الدانوب الازرق وفرات الاميرة السومرية – نعيم عبد مهلهل

الدانوب الازرق وفرات الاميرة السومرية – نعيم عبد مهلهل

1

لم يكن جدي مهلهل يعرف شتراوس ،واحلامه في السفر تنتهي بسيارة باص خشبية نوع فالفو تنقله الى مراقد الائمة في كربلاء والنجف .ويعتذر من الجوادين انه لم يزرهما لنه يتيه ببغداد .فهي كبيرة وتصلح للأفندية ولا تصلح ليشماغه وعقاله.

وكان يسمع بسامراء ويقسم بمراقدها ، وغير ذلك كل المدن في ذاكرة جديدة هي مبنية في كوكب عطارد .

ابي ( عبد ) مثل جدي . لم يقترب من المذياع إلا عندما يشعر أن داخل حسن وناصر حكيم يجلسان فيه.

وأمي مسماية مرة اسمعتها صوت اسمهان في ليالي الانس في فينا ، ضحكت وقالت هذه ونينها مثل ونين الديكة حين يغيب الدجاج من السطوح .

اضحك واشعر ان شتراوس يضحك ايضا وقد بدأ الآن بتأليف مقطوعته السحرية الدانوب الازرق.

فيما تعرف امي الازرق انه تميمة أم عيون التي تبعد الحسد عن بطتها المدللة ليلوة.

البطة ليلوة عمرها 3 سنوات وحين شعرنا بشيخوختها بعناها الى مندائي طيب بثلاثة دراهم وطبخها غموسا لعائلته في عيد الخليقة المندائية.

واشعر الآن  أن دموع البطة تهطل بعاطفتها الاممية يوم ذبحت ومن رافقها هو عزف من شتراوس ونحيب من دفتر الانشاء الذي كانت خواطري فيه تشبه الحنان في صوت المطرب عبد الحليم حافظ .

2

في سكينة ما تهدأ اليه روحي ، حيث غربتي ورواياتي والاميرة السومرية التي وجهها مثل كليجة العيد.

اتخيلها في حلم سماع الدانوب الازرق

جالسة على قنفة من جذوع النخيل تسمع شتراوس وتتمنى ان تمنحه قبلتها السومرية..

فيصفق لها اهل النمسا.

واهالي سوق الشيوخ والشطرة والرفاعي والجبايش وكل مدن ذي قار ، يكتبون لها عرائض تعينن ابنائها شعراء ومعلمي مدارس ابتدائية .

3

يعزف شتراوس والفرات البعيد يمد يد المصافحة الى الدانوب . يشكو له العطش والجفاف ويدعوه مخلصا ليزور الاهوار

وبصورة فنتازية

علينا ان نتخيل اللحظة الرومانسية .

شتراوس في شختورة

والقصب نايات في معزوفته

والاميرة السومرية تهبط من اعلى الزقورة لتهديه اغنية لوحيدة خليل.

4

احببت الدانوب الازرق وانا في الجندية .

غريب ان تسمع موسيقى كلاسيكية وانت بين مفاجآت الشظايا

لكنها الموسيقى.

تسكن المودة وهي وحدها من تمنع تدفق النعوش على بطريتنا

وتبقينا الى لحظة العرس في ابواب التجانيد.

أما جدي الذي لا يعرف من السفر سوى دموع الأئمة الشهداء

فهو لا يستمع سوى الى نحيب عاشوراء

واسمهان بالنسبة له جنون الكافرين.

5

الدانوب الازرق كتبها شتراوس ليثبت لنا ان الروح الالمانية تصنع الموسيقى والفلسفة والمدافع.

أما امي فالفرات هو كل نظرتها الى الحياة.

يسقي حقل الكراث وتشرب منه .

ومتى تكدس الطين والرمل في احشائها .

خجلت من سماعة الطبيب وهي تفحصها.

والغريب ان الطبيب كان مسيحيا ومن اهل البصرة واسمه شتراوس.