السلاحف البحرية في اليمن مهددة بالانقراض بسبب نقص الذكور

الغيضة‭ (‬اليمن‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬عند‭ ‬حلول‭ ‬الظلام،‭ ‬تخرج‭ ‬سلحفاة‭ ‬من‭ ‬البحر‭ ‬وتستغل‭ ‬الهدوء‭ ‬لتتوجّه‭ ‬إلى‭ ‬شاطئ‭ ‬رمليّ‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬اليمن‭ ‬وتضع‭ ‬بيوضها‭ ‬التي‭ ‬يُرجّح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬معظمها‭ ‬من‭ ‬الإناث‭ ‬بسبب‭ ‬الاحترار‭ ‬المناخي‭.‬

ويقول‭ ‬حفيظ‭ ‬كلشات‭ ‬وهو‭ ‬متطوّع‭ ‬لحماية‭ ‬السلاحف‭ ‬البحرية‭ ‬من‭ ‬أهالي‭ ‬الغيضة،‭ ‬عاصمة‭ ‬محافظة‭ ‬المهرة،‭ “‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬معظم‭ ‬صغار‭ ‬السلاحف‭ ‬إناث‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭”.‬ويوضح‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يجلس‭ ‬على‭ ‬الرمل‭ ‬الأبيض‭ ‬ويرتدي‭ ‬قميصًا‭ ‬أزرق،‭ ‬أن‭ “‬تراجع‭ ‬الحرّ‭ ‬وحلول‭ ‬البرد‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬الخريف،‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مزيج‭ ‬بين‭ ‬الذكور‭ ‬والإناث‭” ‬بين‭ ‬صغار‭ ‬السلاحف‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاحترار‭ ‬المناخي‭ ‬العالمي‭ ‬وامتداد‭ ‬الحرّ‭ ‬الشديد‭ ‬لفترات‭ ‬أطول‭ ‬يفاقمان‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬أكثر‭ ‬ظاهرة‭ ‬تناقص‭ ‬الذكور‭.‬ويلفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الذكور‭ ‬على‭ ‬الشواطئ‭ ‬تنفق‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭” ‬علمًا‭ ‬أن‭ ‬عددها‭ “‬ضعيف‭” ‬وقد‭ “‬تراجع‭ ‬كثيرًا‭” ‬مع‭ ‬الوقت‭.‬وتحدّد‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬حضانة‭ ‬البيوض‭ ‬جنس‭ ‬السلاحف،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الذكور‭ ‬تتكوّن‭ ‬في‭ ‬مناخ‭ ‬أبرد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬تحتاجه‭ ‬الإناث‭ ‬للتكوّن‭.‬

وأظهرت‭ ‬دراسات‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬الاحترار‭ ‬المناخي‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬ذكور‭ ‬السلاحف‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬من‭ ‬سواحل‭ ‬فلوريدا‭ ‬إلى‭ ‬الحاجز‭ ‬المرجاني‭ ‬العظيم‭ ‬في‭ ‬أستراليا‭.‬عام‭ ‬2018،‭ ‬كشف‭ ‬باحثون‭ ‬أميركيون‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬السلاحف‭ ‬الخضراء‭ ‬شمال‭ ‬الحاجز‭ ‬العظيم‭ ‬والبالغ‭ ‬عددها‭ ‬مئتي‭ ‬ألف،‭ ‬هي‭ ‬إناث،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يهدد‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الكائنات‭ ‬التي‭ ‬تُعدّ‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأهمّ‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

يقع‭ ‬اليمن‭ ‬بين‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬والمحيط‭ ‬الهندي،‭ ‬جنوب‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬وهو‭ ‬موطن‭ ‬لثروة‭ ‬حيوانية‭ ‬ونباتية‭ ‬غنيّة‭ ‬ومتنوّعة‭. ‬لكن‭ ‬الدولة‭ ‬الأفقر‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬معزولة‭ ‬إلى‭ ‬حدّ‭ ‬كبير‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬العالم‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬عام‭ ‬2014،‭ ‬مع‭ ‬سيطرة‭ ‬المتمردين‭ ‬الحوثيين‭ ‬على‭ ‬العاصمة‭ ‬صنعاء‭.‬ويتقاتل‭ ‬المتمردون‭ ‬المدعومون‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬الحكومة‭ ‬اليمنية‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬السعودية،‭ ‬في‭ ‬نزاع‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬الأشخاص‭ ‬وتشريد‭ ‬الملايين‭ ‬وتسبب‭ ‬بواحدة‭ ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬الأزمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الكارثة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬يحاول‭ ‬المدافعون‭ ‬عن‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬رفع‭ ‬أصواتهم‭ ‬لتجنب‭ ‬كارثة‭ ‬بيئية‭ ‬هذه‭ ‬المرّة،‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬سكانه‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭.‬‮ ‬

ويقول‭ ‬جمال‭ ‬باوزير،‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬التنوع‭ ‬الحيوي‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬دراسات‭ ‬وعلوم‭ ‬البيئة‭ ‬بجامعة‭ ‬عدن،‭ ‬كبرى‭ ‬مدن‭ ‬الجنوب‭ ‬والمقرّ‭ ‬الموقت‭ ‬للحكومة‭ ‬اليمنية،‭ ‬إن‭ “‬دراسات‭ ‬أُجريت‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الساحلية‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬الإناث‭ ‬مقارنةً‭ ‬بالذكور‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬90‭%”.‬

ويحذّر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬نسبة‭ ‬الذكور‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬يهدد‭ “‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬المقبلة‭ ‬بانقراض‭ ‬الذكور‭ ‬من‭ ‬السلاحف‭ ‬البحرية‭”.‬

ويدعو‭ ‬الباحث‭ ‬السلطات‭ ‬إلى‭ ‬التحرّك‭ ‬ويقترح‭ ‬خصوصًا‭ ‬تشكيل‭ “‬فريق‭ ‬فني‭ ‬متخصص‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬مراقبة‭ ‬السلاحف‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬التعشيش‭… ‬وأخذ‭ ‬البيوض‭ ‬ووضعها‭ ‬في‭ ‬حضانات‭ ‬رملية‭ ‬مناسبة‭” ‬كي‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الذكور‭.‬

ويطرح‭ ‬خبراء‭ ‬دوليون‭ ‬أيضًا‭ ‬فكرة‭ ‬وضع‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬المظلّات‭ ‬على‭ ‬شواطئ‭ ‬تقيم‭ ‬فيها‭ ‬السلاحف‭ ‬أعشاشها‭ ‬لتأمين‭ ‬الحرارة‭ ‬المناسبة‭ ‬للبيض‭.‬

إلا‭ ‬أنّ‭ ‬باوزير‭ ‬يؤكد‭ ‬أنّ‭ “‬من‭ ‬الصعب‭ ‬القيام‭ ‬بهده‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية‭ ‬طبعًا‭”.‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬تذكّر‭ ‬السلطات‭ ‬اليمنية‭ ‬بأن‭ ‬الدستور‭ ‬نفسه‭ ‬ينصّ‭ ‬على‭ ‬وجوب‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭.‬

ويؤكد‭ ‬وكيل‭ ‬وزارة‭ ‬المياه‭ ‬والبيئة‭ ‬لقطاع‭ ‬البيئة‭ ‬نائف‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬مسعد‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ “‬عملت‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬خطط‭ ‬وأنشأت‭ ‬محميات‭ ‬عدة‭”.‬

لكن،‭ ‬بحسب‭ ‬المسؤول‭ ‬اليمني،‭ ‬فإن‭ ‬التمويل‭ ‬ينقص‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الفقير‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬سكانه‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تكفّ‭ ‬عن‭ ‬التراجع‭.‬

ويشير‭ ‬بن‭ ‬مسعد‭ ‬إلى‭ “‬عدم‭ ‬تحمل‭ ‬السلطات‭ ‬مسؤوليتها‭ (‬البيئية‭) ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬تتجه‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬القيادة‭ ‬إلى‭ ‬الجبهة‭ ‬لمحاربة‭ ‬انقلاب‭ ‬الحوثيين‭ ‬والعناصر‭ ‬الإرهابية‭”.‬