
الشيوعيون والقضية الفلسطينية – حمدي العطار
حينما لم يكن أي بلد عربي محتل غير فلسطين،كانت هي القضية المركزية للعرب،ويتم قياس وطنية وتقدمية أي نظام حكم على أساس موقفه من القضية الفلسطينة،وكان يعاب على الاردن علاقته مع اسرائيل وعلى مصر – السادات أتفاقيته مع الكيان الصهويني،وهناك انتقاد شديد للمغرب وكذلك تونس ابن علي لوجود علاقات غير رسمية مع الدولة اليهودية.
ويعاب على قطر وجود القنصلية الأسرائيلة في الدوحة ،كما هناك اشاعات قوية عن علاقات بعض الاقليات في (العراق-السودان- مصر) مع هذا الكيان، الذي اسس دولته على حساب الشعب الفلسطيني، وطمــــــس هوية هذا الشعب العربي تاريخيا، جغرافيا،ثقافيا، أقتصاديا!
ومن المفارقات المتناقضة في عالم السياسة أن يرحب العالم بعصابات أسست لها دولة عن طريق الاحتلال والحروب،وينتج عنها شهداء وضحايا ولاجئين ومتشردين لا أحد يتكلم عن حقوقهم المغتصبة ويطالب بأنهاء الاحتلال وعودتهم الى ديارهم كما يحدث مع كل شعوب المعمورة، وأقصى ما يقدمه العالم المتمدن والمتحضر هي فكرة اقامة دولتين على جغرافيا مبعثرة لا تحتمل التعايش وتحقيق العدالة والسلام.
والقضية الفلسطينية ليست تعاني من التجاهل الدولي وحقوق الانسان امام انتهاكات الجيش الاسرائيلي في الاراضي المحتلة ،بل أنها تعاني الامرين من الحكام العرب الذين بأسم فلسطين وقضيتها العادلة قام القوميون العرب بالأنقلابات العسكرية وأستلام السلطة كون الانظمة غير القومية لا تعمل من أجل تحرير فلسطين!
وبأسم فلسطين تم تشويه صورة الأحزاب الشيوعية والماركسية بحجة اعتراف الاتحاد السوفيتي بقرار التقسيم لأقامة دولتين سنة 1948 وهي النتيجة التي يبحث عنها العرب والفصائل الفلسطينية ويعدونها مكسبا لهم أذا ما تحققت!
علما ان الاحزاب الشيوعية ليست كما تتهم بأنها ضد القومية (القومية العربية) وقد يصل الاتهام الى انها (شعوبية) ولا نعلم ما العلاقة بين هذا المصطلح التاريخي بمواقف الاحزاب الشيوعية تجاه القومية والقضية الفلسطينية،وفي جميع المؤتمرات للاحزاب الشيوعية العربية يؤكدون في مقراراتهم حول ضرورة تطبيق قرارات الامم المتحدة 242 و338 حول انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة واقامة دولة فلسطين،وكثير من المناضلين الشيوعيين مارسوا الكفاح المسلح ضد اسرائيل بأنخراطهم مع الفصائل الفلسطينية اليسارية وقدموا الشهداء من أجل فلسطين.
اما الطروحات النظرية بمسألة القومية فهناك مساهمات كثيرة كانت تنادي بضرورة اقامة الاتحاد العربي ففي كراس كتبه القيادي في الحزب الشيوعي العراقي عامر عبد الله سنة 1959 دعا فيه الى اقامة اتحاد فيدرالي لعدم القدرة على تحقيق الوحدة الاندماجية الكاملة بين الدول العربية لتباين انظمة الحكم فيها!
وقد كان الحزب الشيوعي العراقي يرفض النموذج الناصري في فرض الوحدة مع سوريا، والذي تنتج عنه مصادرة للحريات وألغاء وجود التعددية الحزبية كما حدث في أنهاء دور الحزب الشيوعي المصري عند أقامة الاتحاد الاشتراكي في مصر، كما أن الحزب الشيوعي السوداني كانت رؤيته بشأن الوحدة العربية أن تكون وحدة (جماهيرية) وليست وحدة بين (الزعماء) العرب المشكوك في شــــــرعيتهم وجديتهم ووطنيتهم ! حينما كانت تطرح مشاريع الوحدة العربية بالخطابات الحماسية من قبل القذافي او عبد الناصر ومشاريع الوحدة بين مصر وليبيا وتونس.
نقول للشعب العربي عامة والشعب العراقي على الاخص لا تنسوا فلسطين ولا يتم معاقبة الشعب الفلسطيني لمواقف بعض الفلسطينيين وتدخلهم الضار بقضايا الصراعات الطائفية والحزبية التي تحدث في مناطق الصراع والحروب الاهلية،وفي الضمير العربي لا بد من أحياء قضية الشعب الفلسطيني في حقه في تقرير مصيره وعودة اللاجئين الى مدنهم وقراهم والدفاع عن القدس والمسجد الاقصى لرمزيتهما عند العرب والمسلمين وأدانة عنجهية اسرائيل وعدم احترامها او تطبيقها للقرارات الدولية في مجال القضية الفلسطينية!

















