
عراقيات
الحصة والمحاصصة وما حولهما – ماجد الكعبي
يظن كثير من الناس أن الحصة الغذائية التي كان النظام السابق يوزعها بكامل تفاصيلها والتي ترشقت في عهد النظام الحالي حتى صارت موضع تندر المواطنين إذ وجدوها لاتسمن ولا تغني من جوع.
أقول يظن كثير من الناس أن هذه الحصة – الحصة التموينية – حديثة العهد ومن مبتكرات وإنجازات النظام السابق والحالي، وهم معذورون لأن أغلبهم يجهل أن الحصة الغذائية هي ذات تاريخ يعود إلى العهد الملكي وكانت تسمى بـ (التموين) وكان السكر والشاي والقماش يوزع ضمن التموين وبانتظام، ولم يسمع آباؤنا أن وزيراً سرق من تموين الناس أو احتال عليهم، كما لم يسمعوا كما يحصل اليوم من توزيع مواد منتهية الصلاحية .
كان الناس يستلمون حصصهم بالتساوي ولم يحدث أن سمع آباؤنا عن سرقات أو توزيع مواد مغشوشة، ولم يسمعوا عن وزير سرق قوتهم وهرب كما حدث ويحدث الآن .
والحديث بشأن هذا الموضوع ذو شجون لأن مايبدو أن تطييب خواطر السراق أمر مقصود .
مفردة المحاصصة مشتقة من الحصة، ولكنها لم ترد في القاموس السياسي العراقي سابقاً لأن وحدة المجتمع هي أساس في الدولة العراقية منذ نشأتها، ولكن هذه الوحدة المجتمعية التي حققت التلاحم والتكاتف والمحبة والتآخي بين الناس يبدو أنها تغيظ سياسيي المصادفة الذين جاء بهم المحتل الأمريكي الذي ساءه أن يبقى العراق موحداً فرسم لهم خطط التجزئة وٍسماها المحاصصة، وبدأ فلاسفة الجهل ينظرون لهذه التسمية اللعينة والتي مزقت وحدة المجتمع ونسيجه الاجتماعي، ولاشك أن هذه المحاصصة التي وجدت من يناصرها ويدعو لها لأنها الطريق الذي يوصلهم إلى المناصب والمكاسب التي لم يكونوا يحلمون بها في ظل وحدة المجتمع العراقي.
ولعلنا سنظل مكتوين بالحصة التي تزداد هزالاً بمرور الأيام ولعلها في النزع الأخير من حياتها وبين المحاصصة البلاء الجديد الذي مزق وحدة مجتمعنا وجعلنا نئن من ويلاتها الموجعة !!
majidalkabi685@yahoo.com


















