
السيارات ..غزارة في الإستيراد – خليل ابراهيم العبيدي
المرور أحد أسباب تأخر الإنتاجية ، المرور أحد أسباب تردي الحالة النفسية ، وهو أيضا كان سببا وراء تراجع الحالة الأمنية ، والأسباب معروفة هي زيادة عدد وسائط النقل وقلة الوعي المروري ، وتشير الإحصائيات إلى أن عدد السيارات المتنقلة في عموم البلاد نازهت الثمانية ملايين سيارة وتكتك وستوتة وغيرها من وسائط النقل الأخرى ، أي بمعدل واسطة نقل واحدة لكل خمسة أفراد ، وقد أجرينا وبشكل شخصي عملية احصاء لعدد السيارات المارة في شارعين عامين مهمين في بغداد قبل عامين تقريبا واتضح لنا أن 38 بالمئة من عدد السيارات الخصوصي يقودها شخص واحد ذهابا وإيابا وان جانبي الشارعين عند الرصيف صارا موقفا للسيارات ، وان نسبة من يخالف المرور بالاتجاه المعاكس 6 بالمئة ، وان نسبة عالية من مستخدمي الطريق يستعملون المنبه (الهورن). وان الأرصفة مكسوة بالمعروضات والمواطن يسير في بحور الشوارع والممرات. اردنا بهذه المقدمة أن نقول إن احصائيتنا هذه وان كانت ليست دقيقة من الناحية العلمية ، لكنها تعد مؤشرا إلى ما وصلنا إليه من فوضى في الاختيار ومن سؤ في السلوك ، خاصة وأن إطلاق استيراد السيارات وان جاء في سياق فوضى الاستيراد وعدم دقة التقييد بالمواصفات العالمية ، إلا أن هذا الاستيراد ادخل البلاد في متاهة المرور وحول البلاد إلى مصدر كاربوني قاتل اضافة الى تأثيره على درجات الحرارة ، مقابل كل هذا لم تقم الأجهزة في بغداد والمحافظات بمسايرة الاعداد المتزايدة بفتح شوارع جديدة أو ممرات مفيدة أو على الأقل اتخاذ إجراءات مقييدة لاستعمال الطرق والأزقة والشوارع العامة ، ناهيكم عن ترك هذه الأجهزة أغلب الشوارع والطرق لعوامل التعرية والتغيير دون صيانة وإعادة التبليط مما جعلها عاملا مضافا للازدحام .
أن العراق مجتمعا وحكومة بحاجة إلى وقفة تأمل في واقعنا المزري حيث مغريات الرأسمالية المشجعة على الاستخدام الفردي للسيارات وحيث اتباع سياسة التقسيط المدمر للعائد الفردي أو تدمير للنسيج الاجتماعي لما يتركه هذا التقسيط من آثار على وحدة العوائل وتجانسها .
اصحاب النفوذ
أن تجارة السيارات كانت وراء الازدحامات وان وراء تجارة السيارات أصحاب النفوذ والسياسات ، وهم عابري الشوارع بالجسكارات والحمابات . هذا يفتح لهم الطريق وذاك يخلي لهم الممرات ، لم يعد يعرفوا المعاناة ، فقد ألفوا العمولات وتركوا كل التقاليد والعادات ، لم يعد يهمهم ازدحام الشوارع أو وطأة الأقساط والتسديدات ، والعيب ليس فيهم العيب فينا نحن من ينساق وراء المغريات ويكثر من تبني سيء العادات ، واخيرا كلنا يشتم الازدحام والحليم تكفيه إشارة الإبهام …



















