( الزمان ) تتجوّل في دار الأزياء العراقية – فنون – ساهرة رشيد
عرض الموروث عمل أكاديمي يحكي قصص التاريخ
تعد وظيفة عارضة الأزياء من الوظائف غير المقبولة اجتماعيا لأنها مصنفة من قبل المجتمع أسفل سلم التصنيف الاجتماعي ، لذلك لا يلجأ لها إلا أكثر الناس حاجة إلى العمل بسبب نظرة المجتمع للعاملين فيها, فهي غير محببة عند الإناث والذكور أيضاً في كثير من مجالات العمل المهنية والحرفية ، ويشكل عمل المرأة بالنسبة للرجل، على الأقل لقسم منهم محط تساؤلات كثيرة، والسؤال الإشكالي هو: ماذا تعمل المرأة؟ أو ماذا يجب أن تعمل المرأة؟ وماذا يجب إلا تعمل؟ فهناك مهن للمرأة مكتوب عليها: مرفوضة إن لم تكن بخط واضح وصريح، فبموقف اجتماعي ونظرة لا لبس فيها.
وإذا كانت المرأة في مجتمعاتنا، قد انتزعت بعضاً من حقوقها، في العلم والعمل والقرار الفردي الحر، فان هذا البعض على محدوديته، لا يزال يحكمه الرجل هو من يقرر أن يمنحه أو يمنعه، فهو الذي منا عليها بـ(حقوقها) هو الذي سمح لها بان تتعلم، ثم هو الذي أجاز لها أن تفتح باب بيتها لتخرج إلى سوق العمل.
إنها مهن مقبولة ومطلوبة وأساسية لكنها غير مرغوبة للمرأة, هكذا قرر الرجل بكل بساطة.
أي المهن التي يجب أن تختار وأي المهن التي يجب أن تتركها أو تعزف عنها ، لا لأنها مهن مشينة أو تحط من قدرها، بل لان المجتمع لا يرضاها لها.
(الزمان) تسلط الضوء على هذه المعوقات لتغيير نظرة المجتمع إلى بعض المهن ونتساءل من هو المجتمع بالنسبة للمرأة انه الرجل,هو الذي يحدد المسموح من المهن التي تعمل بها النساء, وهو الذي يقرر المرفوض منها فالمرفوض عند بعض الرجال مسموح لدى غيرهم.
تركت مهنة عرض الأزياء واتجهت للعمل الإداري
ن.ص عارضة أزياء معتزلة تقول (تركت مهنة عرض الأزياء واتجهت للعمل الإداري لان النظرة الدونية للمجتمع وأيضا انا مطلقة هذا ما زاد الطين بلة لذلك فضلت أن اعمل كموظفة في دائرة حكومية بعيدا عن الأزياء رغم إني أحب هذا العمل ولكنه بالنسبة لمعظم الناس غير مقبول اجتماعياً رغم انه أفضل من أعمال كثيرة منحرفة تمارسها الكثير من النساء في مجتمعنا).ط.ح عارضة أزياء قالت ( اتجهت للعمل في مجال لإعلام لأني كنت قدمت عروضا كثيرة خارج العراق وما إن عدت إلى العراق بعد إحداث عام 2003 وجدت مجال الإعلام مفتوحا دخلت هذا المجال وتركت عمل الأزياء واشتغلت بالإعلام ).
طيبة تقول (عينت بعنوان عارضة أزياء ولكني رفضت هذا العنوان وغيرت عنوانها إلى عنوان إداري وفضلت ان اعمل إدارية وذلك لأني اخجل من أن أقف على المسرح لعرض زي معين . ولكي أتجنب كلام الناس ونظرة المجتمع الدونية لهذه المهنة رغم حبي الشديد لها لكن المجتمع احيانا يجبرنا ترك ما نحب وغالبا ما يظلم المجتمع المرأة كثيرا) . صفات العارضة المتكاملة من حيث الطول الممشوق والجسم بقياسات
أما رأي مصممة الأزياء شروق الخزعلي مصممة أزياء في الدار العراقية للأزياء قالت ( الحقيقة عمل عارضة الأزياء مرتبط ارتباط وثيق مع تصميم الأزياء لان في بعض الأحيان ,تصميم القطعة أو الزي على حسب خطوط جسم العارضة التي يجب أن تحمل صفات العارضة المتكاملة من حيث الطول الممشوق والجسم بقياسات, معينة ومحددة وهي قياسات عالميه تلك الصفات هي ما تضيف جماليه للعمل الفني وتبرز تفاصيله وخطوطه وزخارفه, كما إن طريقة عرض العارضة للعمل فهناك قطع فيها تحتاج فيها العارضة لرفع يديها أو التمايل بخفة ورشاقة على أنغام موسيقية, على ستيج او مسرح العرض وفي كثير من الحالات ترتبط حركات العارضة مع موضوع العرض سواء كان عرض تاريخي لملكات فتحتاج في هذه الحالة التحرك بشموخ لعكس موضوع الزي الذي ترتديه أو يكون زي لفترة إسلامية تكون حركاتها لينة لعرض, القطعة بالكامل لما تحمله هذه الفترة من زخرفة دقيقه وعند عرضها ) .
عمل العارضة هو ليس عرض جسد وإنما عرض للزي.
وأضافت شروق ( للزي الفولكلوري ستتحرك بخطوات أكثر رشاقة ربما تصاحبها خطوات راقصة على أنغام أغاني مثل .فوك النخل.او طالعة من بيت أبوها .وهذه من العروض التي قامت بعرضها عارضات الدار وبعض القطع سميت بأسمائهن لأنها صممت بقياساتهن كما من مميزات العارضة ان تكون ذات ملامح شرقية واضحة لان اغلب إعمال الدار تقدم خارج العراق وفي دول أجنبية لكن كانت الدار تعاني من قله العارضات بسبب الوضع الأمني ونقص في ثقافة الفرد ان عمل العارضة هو ليس عرض جسد وإنما عرض للزي الذي ترتديه لذلك نحن بحاجه إلى وكالات ومراكز لتدريب العارضات وتهيئتها للعمل وتكون ضمن القياسات معينه وكما لها صفات أخلاقية فلا تدخل لهذه المهنة كل من هب ودب وهذه من أسباب امتناع بعض الأهالي من ممانعة بناتهم لمزاولة هذا العمل فعمل عارضة الأزياء هو عمل راقياّ وأخلاقي. وأكدت شروق وللارتقاء بعمل العارضة لابد من إقامة وكالات ومراكز تدريبية لهن وهذا من الخطط المستقبلية الموضوعة للدار للارتقاء بعمل العارضة وإنشاء مركز تدريبي كامل من معدات وتجهيزات وساونات ومسابح داخلية ومراكز تجميل و كادر متخصص من مدربين مختصين ومحاضرات تثقيفية للعارضات والعارضين وستعمل الدار مع المتميزين منهم عقود وسيكون لهم مركز في حالة احتاج اي مصمم عارضين ستكون هذه الخطط هي من مراكز جذب للشباب والشابات وكسر حواجز الجهل لإدراك جمال هذه المهنة وبث الطمأنينة لدى الأهالي والمجتمع بصوره عامة)
وعن عارضات دار الأزياء العراقية
هناك كثير من العارضات مثل آيار التي تركت بصمة في دار الأزياء وزمن معروفة بجمال طلتها وحنين وسحر وإيمان جميعهم جئن عن رغبة وحبهم للمهنة
عرض الأزياء التي تحكي قصص التاريخ العراقي
نوار إحسان مصممة الأزياء ومديرة متحف الدار العراقية للأزياء قالت ( ما يخص عمل عارضات الأزياء في دار الأزياء العراقية فهو عمل أكاديمي ينصب على عرض الأزياء التي تحكي قصص التاريخ العراقي المستوحاة من الجداريات التاريخية وكذلك الأزياء التي تمثل الحضارة الإسلامية ، بالإضافة إلى أزياء التراث الشعبي .. وهنا يبرز دور عارضات دار الأزياء العراقية باعتبار إن ما يقدموه للمجتمع سواء داخل القطر أو خارجه هو التعريف بالحضارات العراقية المتعاقبة وكذلك إظهار فن صناعة الأزياء في العراق .وهذا يعزز عمل عارضات الأزياء في العراق .كعمل له قيمة اجتماعية) .
الفنان التشكيلي ماهر الطائي قال إن (عمل عارضة الأزياء هو مرتبط بشروط فنية من الناحية الجمالية لكي لا يكون عرضة إلى الانتقاد والنقد الذي يقلل من شأن العارضة وحسن اختيار نوع الأزياء من ناحية التصميم ونوع الإنتاج وطريقة العرض, كل هذه العوامل الفنية المختارة هي كفيلة أن ترتقي بعارضة الأزياء وتبعد الشبهات التي تدور في مجتمعات محافظة وصعوبة امتهان مثل هكذا أعمال , ومن الجدير بالذكر إن الأزياء التاريخية هي الأقرب بعروض الأزياء التي تناسب مجتمعاتنا, ولا تعتبر إهابة للعارضة أمام الجمهور).
عباس حميد وهو مهندس كهربائي،مؤيد لمهنة عارضة الأزياء قال (أهم شرط في الوظيفة التي احبها لزوجته، أحب أن تكون مهنة مريحة، ولا تسبب لها إرهاقا جسديا أو نفسيا وهي تحب هذه المهنة واستطاعت ان تقنعني بها )
عندما طرحنا هذا الموضوع على ابو عمار ، الذي يعمل موظفاً إداريا ، قال كل مهنة تعتمد على شكل المرأة الخارجي، لا أحبها، أنا مع المهنة التي تبرز علم المرأة وثقافتها، وبالطبع لست ضد امرأة جميلة وناجحة في مهنتها بسلاح الخبرة والدراسة، لأنني اعتبر أن كل المهن محترمة، ما دامت المرأة محترمة).
وأكد عبد الرحمن خضر أن (المجتمع، قد يظلم بعض النساء في مهن كثيرة، خصوصاً المهن النسائية الآتية من المجتمع الغربي، وعلى المجتمع أن يقدر ويحترم كل امرأة تكد وتعمل بشرف في أي مهنة كانت، لمساعدة زوجها في إعالة أسرتها وتأمين سبل الحياة الكريمة لعائلتها, اما في مجتمعنا الشرقية فهناك الكثير من المهن مرفوض وتجر من تختارها الى مصير مجهول) .سميرة حسين تعمل خياطة تقول ( تربيتنا الشرقية قد تلزم المرأة بالعمل في محيط نسائي، لكن هذا لا ينفي أن مهن الأرض كلها صالحة للمرأة، والمرأة هي التي تختار أن يبادلها الآخرون الاحترام أو العكس).
وتبدي أميرة رعد قد يكون مجتمع كردستان يختلف عن باقي المجتمع العراقي من حيث الحرية لا أنكر أبداً أن لزوجي الفضل الكبير في استمراري في العمل حيث يشجعني دائما على مواصلة العمل لتحقيق ذاتي ويؤمن بأهمية عمل المرأة كونها الشريك الأساسي للرجل في عملية التنمية ، وهو مهندس الكتروميكانيكي ، وطبيعة عمله في شركة عالمية اتاحت لنا السفر والاستقرار في دول مختلفة ، وهو متفهم جدا ، كما إنني شجعت أبنائي على العمل وهم على مقاعد الدراسة الجامعية ، فعملي مصدر فخر لي لأنه يشكل عنوانا للمرأة لعاملة والمنتجة. وانا هنا بعد ان نجحت في كسر ثقافة العيب في مجتمعنا ، أدعو النساء إلى اخذ دورهن في المجتمع وتحسين ظروفهن الاقتصادية والاعتماد على أنفسهن في توفير حياة أفضل ، فلا يوجد شيء صعب على المرأة إذا توافر عندها عنصري الإرادة والإيمان ), واضافت رعد ان (مواصفات العارضة، ترى أنه يجب أن يكون طولها حوالي 170 سنتمتراً ، ووزنها نحو 60 كيلوغراماً، ولا يشترط أن تكون جميلة).























