
السيمفونية موسيقى الإبداع الروحي – نوري جاسم
السِّيمْفُونِيَّة هي مؤلف موسيقي ، يتكون من حركة واحدة على الأقل ، وقد نشأ هذا النوع من
التأليف الموسيقي في بدايات القرن الثامن عشر ، ويكتب عادة من أجل الأوركسترا ثم تطور علي أيدي بعض أعلام الموسيقى الكلاسيكية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، وأواسط القرن
العشرين حتى استقرت السمفونيات على شكلها الحالي ، وتبلور بناء السيمفونية العام ليكون من شقين وهما ( حركات ) حيث تحتوي السيمفونية غالباً على 4 حركات، تبدأ بحركة سريعة على نمط سوناتا ، ثم تليها حركة ثانية بطيئة، ثم يتبعها حركة ثالثة ، إما تكون على نمط المنويت أو على نمط ثلاثي ، وقد تطورت لتصبح فيما بعد نمط شيرزو ، ثم تختتم السيمفونية بحركة سريعة على نمط روندو أو سوناتا أو الإثنين معا ، ويتم عزف السمفونية بواسطة آلات موسيقية حيث تقوم الأوركسترا بعزفها ، وتختلف أحجامها تبعا لنوع الأوركسترا ، ويرجع معنى التسمية بالإنكليزية “Symphony” إلي لفظان يونانيان وهما لفظة “Sym” وتعني Together أي “معا” بالعربية، ولفظة “phone” وتعني “صوت” بالعربية. لذلك يصبح اللفظ كاملا “Sounding Together” وأقرب ترجمة له بالعربية هي “إنشاد جماعي”.
كما ترجع أيضا إلي لفظة لاتينية وهي “Symphonia أستخدم هذا اللفظ من قبل اليونانين على ثلاثة مراحل؛ أولها كان لإدراك التناغم بين الأصوات المتتابعة وتلك المتزامنة، ثم استخدم ثانيا لوصف الحالات الخاصة من الأصوات المتتابعة (مثل الفترة الفاصلة بين الأوكتاف الرابع والخامس في الموسيقى الحديثة)، واستخدم ثالثا وأخيرا لوصف تناغم الأوكتاف. أما عند الرومان فقد استخدم بصفة أساسية لوصف توافق الأصوات والموسيقى ، ترجع البدايات الحقيقية للعمل السيمفوني لعصر الباروك ، مع نهايات القرن السابع عشر وبدايات القرن الثامن عشر، حيث استخدمت السيمفونية كافتتاحية إيطالية للأوركسترا ، والتي عادة كانت تتكون من ثلاث حركات ، وفي ذلك الوقت لم تكن السيمفونيات مشهورة، بل كانت تقتصر على ثلاثة أنواع من الحفلات ، أولاها حفلات الأوبرا وذلك في هيئة أوبرا ، وثانيها في الموشحات الدينية بالكنيسة ، والثالثة في الحفلات التي تقام بدون تمثيل – علي هيئة كانتاتا ، ولم تكن مدة السيمفونية في أي من هذه الصور الثلاث طويلة ، بل كانت تتراوح عادة ما بين 10 و 20 دقيقة كحد أقصى ، وبقيت الإفتاحية الإيطالية بحركاتها الثلاث هي أساس الأعمال السيمفونية في تلك الفترة ، حيت كانت تتكون من حركة سريعة تسمي أليغرو ، تليها حركة بطيئة ، وتختتم بحركة سريعة ، وكانت أعمال موزارت الأولى تندرج تحت هذا الإطار.
تحول كبير
وظل الوضع علي هذا الحال حتي نهاية عصر الباروك في منتصف القرن الثامن عشر ، حيث حصل تحولا كبيرا في السيمفونية ، من خلال أعمال كل من موزارت وهايدن حيث قاما بإدخال حركة رابعة مع تعديلات بالحركة الأولى الأصلية ليصبح شكل السيمفونية ، حركة أولى سريعة علي نمط سوناتا ، وحركة ثانية بطيئة ،وحركة ثالثة إما تكون علي نمط المينبوويت ، أو علي نمط ثلاثي ، وقد تطورت لتصبح فيما بعد شيرزو ، وحركة رابعة سريعة ، إما علي نمط روندو ، أو علي نمط سوناتا أو الإثنين معا . وهكذا بدأت الملامح الأساسية للبناء السيمفوني في التشكل ليتم استخدامها في الأعمال الموسيقية للقرن الثامن عشر من قبل أعلام الموسيقى الكلاسيكية ، وكانت أول مقطوعة تدخل نمط المينبوويت في إطار سيمفونية ذات حركات ثلاث هي من أعمال جورج ماتييس مون في عام 1740 علي أن يوهان ستاميتز يعتبر أول من استخدم هذا النمط في إطار سيمفونية ذات حركة رباعية ، ففي لندن كان يكتب كل من يوهان كريستيان باخ وكار فريدرش آبل ، وفي باريس فقد كان يكتب فيها فرانسوا جوزيف جوسيك ، وفي شمال ألمانيا كان يكتب فيها كارل فيليب إيمانيول باخ ، وفي سالسبورج كان يكتب فيها ليوبولد موزارت ، وفي إيطاليا كان يكتب العديد من المؤلفين الموسيقيين مثل جوفاني باتيستا سامارتيني وأندريا لوكيزي ، وأنطونيو بريوسكي ، وفي أواخر هذا القرن تميز العديد من المؤلفين الموسيقيين من فيينا وهم يوهان بابتيست فانهال وكارل ديتيرس ، وليوبولد هوفمان ، غير أن هايدن الذي كتب 106 سيمفونية طوال 40 عاما ، وموزارت يعتبران من أهم أعلام هذه الموسيقى الكلاسيكية ، لهذا العصر بعد إدخالهما التطوير الذي ميز العمل السيمفوني ، ومن أشهرهم بيتهوفن حيث بدأت أعماله السيمفونية الأولى والثانية متأثرة بأعمال هايدن ، غير أنه رسم شكل خاص به من السيمفونية الثالثة ، واعطى لنفسه أبعاد وآفاق جديدة ، ووسع عمله السيمفوني ، وقام بيتهوفن بالإضافة إلي فرانز شوبرت بإدخال تغيير جديد علي نسق السيمفونية ، حيث قاما بتطوير نمط المينبوويت إلي نمط آخر وهو نمط شيرزو ، ومنذ هذا القرن أصبحت أعمالهما خصوصاً سمفونية بيتهوفن التاسعة هي المبادئ الأساسية التي راعتها الأجيال التالية في مجال الموسيقى اللكلاسيكية ،
توسع وتطوير
وشهد القرن العشرين توسعا وتطويرا في العمل السيمفوني، وأصبح مرادفا للحفلات الموسيقية التي تؤديها الأوركسترا في دول مختلفة.
وبينما استمر مؤلفون موسيقيون أمثال سيرجي رحمانينوف وكارل نيلسن في كتابة السيمفونية باستخدام حركاتها الأربعة ، فقد قام مؤلفون آخرون بسلوك مسلكا مغايرا ، حيث قام غوستاف ماهلر بكتابة سيمفونياته الثانية والخامسة والسابعة باستخدام نسق يتكون من 5 حركات ، بينما قام جون سيبيليس ، بكتابة سيمفونيته السابعة باستخدام نسق يتكون من حركة واحدة فقط ، وبالرغم من هذه الاختلافات ، فقد استمر التأليف السيمفوني وفق الأسس التي وضعت من قبل موتسارت وهايدن ودعمها بيتهوفن ، أي علي نسق 4 حركات للسيمفونية. وشهد هذا القرن زيادة كبيرة في عدد السيمفونيات التي تم تأليفها ، كما شهد زيادة في فرق الأوركسترا التي إنتشرت في العديد من دول العالم ، سواء في أوروبا أو أمريكا أو إفريقيا أو في تركيا وبعض الدول العربية كمصر والعراق وغيرها ، ويندر أن تجد اليوم أي أوركسترا لا تقوم بعزف أي من أعمال هؤلاء الأعلام الذين أثروا الموسيقى الروحية العالمية بسينفونياتهم الرائعة ..
























