بها الدين في نفوس الجيل الجديد ويقتلعوا بذلك جذور الثورة من اساسها). فالمحتلون راوا فقهاء الشيعة لا يفتؤن يحرضون العامة ضد الحكم القائم، لا يهدأون في ذلك ولا يفترون ولعل المحتلين ارادوا ان يبثوا في عقول الطلاب النزعة العلمانية لكي يكافحوا بها نفوذ اولئك الفقهاء.

طلب العلم

دفع الناس على المدارس الحديثة وهم يهتفون (طلب العلم فريضة على كل مؤمن) والواقع كان الاندفاع الى هذه المدارس في سبيل المعاش ثم اخذ يبررون عملهم بانه فريضة غاية احدهم ان ينال الشهادة ويحصل على الوظيفة وهنا اخذت الطائفية في العراق شكلا جديدا فبعدما كانت الطائفية نزاعا مذهبيا اصبحت نزاعا على الوظائف ضعفت نزعت التدين في اهل العراق وبقية فيهم الطائفية. حيث صاروا لا دينين وطائفين في ان واحد. ان الذي اثار الطائفية في العراق بعد الاحتلال الامريكي هو حب السلطة وحب المنصب سوف لا تبقى مطمح الأنظار طويلا فتطبيق الديمقراطية الحقيقية والتخلص من نظام المحاصصة والتوافقية واجراء التعديلات الدستورية وبناء دولة المؤسسات دولة المواطنة وهذا راي والذي معه من الممكن القول على اي حـــــال ان الطائفية في العراق هي في طريق الزوال بعد ان ادرك الناس حقائق الحياة على نمط اخر فقافلة المجتمع لابد ان تصل الى نهاية مطافها في يوم من الايام.

الجيل الجديد طليعته ثوار تشرين حين ترك الطائفية والتزم مكانها تعصبا اخر واخذ يتحمس في المبادئ المستحدثة تحمسا غريبا لا يضاهيه فيه اي قطر من الاقطار العربية الأخرى فبعدما كانت في العراق طائفة واحدة تنزع الى الثورة صارت جميع الطوائف في الثورة.