
دمار جامعة الموصل بالمرتبة الثانية بعد المدينة القديمة وخسرنا مليون كتاب ومخطوطة
لا تكاد تذكر الموصل طوال العقود الأربعة الماضية إلا وذكرت اسم جامعتها إحدى أعرق الجامعات العراقية التي برز فيها اعلام في الثقافة والفكر والعلم اصبحت لهم أسماء عربية وعالمية كبيرة، وتخرج فيها مئات الالاف من الطلبة بمختلف الاختصاصات ولها سمعتها بين جامعات العالم وتوالى على إدارة شؤونها رؤساء جامعات عملوا على تطويرها في مجال التعليم العالي والبحث العلمي واستحداث كليات واقسام علمية وانسانية تضاهي التطور بين جامعات العالم لكن تلك المسيرة لم تخل من عثرات لاسيما في فترة احتلال تنظيم داعش الموصل حيث نهبت الجامعة وتدمرت معظم بناياتها وحرقت مكتبتها المركزية الشهيرة وتلفت وثائقها .
الزمان تحدثت الى الأستاذ الدكتور قصي كمال الدين الأحمدي رئيس جامعة الموصل بعد عامين من تسلمه المسؤولية لنقل تجربة ما يحدث في الجامعة الثانية على مستوى العراق.
تعرضت جامعة الموصل الى الدمار والخراب بشكل كبير فترة سيطرة داعش على مدينة الموصل ، ما هو المنجز بعد مرحلة داعش ؟
تعد جامعة الموصل من أكبر الجامعات في العراق، وهي الجامعة الثانية فيه بعد جامعة بغداد بعدد طلبة اجمالي يفوق (٥٢٠٠٠) طالب منهم ما يقارب (٤٠٠٠) طالب دراسات عليا. كما وتضم الجامعة (٢٤ كلية) و (١٢٨) قسم علمي تغطي معظم التخصصات العالمية كالطبية والهندسية والعلمية والاجتماعية والقانونية والسياسية والأدبية والتربوية. وتضم الجامعة في جنباتها (٧) مراكز بحثية علمية تخصصية تعنى ببحوث المياه والبيئة والتحسس النائي والعلاقات الدولية والاقليمية ودراسات مدينة الموصل، ويصدر عن جامعة الموصل (١٧) مجلة علمية تخصصية، وفي الجامعة (٦) مكاتب استشارية تخصصية تقدم خدماتها العلمية لكافة الفئات والمؤسسات الحكومية والأهلية في مدينة الموصل وخارجها.
تعرضت جامعة الموصل الى خراب ودمار كبيرين نتيجة لسيطرة عصابات داعش الإرهابية على المدينة، وهي الجزء الأكثر تعرضا للدمار في مدينة الموصل بعد المدينة القديمة فيها. حيث بلغت نسبة دمار المدينة القديمة (٨٣٪) في حين تجاوزت نسبة الدمار الإجمالية في جامعة الموصل اكثر من (٧٠٪)، حيث تدمرت فيها (١٤٤ بناية) بشكل كلي او جزئي وتم سرقة (٢١٧) سيارة وآلية ثقيلة وخفيفة، واكثر من (٨٠٪) من مختبرات الجامعة فككت وسرقت، إضافة لتفيكيك وسرقة (٦٠٪) من منظومة الكهرباء و (٥٠٪) من منظومات المياه في الجامعة. أما في المكتبة المركزية لجامعة الموصل (والتي أصبحت صورة بنايتها المحروقة رمزا دوليا لسيطرة عصابات داعش على الجامعة) فقد حرق فيها اكثر من مليون كتاب ومخطوط في سابقة لم تحدث في تاريخ المنطقة وفاقت في قسوتها حرق وتدمير هولاكو لمكتبة بغداد ورمي كتبها في نهر دجلة الذي ذكر المؤرخون ان لون مياهه تحول للون الأزرق بسبب الحبر الذي كتبت فيه الكتب. ومنذ بداية تسنمنا للمنصب كانت اولى اولياتنا إعادة بناء هذه الجامعة الجريحة، هذه الجامعة التي ذاقت الويلات ونالتها ايدي الغدر لتحطم كل ما فيها بقسوة وحقد قل نظيره، رغم كونها ليست موقعا عسكريا او أمنيا ولكن لانها المنارة الفكرية لمدينة كبيرة كمدينة الموصل.
كانت الخطة مد الجسور والانفتاح على المنظمات الدولية كمنظمة الأمم المتحدة وبرنامج التنمية الإنمائي (UNDP) التي لديها العشرات من المشاريع في جامعة الموصل، وصندوق إعادة اعمار المناطق المحررة الذي قام ويقوم بالعشرات من المشاريع داخل جامعة الموصل، والمنظمات الدولية الأخرى، وصندوق التعليم العالي وغيرها. وبالفعل فقد تم إعادة اعمار العشرات من الأبنية والمختبرات ومشاريع البنى التحتية، ومشاريع الخطة الاستراتيجية، حيث بلغت نسبة إعادة الاعمار حاليا ما يقارب (٨٠٪)، والعمل مستمر حتى إعادة بناء كل ابنية ومختبرات وحدائق الجامعة ليس فقط كما كانت ولكننا مصرون على اعادتها بأفضل مما كانت سابقا.
ورود شكوى من استاذة الجامعة وطلبتها من ضياع ملفاتهم ماذا قدمتم أزاء ذلك وهل لدى الجامعة توثيق الكتروني للخريجين منها لاسيما الشهادات العليا ؟
تضم جامعة الموصل أكثر من (٨٠٠٠) موظف وتدريسي ومع تعرض عدد كبير من ابنية ودوائر جامعة الموصل للتدمير والحرق، فقدت بعض الوثائق والملفات الخاصة بالطلبة والمنتسبين، الا أن جامعة الموصل لم تقف مكتوفة الأيدي، فقد قامت الكليات بمحاولة جمع الأوراق والكتب الرسمية من مواقع مختلفة كذلك تم اصدار استمارة تلف اضبارة فيها من البيانات ما يتيح لنا من التواصل مع الجهات ذات العلاقة بما فيها وزارة التخطيط من أجل تزويدنا ببياناتهم المحفوظة هناك لنتمكن من استحداث سجل جديد فيه كل الوثائق المهمة بالطالب والتدريسي والموظف، وفي خطوة أخرى حاولت الجامعة انتشال ما تبقى منها وما سلم من الحرق والتلف وحفظها وارشفتها من جديد لتكون في متناول اليد.
نعم واجهنا بعض الصعوبات بعد تحرير الجامعة بهذا الصدد لكننا تغلبنا عليها تدريجياً ولا نعاني أية صعوبة في هذا الأمر حالياً.
كيف تعالجون تطوير مهارات الخريجين ؟
ان جامعة الموصل ومنذ تولينا رئاستها شددنا على ضرورة احتضان طاقات الشباب وتوفير كل السبل الممكنة لتطويرها وانجاحها.
فقد تمكنت الجامعة ومن خلال تعاونها مع العديد من المنظمات الدولية كالفرنسية والألمانية في تبني طاقات الطلبة ودعمها عبر توفير الدعم المادي للمشاريع التي يقوم بها الطلبة والتي ستمكنهم من العثور على فرصة عمل قد لا تتوفر لهم في القطاع الحكومي بعد التخرج.
كذلك أقامت الجامعة العديد من معارض الوظائف التي شاركت فيها شركات ومنظمات تم من خلالها توفير العديد من فرص العمل للخريجين ولازالت تعمل على تطوير برامجها بهذا الشأن من أجل شمول عدد أكبر من طلبتها وخريجيها. فضلاً على إقامتها للكثير من الورش التدريبية للطلبة لتعليمهم كيفية الاستفادة من مواهبهم وتوظيفها بشكل يخدم الحاجة الفعلية لها لدى تلك الشركات والمنظمات وكيفية ملئ استمارة التقديم إليها بما يجذب تلك الشركات ويوجه اهتمامها إلى توظيفهم في مؤسساتها ودوائرها.
الامتحانات الالكترونية في جامعة الموصل شملت جميع الطلبة بسبب جائحة كورونا وهي تجربة تكاد تكون جديدة على اغلب الطلبة. كيف تقيمون هذه التجربة ؟
إن جائحة كورونا وتداعياتها لم توقف سعي الجامعة إلى عدم ضياع جهود طلبتها العلمية والتعليمية، فمنذ الأيام الأولى للجائحة عملت الجامعة بشكل حثيث على تفعيل التواصل والتعليم الالكتروني، وكانت اول جامعة عراقية تتبنى هذا النظام. ولتحقيق الفائدة الأكبر فقد اقامت الجامعة المئات من الدورات وورش العمل العلمية الخاصة بآلياته وتعليماته وتدريب الاساتدة والتدريسيين، كما تواصلت الجامعة مع شركات التكنلوجيا العملاقة كشركة غوغل التي وفرت للجامعة خدمات غوغل التعليمية بشكل كامل ومجاني بما فيها المنصات الالكترونية وشركة مايكروسوفت.
خلال فترة (٣) أشهر قامت جامعة الموصل برفع (٥٣٩٤١) محاضرة علمية الكترونية لطلبتها وبذلك كانت الجامعة الأولى عراقيا. وعند صدور تعليمات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي باعتماد الامتحانات الالكترونية أقامت الجامعة المئات من الورش لتدريب الطلبة وإجراء الامتحانات التجريبية التي سبقت الامتحانات الفصلية والامتحانات النهائية ليحاط الطلبة علماً مسبقاً بها وكيفية أداءها، وتابعت الجامعة حيثيات توفير الأنترنت لطلبتها والتعاون مع شركات الاتصال المعروفة من أجل إتاحة الشبكة وضماناً لعدم القطع في أوقات تأدية الطلبة لامتحاناتهم.
واليوم يؤدي أكثر من (٤٦٠٠٠) طالب وطالبة الامتحانات الالكترونية وفق جداول وتوقيتات زمنية محددة اعتمدتها الجامعة لاجل تجتوز مشكلة ضعف شبكة الانترنيت في مدينة الموصل، وبمتابعة جثيثة من إدارة الجامعة التي أنشأت غرفة عمليات تكلنوجية ترتبط بغرف عمليات أصغر في الكليات والاقسام المختلفة للجامعة حيث يمكن من خلال هذه الغرف متابعة امتحان كافة الطلبة في أي موقع وفي أي زمن. ولازالت هذه الامتحانات مستمرة حيث أثبتت نجاحها ونالت رضى الطلبة والتدريسيين في تجربة جديدة دخلت لتواجه الفشل في استكمال العام الدراسي في ظل التوقفات الحاصلة في دوام وامتحانات الطلبة.
قرار إحالة استاذة الجامعة على التقاعد حسب السن القانوني الجديد هل القرار صائب وما هو تأثيره على الملاك التدريسي في الجامعة ؟
هناك منظومة حكومية متكاملة تقوم على تقييم الأوضاع ومن ثم تبدي قراراتها وتضخ تعليماتها. وفي قانون التقاعد الجديد لاحظنا ان التطبيق كان سريعاً حيث شهدت جامعة الموصل تقاعد العديد من تدريسييها وهذا ما ولد بعض الصعوبات خصوصا في الدراسات العليا كون ان العديد من هؤلاء الأساتذة كانوا يضطلعون بمسؤولية التدريس في تلك الدراسات.
وعن خطة العام الدراسي المقبل قال الاحمدي:
تستنفر جامعة الموصل امكاناتها العلمية والخدمية من أجل خدمة الطلبة والمنتسبين فلقد وضعت الجامعة خطة متكاملة فيها الكثير من البرامج في حال بقاء الوضع الدراسي على ما هو عليه حالياً في العام الدراسي ٢٠٢٠/٢٠٢١ فمن المؤكد أن الجامعة قد خضعت لتجربة معمقة بهذا الشأن في العام الحالي ولابد من الإفادة منها في تخطيطها لنجاح العام الدراسي المقبل وفي كيفية استقبالها للطلبة الجدد أيضاً.



















