الشعر في زمن كورونا

الشعر في زمن كورونا

معراج أحمد معراج الندوي

الشعر الذي يخاطب القيم الإنسانية الكونية التي تتقاسمها كل الشعوب، فكلماته الموزونة قادرة على إحداث التغيير في الآخرين، فهناك الكثير من الأمور الإنسانية المشتركة بينهم مثل حب السلم والسلام، وكراهية الظلم والفساد والعنف والإرهاب، ومكافحة الوباء والبلاء.

يملك الشعر قدرة لا نظير لها على تنبيهنا وبعثنا من غفلتنا، يوقظ الشعر شعورنا ويدفعنا إلى العمل لمكفاحة البلاء والوباء. يشهد التاريخ على اعتماده منذ العهود الغابرة لنشر القيم الإنسانية في العالم، كما أنه لايزال في يومنا هذا يعد من الوسائل القادرة في إيقاظ ضمير البشرية لمكافحة كل ما تعاني الإنسانية اليوم من فيروس كورونا الذي يهدد البشرية كلها دون تمييز على أساس العرق والدين واللغة والبلد.

الإنسان الحيوان الاجتماعي هو يدفع ثمن خطيئته الأولى التي جعلت منه مختلفاً عن كل المخلوقات الأخرى على وجه الأرض، لكن الآن صار الفيروس عامل مساواة بين البشر، لا يفرق بين قوي وضعيف ولا غني وفقير. وهذا بالطبع يشكل خطراً صحياً يهدد سلامة البشرية كلها، ومن هذا السياق يسهم  الشعر بشكل دقيق في إعاقة الجهود الدولية وجهود منظمة الصحة العالمية الساعية إلى القضاء على هذا الوباء العالمي.

يذكرنا الشعر في بأن جميع سكان على كوكب الأرض مصيرهم مشترك في تخليص الوباء والبلاء للإنسانية جمعاء كيف ما كانت لغتها ولونها. لم يكن الشعر لسان الخربان والشر والجفاء، بل يرفع من سوية المشاعر إلى أرفع درجاتها، وينبذ القهر والظلم ومكافحة الحرب في انقاذ البشرية. ولعل من ضمن حسناته القدرة على توحيد الإنسانية على مصيرهم مشترك في الحياة السعيدة على كوكب الأرض.

دور الشعر

ونظرا لأهمية الدور الذي يؤديه الشعر وقدرته الفريدة على مخاطبة الناس واختراق وجدانهم بلا استئذان في كل مكان وزمان على اختلاف ثقافتهم ومراحل عمرهم، فقد استخدم لتحقيق غاية سامية تتمثل في تخليص الإنسانية من براثن الوباء والبلا االذي ايستهدف إلى كل إنسان على الكرة الأرضية، ولا يفرق بين شخص وآخر في انتشاره وانتقاله.

الشعر هو رحلة الإنسان والحياة، باعتباره الكائن الأقرب إلى مشاعر الأفراد ومطالبهم وآمالهم، والمجسد لأحلام الشعوب، والمعبر عن أسمى أشكال روحانياتهم، وهو الذي يمد الشعوب بالشجاعة من أجل تغيير أوضاع العالم ويدبّ الهلع في قلوب البشر انما جعل الناس يحلمون في التخلص من كورونا.

إن رسالة الشعر رسالة خالدة، فالشاعر وهو في نوبات جنونه ينقل بصره من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء، فتصور له مخيلته المبدعة ما لا يراه غيره، ويستطيع أن يترجم هذه المشاعر بقلمه حروفا آسرة، ويجسد بلسانه أصواتا أَخَّاذَة تنقل السامع إلى عوالم السحر والجمال والسلام الداخلي، ثم يقوم الشاعر بإعادة التفكير من جديد في علاقة الإنسان بالطبيعة والأشياء.

 لقد أصبح الشعر إحدى الوسائل المهمة في إيقاظ ضمير الإنسان حول العالم، فضلاً على أنه أصبح من أهم الرسائل المباشرة للترابط والتراحم بين الناس. وقد حان الوقت لأن يستخدم للتوعية بضرورة محاربة فيروس كورونا لكي تنعم جميع البشرية بالحياة السعيدة على وجه الأرض.

الشعر نافذة تطل على تنوع البشرية الذي يأسر القلوب ويخلب الألباب، لأن الشعر يجمع قلوباً ترتعش بالحياة وتنبض بها، وهو الكائن الشعوري الذي نعيش به، يتسلل إلى الزوايا المظلمة في الحياة الإنسانية ويشعل القبس الذي ينير الحياة ويعطيها المعنى ويفرد الروح بالمحبة على وسع الكون.

وجدان الانسان

الشعر يعبر عن الحياة كما يحسها الإنسان من خلال وجدانه. ومن أهم وظيفة للشعر هو التعبير عن الجوانب الوجدانية من نفس الإنسان. والشاعر ينظر إلى المجتمع البشري من خلال نافذة وجوده ويرصده ما تدور فيه من روابط وصلات ثم ينفعل ويتأثر بما يميله عليه المجتمع فتجيش في خلده مشاعر وعواطف تعكسها قريحته بكل شفافية ويحوكه وجدانه المتدفق.

يحاول الشاعر من خلال قوة كلماتة وسلاسة أبياتة الشعرية التي تعكس مقدرة فريدة على تطويع المعاني والكلمات لخدمة المعني والاحساس والتعبير عن مشاعر مكنونة تجاة الوطن الارض والانسان.

إن فيروس كورونا الذي اجتاح العالم انطلاقًا من الصين لينتشر في العديد من دول العالم وليصبح أكبر خطر يهدد البشرية، وفي هذا السياق يحث الشعر الإنسان باتخاذ قرار من التخلص من هذا الوباء العالمي وانقاذ البشرية كلها من حصاده.

{الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها

 جامعة عالية ،كولكاتا – الهند

[email protected]