
الشهرة على حساب التقاليد – جمال الشرقي
مرة وجه لي احد الصحفيين العاملين في إحدى الصحف المحلية سؤالا يأخذ رأيي ببعض الإعلاميين الذين يحاورون الفنانات وبعض الناس ويقدمون لهم اسئلة جريئة وشخصية .أجبته في حينها ان بعض الإعلاميين الجدد وخاصة من ظهروا على شاشات الفضائيات بعد 2003 يسعون الى ما يسمى بالشهرة او ما يسمى حاليا ( الانتشار – الطشة ) ولان خبراتهم الثقافية والاجتماعية قليلة ولان برامجهم لا تمر على رقيب قاموا باستضافة عناصر لم يتعود الاعلام العراقي على استضافتهم ( راقصة – مطربه غجرية – عناصر ملفتة للانتباه ) يقدمون لهم اسئلة جريئة جدا وشخصية جدا اعتقادا منهم ان المشاهد سيتابع برامجهم ويعلق لهم فيحصلوا على شهرة تؤهلهم للعمل في عدد من المؤسسات الاعلامية .مثل هذه الحوارات الجديدة على المجتمع العراقي لا شك انها ستكون مثار دهشة واستغراب لبعض الناس خاصة الناس الذين يمتلكون وعيا خاصا وقد تعودوا على تقاليد وأعراف اجتماعية تمنعهم من قبول مثل هذه الحوارات وعلى العكس منهم ربما لقيت قبولا لدى فئات اخرى نستطيع ان نسميهم جيل اليوم او الشباب المؤمن بالديمقراطية المطلقة التي حسب اعتقادهم تبيح لهم كل شيء .بعد 2003 لم يكن الاعلام العراقي في بعض جوانبه خاضعا الى رقابة صارمة اضافة الى ان المحسوبيات والواسطات وما تعمل عليه بعض المؤسسات الاعلامية المحسوبة كل هذا وغيره جعل الكثير ممن يسمون بالاعلامي قد ترسخ في عقله وذهنه ان باستطاعته ان يقول كل شيء واي شيء طالما ان المايكرفون والكاميرا بيده فراح يعطي لنفسه الصلاحيات بالاسئلة وكلنا قد شاهد الكثير من الضيوف قد استنكروا الاسئلة المحرجة على الهواء وغادروا البرنامج بل وصل الحد ببعض مقدمي البرامج ان يسال اسئلة دينية وسياسية واخلاقية محرجة جدا وهذا ما حصل مع الاعلامي نزار الفارس الذي اعتقد ان من حقه ان يتناول موضوعا دينيا في عز عاشوراء الشهر المقدس فراح يسال عن مواليد سيد شباب الى الجنة الامام الحسين عليه السلام وما هو برج الامام وما الى ذلك من اسئلة معتمدا على تصور ضعيف هو ان العرافين يستطعيون معرفة الابراج من خلال المواليد ونسي انه يتناول امام المسلمين وليس انسانا عاديا فثارت ثائرة الناس وتقدموا بالشكوى ضده .من هنا نقول ان الاعلام سلاح ذو حدين اما ان تنجح او تحترق وسلاحك للنجاح هو وعيك وفهمك للمجتمع وللاعراف والتقاليد ولقدسية الأشخاص والمناسبات كما نوصي المسؤول الإعلامي ان يتابع قناته بدقة وان يسلح نفسه هو بثقافة ورؤية عامة مقبولة لدى الجميع وأملنا ان يكون موضوع الإعلامي نزار الفارس محط انتباه الجميع .
























