الشعر العربي يمر بمرحلة خطرة – اضواء – جبار هادي الطائي

أمينة الوزّاني: أنا مغربيّة عراقيّة الهوى

الشعر العربي يمر بمرحلة خطرة – اضواء – جبار هادي الطائي

بدأتْ بالنشر في سن مبكرة حيث نشرت أولى قصائدها بجريدة ( الميثاق الوطني) المغربية و هي في مرحلة الإعدادية وتوالى النشر فيما بعد بالصحف المغربية و توسع ليشمل صحفا و مجلات عربية ، فازت بالجائزة الأولى في مسابقة الشعر العمودي للشعراء المغاربة الشباب عام 1998 ، و شاركت في عدة ملتقيات أدبية مغربيّة و عربية ، لديها ديوان شعر قيد الطبع بعنوان ( على حافة الصّمت ) و مجموعة قصصية مخطوطة عنوانها ( لمن تأمن الفراشات) و مسرحية عنوانها (الخذلان ) إضافة الى مقالات إجتماعية وسياسية نشرت أغلبها في الصحف …إلتقيتها ، فدار بيننا حوار عن الأدب و آفاقه ، وهمومه … إنها الشاعرة العربيّة المغربيّة ( أمينة الوزاني )

{  قرأنا لك القصيدة و القصة و المسرحيّة، أين تجد ( أمينة الوزاني ) ضالتَها ؟

– الشعر بالنسبة لي حديث الروح و الأقرب الى النفس ، لكنني لا أجد فيه ضالتي ، إنّما أجدها في الجنس الأدبي الذي بإمكانه إيصال الفكرة التي تجول في خاطري لحظة المخاض

{  هل تؤمنين بظاهرة الأجيال في الأدب ، و هل لجيل وصاية على الجيل الذي يأتي بعده؟

– بطبيعة الحال الجيل السّابق له وصاية على جيل يأتي بعده في جميع المجالات ، و ليس في الأدب وحده ، فالمشعل يسلم من جيل الى جيل ، و الجيل الذي يفشل في الحفاظ على المستوى المطلوب حتما سيؤثر سلبا على الجيل الذي يأتي بعده ، فهي عملية تواصل، لا إنقطاع.

{  كيف تقرأين مستقبل الشعر العربي في خضم الصراعات الفكرية في الوقت الراهن؟

 -الشعر العربي في الوفت الراهن يمر بمرحلة خطيرة ، بسبب كثرة الأصوات الشعرية و قلة القيمة النوعية ، فالشعر لحظة صفاء و صدق مع النفس لا تتاح لأي شخص ، و الأحداث الراهنة في العالم العربي و تأثيرها على النّفس أدت الى ظهور أصوات لا علاقة لها بالشعر …لكن في النهاية تبقى القصيدة التي تفرض نفسها بجودتها هي المعمّرة رغم أنف الجميع …سيظل الشعر بخير ، لأن العربي شاعر بطبعه

{  ماهي الروافد الثقافية التي تستمدين منها نتاجك الأدبي ؟

– سأعود بك الى مرحلة الطفولة ، فأول كتاب قرأته رواية ( ماجدولين ) ترجمة مصطفى لطفي المنفلوطي ، و كان ذلك و أنا لم أكمل الثامنة بعد من عمري …أختي الكبرى كانت مولعة بقراءة الروايات و كانت تجلس لساعات طويلة دون حركة و كان ذلك يثير إنتباهي ، و لما إنتهت يوما من قراءة رواية ( ماجدولين ) وضعتْها جانباً فشرّعتُ ألتهمها بيديَّ الصغيرتين و هممت الى قراءتها ، أتهجّأها حرفاً ، حرفا حتى أتممت الصفحة الأولى فأخذي فضولي الطفولي لإكمال قراءتها رغم صعوبة ذلك ، و كان لذلك عشقي الأول و تأثير مباشر على كتاباتي و تحديد إنتقائي لما أقرأ ، فقرأت فيما بعد لـ( جبران ويوسف ادريس و سلامة موسى  وعابد الجابري و عبد السلام البقالي) و في مجال الشعر قرأت لـ( نازك الملائكة و السياب و أبي فراس الحمداني )

{  هل لـ( أمينة الوزاني) طقوس تسبق ولادة النص الشعري ؟

– نعم ، الكتابة عندي متعسّرة جدّا …أمرُّ بحالة من الإكتئاب الشديد و الإنطواء الى أن يتم المخاض ، و إذا أفلَتَ مني النص و لم أتمن من القبض عليه في ذات اللحظة ذهبَ دونَ رجعة هذا بالنسبة للشعر … والأمر مختلف مع الأجناس الأخرى و لكن ليس كثيراً

{  أينَ تتجه بوصلة ( أمينة الوزاني) مع تشفير النص الشعري ، و إحالته الى مرجعيات تأويلية ، أم مع التقريرية المباشــــرة ؟

– بصراحة – لا أحبّذ التقريرية في الشعر ،و إلّا تحول الأمر الى كتابة مقالة … ثم لا أريد أن أصف القاريء بالغباء و أبخس حقّه في التفسير والخوض في غمار النص الشعري، والبحث عن الجمال في ثنايا المفردات.

{  كيف تتعاملين مع المفردة ، و هل لمفردات بعينها تسيطر على معجمك الشعري ؟

– ليس هنالك مفردة معينة ، فالكلمة تفرض نفسها و تأتي في مكانها حسب سياق النص ، و تتغير تبعاً لتغير الموضوع

{  ماهي مشاريعك المستقبلية ؟

– في الحقيقة أنا الآن أقرأ ما لم أتمكن من قراءته في طفولتي ، بدأت أقرأ قصص الأطفال و أعطيها بعضا من وقتي وإهتمامي …كتبت للأطفال ثلاث قصص حتى الآن وهي ( الأصدقاء – إنتصار الحق – و ثمن الخيانة) وأفكر بكتابة سلسلة قصص للأطفال وطبعها

قريبة جداً

{  الا ترين أن الكتابة للأطفال يحتاج الى تقمّص شخصيّة طفل أثناء عملية الكتابة أي أن يمر الكاتب حالة من النكوص ليخرج بنص معافى ؟

– لا أبداً …لأني في الوقت الحاضر قريبة جدّا من عالم الأطفال ، حسب طبيعة عملي حيث أعمل في مجال التدريس و أنشط في جمعيّة تهتم بالطفولة مما يمكنني من تكوين خلفيّة عن إحتياجات الطفل … تفكيري في الأساس تكوين شخصيّة جيل جديد يحمل معه تطلعات الغد ، و لا يخرج الأمر عن رسالة تربوية و تعليميّة أؤديها

{  في رأيك ، هل تمكنت الصحافة الألكترونية من مزاحمة الصحافة المطبوعة (الورقية ) و بالتالي القضاء عليها ؟

– تظل الصحافة المكتوبة الأبقى والأئمن حتى من حيث المصداقية ، وهذا ما لم يتوافر في الصحافة الألكترونية ، فأنت تستطيع نشر ما تشاء في ( الأنترنت ) دون رقابة أحيانا و حتى النصوص غير المكتملة نضوجا تأخذ طريقها للنشر ، و هنا تظهر قيمة الصحافة الورقية و ثباتها في هبّات رياح ( الأنترنت ).

{  هل حظيَ نتاجك الأدبي نصيبه من أقلام النقاد ؟

– حقيقة ، لا يوجد نقد بالقدر الكافي ليواكب الكم الهائل الموجود من النتاج الأدبي المطروح على الساحة ، هذا بشكل عام … أما ما يخص نتاجي إذا ما إستثنينا مقالة جادة هي ( أمينة الوزاني ، هدى على لسان حال القصيدة ) .بالإضافة الى رسالة دكتوراه حول موسيقى القصيدة العمودية الحديثة في المغرب ، لم أجد ما كتب عني النقاد بالكافي

{  كلمة أخيرة تودين قولها

– أود أن أقول : أنا مغربية ، عراقية الهوى …أحببت العراق في شاعر كان جارا لنا ، و أنا عمري ست سنوات ، كان عازفا ماهرا على العود ، كان يثير إهتمامه بلهجته المحببة ، و من هنا بدأ حبّي للعراق الذي أتمنى أن يعود معافى كسابق عهده ، و شكرا لجريدة الزمان التي أتاحت لي فرصة التواصل مع القارئ العراقي الذي بيني و بينه حب متبادل و تحية للشعب العراقي بكافة أطيافه.