السُنة يدفعون باتجاه الدولة الشيعية

سمة التعايش السلمي في العراق بين أطيافه المتلونة لم تعد موجودة ولاسيما بين المكونات الرئيسة الشيعة والسنة، ان استثنينا الكرد من هذه المعادلة، لما ما يتمتعون به من فيدرالية قريبة الى الدولة المستقلة، فسنة العراق ومنذ سقوط المقبور صدام يشعرون بان شيئاً قد اغتصب منهم، متمثلاً بحكم العراق، وقد عملوا منذ ذاك الحين وللان على تخريب العملية السياسية ،ولم يحترموا رأي الأكثرية الشيعية التي أنتجت الحكومة الحالية، أضف الى ذلك ان مدنهم أصبحت حواضن ومنطلق للإرهابيين لاستهداف المكون الشيعي، فما يمر يوم حتى نسمع باستهداف مناطقهم بالسيارات المفخخة.

الصراع في العراق لا يخفى على احد أصبح سني شيعي ، فغالبية السنة ان لم اقل جميعهم يرفضون ان يحكمهم شيعي و هذه الفكرة قد ترسخت بعقول شريحة كبيرة من أبنائهم ، حتى ان هذه الأفكار تحولت الى مطالب بتشكيل إقليم خاص بهم ، متحججين بتهميش الحكومة وإقصائهم من المناصب ، وهذا جاء بعد ان تيقنوا بأن لم يعد بوسعهم حكم العراق.

ومطالباتهم تشكيل إقليم خاص بهم ظهر جليا في تظاهراتهم وتحشيداتهم الطائفية وهتافاتهم التي أطلقوها عن طريق ما يسمى (ساحات العز والكرامة) والذي عرف مغزاها بأن إنهاء هذه التجمعات لا يتم الا بترك الشيعة لرئاسة الوزراء،  لا بل انها ذهبت ابعد من الأقاليم ونادت بالانفصال ووصلت مرحلة قطع الطرق والتسليب والقتل على الهوية!!

السياسيون السُنة ومرجعيتهم الدينية يصعب عليهم تقبل حكم الأكثرية وفق العملية السياسية الجارية الان في البلد لذا عملت وما زالت تعمل على تعطيلها بشتى الطرق ووصل بها الأمر تبني مواقف تؤجج الصراع الطائفي بخطابات وشتائم لا حصر لها والغاية منها جر الشيعة الى حرب مفتوحة على شاكلة سوريا ، كي تدخل البلاد في الفوضى ، ظنا منها بان ما زال بالامكان تغيير موازين القوى في البلاد ويخيل لها ايضا بانها ستستغل تلك الظروف كي تعيد سيطرتها على العراق وتهميش الأكثرية الشيعية.

فقياداتهم السياسية تعمل ضمن خطة ممنهجة وموضوعة مسبقا من دول خارجية إذ تتضمن هذه الخطة أضعاف المكون الشيعي وتفتيت تحالفاته السياسية للوصول الى استعادة حكم العراق، مستغلة وجود اختلاف وجهات النظر وبعض التقاطعات بينهم ، حتى أنها وضعت (رجلٌ) داخل الحكومة تعمل على إضعافها من الداخل وأخرى مع التنظيمات الإرهابية تستهدف العراقيين حسب توجيهات زعمائها ، وتعمل أيضا جاهدة على غسل أدمغة الشارع الشيعي عن طريق وسائل أعلامها بإيهامهم بأن الحكومة الحالية لا تستطيع توفير الحماية ولا الخدمات لهم ، واخذت تنسب العمليات الإرهابية للحكومة كي تشوه صورتها في اعين الشيعة وكي تبعد الشارع الشيعي عن ممثليه بالحكومة ، كل هذه الحملات  لم تكن عشوائية بل ضمن خطة مدروسة تمول من دول الخليج  للسيطرة على العراق .

الساسة الشيعة دائما ما يتغنون بعراق قوي موحد وهذا جاء على حساب طائفتهم المهمشة والضائعة الحقوق ، فالعراق الموحد القوي لم يكن الا حلم لم يتحقق وجلب الويلات على الشيعة ، لذا عليهم الانتقال الى مرحلة الفيدرالية للتخلص من الوضع الأمني والسياسي المتأزم ، فالفيدرالية خيار قد اقره الدستور وحسب المعطيات المتوافرة سيكون لإقليم الجنوب قوة كبيرة لما يملكه من موارد بشرية ومادية .

أن افتقاد السُنة للساسة والمرجعيات الدينية الوسطية سيجر العراق إلى التقسيم فالطرف الآخر اخذ يبحث عن الحلول للخروج من هذا الوضع قبل الانفجار، والفيدرالية هي الحل الأمثل ، هذا ان لم أبالغ واقل بان الكثير اخذ يبحث عن الدولة الشيعية.

حيدر سهر