
كاتيوشا
الدولة في خدمة الباشوات – هاشم حسن التميمي
تسعى شعوب الارض ومن بينها شعبنا العراقي المغلوب على امره عبر كل العصور والانظمة المتعاقبة دون فائدة ترسيخ مفهوم الدولة المدنية التي ترتكز على فلسفة المواطنة واحترام القانون وتطبيقه على الجميع بدون تمايز مهما كانت المبررات….هذا هو المطلوب لكن مايتم اثباته وممارسته في المجتمع العراقي يجري عكس ذلك تماما …!
ان فساد الطبقة السياسية انتج طبقة متسلطة تشعر بانها فوق القانون واعلى درجة من بقية البشر ، ولذا فهي تتصرف وتتعامل مع اجهزة الدولة كافة بهذا المنطق التعسفي تاكيدا لتمتعها باستحقاقات المظلومية وتبعات التضحية، ولهذا فهي تستحوذ على المناصب العليا وحتى الدنيا في الرئاسات والوزارات والسفارات ولو كان بمقدورها ان تتحاصص جنات الخلد والفردوس في جنات الله الموعودة لفعلوها واصبحوا من سكان المنطقة الخضراء في الدنيا وجنات النعيم في الاخرة وتركوا المناطق الحمر ومساكن جهنم للفقراء والعلماء والشرفاء الذين يرفضون ان يؤدوا دور البوق في حاشية الرذيلة ، لقد تقاسموا الثروة وهيمنوا على اقتصار البلد وشوهوا معالم العاصمة والمدن الاخرى بابتلاعهم لاراضي الدولة وتحويلها لمولات وكافتريات لتعاطي الرذيلة بدلا من المصانع والمزارع المنتجة.
اثار انتباهنا في الاونة الاخيرة خنوع العديد من رجال المرور لارادة هذه الطواويس وهي تعبث بانظمة المرور ورغبتها بالتظاهر والتفاخر بانها فوق القانون تفتح لها الطرق المسدودة ويسمح لها السير بعكس الاتجاه ليس لتــــــفيذ مهمة مستعجلة بل للتباهي، وليس غريبا ان يقوم اصحاب هذه السيارات الفخمة واغلبها مظللة باقامة علاقات مـــــــع عناصر نقاط المرور والسيطرات مقابل اكراميات تجعلهم يفتحون لهم الطرق ويغلقونها بوجه عامة الناس ومعها ابتسامات عريضة واذا كانت الاكراميات دسمة تصاحبها تحيات وتلويحات التعظيم والتمجيد لارهاب الناس..
وهذا مظهر بسيط يتكرر في كل الاماكن العامة وفي دوائر الدولة التي ترفــــــــع شعار نحــــــــن جميعا في خـــــــــدمة (الباشوات) من تجار السحت الحرام وعصابات مناصب المحاصــــــصة التي قلبت الموازين فنصبت الجاهل وحقرت العالم ، فاين دولة المواطنة يا من تتحدث عن الدستور والقانون. والدولة المدنية..؟


















